خبر : كل الاحترام لمثل هؤلاء بقلم: حمادة فراعنة

الخميس 18 سبتمبر 2014 02:57 م / بتوقيت القدس +2GMT



بعد مجزرة المحرقة التي ارتكبها نتنياهو مع وزير حربه موشيه يعلون، وبإدارة قائد جيشه بيني غينتس، وقائد منطقته الجنوبية سامي ترجمان، ضد شعب قطاع غزة الفلسطيني عبر حملة الجرف الصامد، أسوة بما جرى في حربي الرصاص المصبوب 2008، وعمود السحاب 2012، ولكنها كانت الأشد قسوة، والأكثر دموية من حيث عدد الضحايا، والجرحى، والأكثر دماراً للممتلكات، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" رسالة وقعها 300 يهودي، من أولاد وأحفاد اليهود الأوروبيين الذين نجوا من الكارثة ومن محرقة النازيين الألمان والفاشيين الطليان، ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، وأهمية الرسالة لا تكمن بمن وقعها وحسب، بل بما احتوت عليه من مضامين، فقد نددت بـ"ذبح الفلسطينيين في غزة" الذي تقوم به إسرائيل وجيشها، وأن ما يجري على أرض القطاع الفلسطيني المحاصر إنما هو "مذبحة شعب ضد الشعب الفلسطيني" وأن ثمة "سلبا للإنسانية تتم من قبل المجتمع الإسرائيلي العنصري والمتطرف ضد الفلسطينيين" ولذلك يطالب الموقعون على الرسالة بسلسلة إجراءات تبدأ من "القطيعة مع إسرائيل، والامتناع عن الاستثمار في إسرائيل، وإلى فرض عقوبات على الدولة الإسرائيلية" فهل ثمة شجاعة ومبدئية ترتقى لمستوى نُبل هؤلاء، وهل ثمة احترام وتقدير من أي طرف عربي تعامل مع هؤلاء أو أثنى عليهم؟؟.

وكتب ب. ميخائيل في "هآرتس" يوم 9/9/2014، مقالاً حمل عنوان "المنافق" وهو ذو دلالة واضحة، صريحة وعميقة، كتب يقول: "التقى رئيس الوزراء نتنياهو مع نائبين من مجلس النواب الأميركي. وقال لهما: نحن نتابع الأحداث في هضبة الجولان، ونرى جبهة النصرة وحركة حماس وحزب الله وتنظيم القاعدة وداعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، تعتدي على كل قيمة سلوكية دولية. هذا ما قاله الشخص الذي أنهى جيشه منذ وقت قريب، قتل نحو من 2100 إنسان، الأكثرية الغالبة منهم من المدنيين، مع العدوان على كل قيم السلوك الدولي.
وأضاف نتنياهو قائلا: وأنا اعتقد أن الأمم المتحدة ستحسن الى نفسها إحسانا ضخما إذا وجهت لجان تحقيقها نحو الإرهابيين الذين يدوسون القيم والمعايير التي أُسست عليها الأمم المتحدة، بسبب هجماتهم على إسرائيل. هذا ما قاله الشخص الذي محا سلاح جو جيشه قبل أيام معدودة أحياء سكنية كاملة مع سكانها أحيانا في قطاع غزة، وداس في الفرصة نفسها غير قليل من القيم والمعايير التي أُسست عليها الأمم المتحدة.
وبعد أن انتهى الحديث ذهب بيبي الى بيته، وفي الغد "صادر" أربعة آلاف دونم أخرى من ارض محتلة كي يبني فيها مستوطنات أخرى ينقل إليها آلافا آخرين من مواطني دولته، ولم يترك بذلك تقريبا قيمة واحدة أو معيارا واحدا أو قانونا دوليا واحدا أو وثيقة واحدة من كل القيم والمعايير والقوانين والوثائق التي أُسست الأمم المتحدة عليها، لم يدُسها ويسحقها ويحطمها ويعركها.
ويمكن أن نقول في ذلك، بقدر كبير من اليقين، إنه يوجد في كل ما قيل آنفا ما يكفي ويزيد، لنقول إن بنيامين نتنياهو ثبت بنجاح زائد ولبى مطالب التعريف المعجمي للنفاق على أنه: "المنافق".
وتقدم 43 ضابطاً وجندياً من وحدة النخبة 8200 لدى المخابرات العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووقعوا رسالة إلى رئيس الوزراء، وإلى رئيس الأركان، يعلنون فيها رفضهم الخدمة في هذه الوحدة، لأسباب ضميرية، تتعلق بشعورهم، بعدم الرضا، والإحساس بالذنب، بسبب سلوك وسياسات وإجراءات هذه الوحدة الاستخبارية المتخصصة، في ابتزاز الفلسطينيين ومحاولة تجنيدهم عبر وسائل غير نظيفة لعمل استخباري ضد شعبهم، وفي توجيه الطائرات وأجهزة التفجير، بهدف اغتيال القيادات ونشطاء فصائل المقاومة، ما يؤدي عملهم هذا إلى المس بمدنيين، وأبرياء، يدفعون حياتهم، ويسقطون ضحايا لهذه الأعمال المشينة الاستخبارية، وقالوا في رسالتهم التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "لسنا قادرين من جهة الضمير على الاستمرار في خدمة هذا الجهاز والمس بحقوق البشر" من الفلسطينيين، وكتبوا في رسالتهم، "هناك تصور أن الخدمة في سلاح الاستخبارات ليست فيها معضلات أخلاقية وتسهم فقط في تخفيف رقعة العنف والمس بالأبرياء من الإسرائيليين، لكننا تعلمنا خلال الخدمة أن الاستخبارات جزء لا ينفصل عن السيطرة العسكرية في المناطق (المحتلة منذ 67). والسكان الفلسطينيون الذين يخضعون لنظام عسكري معرضون تماما لتجسس الاستخبارات الإسرائيلية وتعقبها. وفي ضوء ذلك خلصنا إلى استنتاج أنه تُلقى علينا بصفتنا خدمنا في الوحدة 8200 المسؤولية عن الوضع وواجب العمل. ونحن ندعو جنود سلاح الاستخبارات في الحاضر والمستقبل ومواطني إسرائيل جميعا إلى إسماع أصواتهم اعتراضا على هذه المظالم، وأن يعملوا لإنهائها. ونحن نؤمن بأن مستقبل دولة إسرائيل أيضا متعلق بذلك".
فهل ثمة وضوح وصراحة وشجاعة أكثر مما فعله هؤلاء، ومما كتبه ب. ميخائيل عن نتنياهو وسياسته وسلوكه، وفي إدانة وتعرية سياسة إسرائيل، وفي إبراز معاناة الشعب الفلسطيني والتعاطف معه؟؟ وهل ثمة تقصير علينا أن نشعر به، ونحسه، أكثر من قراءة ومتابعة ما يكتبه هؤلاء، أو ما يفعلونه؟؟ ما يدلل على أننا يجب أن نغوص داخل المجتمع الإسرائيلي، لالتقاط مظاهر الرفض لسلوك وسياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي أو نبحث عن مواقف إيجابية لدى شخصيات محترمة لدى الطوائف اليهودية في العالم، ونضع يدنا بيدها، ونعمل سوية على كشف وتعرية السياسة العنصرية الاستعمارية التي تنتهجها حكومات إسرائيل، ووضع البرامج المشتركة ضدها، كي نعزل هذه السياسات، ونبحث عن وسائل العمل كي تنتصر إرادة الذين يبحثون عن فرص العيش المشترك والحلول الواقعية التي تُلبي تطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على الأرض الواحدة، بما يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وفق القرار 181، وفي حق اللاجئين سكان المخيمات منذ عشرات السنين وعودتهم لبيوتهم واستعادتها وفق القرار 194.
h.faraneh@yahoo.com