خبر : التحالف ضد "داعش": لماذا تفرح إسرائيل ؟!..اشرف العجرمي

الأربعاء 17 سبتمبر 2014 09:55 ص / بتوقيت القدس +2GMT
التحالف ضد "داعش": لماذا تفرح إسرائيل ؟!..اشرف العجرمي



نجحت الإدارة الأميركية في بناء تحالف دولي يضم حوالي 40 دولة في إطار استراتيجيتها الجديدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، ورغم كل ما يحيط هذا التحالف من تناقضات وتباينات في المواقف والمصالح إلا أن الجميع على ما يبدو يجمع حول هدف القضاء على "داعش".
وتقوم الإستراتيجية الأميركية علىِ مجموعة من الخطوات والإجراءات منها: دعم حكومة وفاق وطني في العراق تشمل جميع الأطياف والتيارات والاتجاهات العراقية تضطلع بترتيب الأوضاع الداخلية والتصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وشن هجمات متواصلة على مواقع "داعش" في العراق وربما سورية كذلك مع أن هذه المسألة إشكالية لأن دولاً عديدة لا توافق على استخدام القوة وضرب مواقع في سورية بدون التعاون مع نظام الأسد خشية تدحرج الموضوع إلى توجيه ضربات عسكرية للإطاحة بالنظام السوري.
كما تشمل هذه الاستراتيجية تجميع المعلومات الاستخبارية عن "داعش"، وتجفيف مصادر تمويله، وكشف طبيعته الإجرامية، ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليه، وأشياء أخرى تتعلق بتعزيز دور الحلفاء.
وقد استضافت الخارجية الفرنسية مؤتمراً دولياً، يوم الإثنين الماضي، لدعم أمن العراق، حضرته 27 دولة عربية وغربية بالإضافة إلى بعض المنظمات الدولية وقد قرر المؤتمر تقديم الدعم للحكومة العراقية بكل الوسائل اللازمة بما في ذلك تقديم الدعم العسكري اللازم لتمكينها من محاربة "داعش"، والجدير بالذكر أنه تم تجاهل موضوع تنظيم "الدولة" في سورية ربما بسبب معارضة روسيا ودول أخرى للتدخل في سورية. وهذا يؤكد على أن مسألة محاربة "داعش" لا تقتصر فقط على توجيه ضربات عسكرية من الجو على يد قوات التحالف وخاصة قوات الناتو التي سمحت لها تركيا باستخدام قاعدة "انجرليك" الخاصة بالحلف على الأراضي التركية.
وسيترتب على الدعم الدولي قيام الجيش العراقي والبشمركة الكردية بالقتال البري، ولهذا السبب اتخذت الولايات المتحدة قراراً بإرسال جنود وضباط أميركيين للمساهمة في تدريب القوات العراقية وتقديم الدعم الفني واللوجستي لها.
إسرائيل سعيدة جداً بهذه التطورات لثلاثة أسباب رئيسية: الأول هو تجند العالم لمحاربة الإرهاب التي تدعي إسرائيل أنها تعاني منه، وفي هذا الإطار يشبه نتنياهو حركة "حماس" بتنظيم "داعش" ويحاول الربط بينهما. وعلى الرغم من أن العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة لا يساوي بين "داعش" و"حماس" وهذا ما ردت به واشنطن على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ، إلا أن الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية تعتبر "حماس" تنظيماً إرهابياً. وتأمل إسرائيل أن يتطور الموقف الدولي إلى درجة التعاطي مع بعض تنظيمات المقاومة باعتبارها منظمات إرهابية ينبغي محاربتها، أو على الاقل تفهم قيام إسرائيل بمهاجمة قطاع غزة والتنكيل بمواطنيه. ولا بد من أخذ قيام اللجنة المركزية في حزب " الليكود" بالتصويت على قرار العمل على انهيار " حماس" والإطاحة بحكمها في أية مواجهة قادمة تندلع بين الجانبين على محمل الجد في هذا السياق.
ويبدو أن الاتجاه الأكثر يمينية الذي يسيطر على مقاليد الحزب والحكومة والدولة في إسرائيل يريد الاستفادة من المناخ الدولي القائم لتلبية متطلبات إسرائيلية حرصت حكومات عديدة على تلبيتها من خلال سياسة تعتمد على تعزيز واقع الانقسام والخلاف في الساحة الفلسطينية بالحفاظ على حكم "حماس" وتوجيه ضربات محدودة للحركة لإضعافها بحيث لا تهدد إسرائيل، وفي نفس الوقت إبقاؤها قوية بحيث تظل تسيطر على غزة وتقف في وجه السلطة.
أما السبب الثاني فيتلخص في اعتبار إسرائيل أن انشغال العالم بـ"داعش" سيصرف النظر عن موضوع الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي، وهذا صحيح نسبياً، فالمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة برغم كونه يريد التوصل إلى تسوية لهذا الصراع إلا أنه لا يعتبره أمراً ملحاً مع كل ما يحدث للشعب الفلسطيني من كوارث وويلات. وهذا يبدو أنه ينبع من حقيقة عدم وجود رغبة دولية حقيقية في الضغط على إسرائيل، فما بالنا عندما ينعقد عزم الدول الكبرى على محاربة "داعش" التي هي بالأساس ظاهرة مصطنعة وخلقها من يحاربونها اليوم.
وثالث أسباب الفرح الإسرائيلي بما يحدث هو التصور الذي تولد لدى حكومة نتنياهو أن الفرصة مؤاتية الآن لقيام تحالف عربي- إسرائيلي في وجه الإرهاب والعدو المشترك، وهذا يعني أن إسرائيل تطمح الى تعزيز علاقاتها مع العالم العربي بغض النظر عن إيجاد حل للصراع، أي تجاوز الخطوط التي رسمتها المبادرة العربية للسلام التي تحدثت عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ العام 1967 وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ومقابل ذلك وبعده تقوم جميع الدول العربية بإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل. ومنذ الآن يبشر بعض القادة الإسرائيليين بإمكانية تطور العلاقات العربية- الإسرائيلية، بل أن بعضهم يشير إلى وجود علاقات بدأت تنشأ سراً مع بعض الدول العربية.
وهكذا ترى إسرائيل في تحول الموقف الدولي تجاه" داعش" فرصة سانحة لتجاهل ملف الصراع ومواصلة سياسة الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية بما في ذلك فرض أمر واقع لتقسيم الحرم القدسي، واللعب على تناقضات الوضع الفلسطيني والفوضى التي تعم مناطق كثيرة في العالم العربي. فماذا نحن فاعلون تجاه ذلك؟ هل نواصل الرقص والفرح بالنصر وننسى كارثة غزة التي بدأت تتسع ليس فقط على نطاق ما يعانيه المواطنون من ظروف معيشية خانقة، بل بفكرة الهجرة التي باتت هاجساً لقسم مهم من شباب غزة؟