خبر : ما تحاول "حماس" أن تفعله .... بقلم: رجب أبو سرية

السبت 20 سبتمبر 2014 02:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ما تحاول "حماس" أن تفعله .... بقلم: رجب أبو سرية



لم تجرؤ حركة حماس على التفوه بكلمة واحدة، على تجاوزات الإسرائيليين لإعلان وقف النار باستهدافهم الصيادين في بحر غزة، ثم التقطت بشكل فوري ومثل التلميذ الشاطر، التحذير الإسرائيلي، بعد إطلاق صاروخ فلسطيني على الجانب الإسرائيلي الثلاثاء الماضي، وسارعت على الفور الى اعتقال الخلية التي أطلقت الصاروخ، ورغم أن "حماس" ابتلعت المرارة، وهي ترى ظهور الرئيس محمود عباس والسلطة وحركة فتح، بشكل قوي، بعد أيام من وقف النار، واضطرت إلى "تسكين" ملف موظفيها، بدفع نصف راتب لهم من ميزانيتها الخاصة.

 وما أن حاول موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، أن يلوح بالتهديد بفتح ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل بهدف الضغط على أبو مازن، حتى كانت "مدافع" فتح الإعلامية بالمرصاد، وهكذا فانه يمكن القول، بأن "حماس" تعيش الآن في لحظة "راحت السكرة وأجت الفكرة"، فبعد أن انتشت الحركة لمدة سبعة أسابيع، مدة الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث ظنت "حماس" _ وكثير من ظنها إثم _ انه ليس أبو مازن فقط، بل الدنيا كلها ستطلب ودها، وان الاهتمام ليس الإعلامي فقط، الذي أحاط بمشعل ورفاقه طوال نحو شهرين، سيستمر، أو على الأقل، ستقطف "حماس" ثماره (وهي حققت تقدما في استطلاعات الرأي) بتحقيق ما عجزت عن تحقيقه طوال سبع سنوات، من خلال المطالبة بإنهاء الحصار عن غزة، وذلك بفتح المعابر _ خاصة معبر رفح _ وفتح المطار والميناء. وقد ظنت "حماس"، بأنه قد آن الأوان، لتلبيس أبو مازن الطربوش، وذلك بالذهاب لنقطة الالتقاء التي تجمعها مع إسرائيل، وهي إقامة دولة غزة، وحيث أن هذه الحرب كانت الثالثة وكانت أكثر من سابقتيها على مستوى تدمير البنية التحتية، وتدمير المباني، وإلحاق الخسائر المادية، بكل مجالات الحياة العامة، بما يعني أن غزة ستنكفئ على ذاتها عقدا من السنين على أقل تقدير، بما يمكن إسرائيل من الانفراد بالضفة والقدس، وتبديد حق العودة بالطبع، والاطمئنان إلى أن غزة لن تشكل تهديداً في المدى المنظور، فإن طرح مطالبها الخاصة بغزة فقط (إنهاء الحصار بفتح المعابر وإقامة المطار والميناء) ستتبعه موافقة إسرائيلية، يكون من شأنها تحقيق أمرين معا : أولهما إظهار "حماس" كمنتصر حقق مطالبه من خلال الحرب، وفرضها على إسرائيل المهزومة، وثانيهما _ طي ملف أبو مازن التفاوضي الخاص بالضفة الغربية، خاصة وان سلطته، بعد إعلان الشاطئ على غزة شكلية جداً، وهكذا فان إعلان غزة كدولة مستقلة فعليا وواقعيا، يتحمل "وزره " أبو مازن، في حين أن حماس ستكون هي المسيطر الفعلي على غزة، أي أنها بذلك، تلبس عباس "العمة".

 الحقيقة أن المحنك والخبير وذا التجربة الطويلة جدا في السياسة، خاصة مع من يتمتعون باللؤم والمراوغة ( هنا "حماس" تكاد تكون تلميذاً شاطراً للإسرائيليين، فهي تشبههم في العك واللت والعجن التفاوضي، والسلطة و"فتح" وأبو مازن عانوا طويلا منهما، إن كان في المفاوضات السياسية مع إسرائيل أو مفاوضات المصالحة مع حماس )، فطن لهذه النوايا، والتي ربما تكون كل الحرب من الأصل جرت من أجل تحقيقها، لأنه لا يمكن لنا أن نسقط من اعتباراتنا أن هذه الحرب جرت مباشرة بعد فشل مفاوضات التسعة أشهر، فيما التقديرات تشير إلى أن كلا من "حماس" وإسرائيل كانتا تعدان لها وتحضران لهذه الحرب منذ بداية العام . لذا فقط عانق عباس "حماس" عناق الدببة، وقام باحتوائها، أولا بالتقدم خطوة على طريق المصالحة، وكرد على عدم تقدم الإسرائيليين على طريق التفاوض خلال العام الماضي 2013، ثم بالإسراع في الدفاع عن قطاع غزة، بعد أن اندلعت الحرب المدمرة، وبدا أن الشعب مثل اليتيم بلا أب يحميه، فيما ظهر وجود حماس مثل "ابن العائلة المشكلجي" الذي في أحسن أحواله يجر شكل الآخرين، ثم يتوارى، ويعد نفسه منتصرا، حين لا تتضرر أملاكه الخاصة ! 

مع ذلك فإن أهم خطوة كانت تبني أبو مازن مطالب "حماس"، بل واجتيازها بحنكة سياسية بالغة، حين طالب بمفاوضات لإنهاء الاحتلال، والذي بالطبع ينهي حصار غزة، فيما العكس مختلف، أي أن إنهاء حصار غزة لا ينهي الاحتلال في الضفة والقدس، وهكذا اسقط في يد "حماس" وإسرائيل معا، وحيث أن المصريين أيضا اظهروا حنكة سياسية بتأخير الدعوة لمعاودة التفاوض حتى اليوم الأخير، 24 الجاري، بحيث يصعب التفكير في معاودة الحرب بعد مرور شهر، فان أحدا باستثناء "حماس" لا يهتم بالذهاب للقاهرة، لذا فإن "حماس" شعرت بالغضب الشديد، رغم أن بعض قيادييها، يكتم غيظه، ويحاول أن يظهر صبرا، والدليل أن الزهار عاد للظهور، كذلك أبو مرزوق وهنية يكادان يتنافسان مجددا على موقع نائب رئيس الحركة، أو قائد "حماس" في غزة، من خلال "التصدي" لمهمة باتت مع كل يوم يمر مستحيلة، وهي الاقتراب من تحقيق حلم "حماس" التاريخي بإمارة غزة. وحيث إن اتفاق "حماس" مع إسرائيل كان ولا يزال ممكناً جداً، من خلال التفاوض النهائي على مستقبل غزة، حيث يمكن مقايضة "سلاح المقاومة" من خلال تحويله لسلاح دولة غزة، بالمطار والميناء، لكن خطأ "حماس" الإستراتيجي كان أنها اعتقدت أن عباس قد ابتلع الطعم في الشاطئ، وأنه قبِل أن يكون "كوبري" لتمرير مخطط إسرائيلي عمره ستون سنة، نقصد مخطط التوطين في سيناء. Rajab22@hotmail.com