خبر : عن رؤية سلام فياض لمهام المرحلة.. هاني حبيب

الأربعاء 17 سبتمبر 2014 09:53 ص / بتوقيت القدس +2GMT



باستمرار، كان هناك تشكيك متواصل بجدوى العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، ومع بداياتها وحتى نهاياتها وفشلها، تزايد هذا التشكيك بالترافق مع أفكار تتعلق بحل "الدولة الواحدة" مع فشل حل الدولتين، قبل أعوام قليلة جرت مناقشات لم تستمر طويلاً، حول حل "الدولة الواحدة" برزت خلالها إمكانيات فكرية سياسية خلاقة، حسبت، انها ستعيد الى الساحة الفلسطينية ما فقدته بعد قيام السلطة الوطنية، اقصد بذلك استعادة الفكر السياسي الفلسطيني لدوره المفقود. بعض المفكرين الفلسطينيين في مناطق عام 1948، كان يعول عليهم تحديداً، الدور الطليعي في هذه الاستعادة، بالنظر الى إسهاماتهم الخلاقة الفكرية السياسية حول "حل الدولتين" ما اسهم في نقاش فكري ليطال بعض الشخصيات الفكرية في مناطق السلطة الوطنية، الا ان هذه الهبة الفكرية السياسية، سرعان ما خبت وانطفأت وتبخر الحلم باستعادة الفكر السياسي الفلسطيني لدوره ومكانته.
قبل ذلك بعقود طويلة نسبياً، شهدت الساحة الفلسطينية ما يمكن ان يشكل قاعدة للفكر السياسي الفلسطيني، من خلال مركز الأبحاث الفلسطيني ومجلته "شؤون فلسطينية"، ومركز الدراسات الفلسطينية ومجلته "دراسات فلسطينية" الأول تم تدميره أثناء العدوان الإسرائيلي عام 1982 ولم تنجح القيادة الفلسطينية في إعادة تأسيسه، مع محاولتها لاستعادة دور المجلة كشكل من دون ان تنجح في استعادة المجلة كدور، يعود ذلك برأيي الى ان اهتمامات القيادة الفلسطينية وانشغالها بالهم السياسي اليومي، وافتقارها الى قناعة بأهمية الفكر السياسي الفلسطيني، كان وراء هذا الفشل، مع ذلك استمرت القناة الفكرية الثانية، مركز الدراسات الفلسطينية ومجلته والتي تشكل حتى الآن المرفق الفكري السياسي الوحيد على الساحة الفلسطينية، وهي محل اعتزاز وافتخار، لكنها مع ذلك تظل قاصرة عن أداء الدور المنشود لسبب خارج عن إرادتها، ذلك ان قلة عدد المشتغلين بالفكر السياسي الفلسطيني، الى جانب عدم اهتمام أصحاب القرار بمراجعة او قراءة او الاطلاع على ما تحتويه مجلة المركز، كل ذلك يجعل المجلة، عاجزة عن ان تلعب الدور الذي رسمته لنفسها، خاصة وان المشتغلين بالسياسة، ولا اقول المشتغلين بالفكر السياسي، ما زالوا يحصرون انفسهم في دائرة العمل السياسي اليومي مع اهتمام محدود جدا بالبعد الاستراتيجي للعمل السياسي.
قبل أيام طالعت كلمة سلام فياض أمام مجلس اتلانتيك في العاصمة الأميركية واشنطن في الحادي والثلاثين من تموز الماضي، وقد قرأتها على عجل، لاكتشف أنني بحاجة الى إعادة قراءتها من جديد، فقد عثرت على رؤية سياسية فكرية ليس من المعتاد ان يحظى اي متلق بالتعرف عليها بالنظر الى الانشغال اليومي بتفاصيل المواجهة مع الاحتلال وتداعياته، وعدت من جديد لكي اطرح السؤال المتكرر بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية: اين الفكر السياسي الفلسطيني؟ وعندما تجاوز فياض - نسبياً - الحديث عن الظروف التفصيلية الحالية، رغم أهميتها الى العمق الاستراتيجي للحل، فإنه بذلك وضع الأساس الفكري السياسي للانطلاق الى ما هو أبعد من الراهن الى المستقبل، وبدوري فإن انشدادي لما طالعته من كلمة فياض لا يعود فقط الى أهمية الأفكار المطروحة بعمق رجل السياسة المفكر، ولكن أيضا للدعوة الى إطلاق سراح الفكر السياسي الفلسطيني ليعمل أدواته لتغيير المشهد الفلسطيني، وفي الجوهر منه الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
ستبقى هذه الورقة - الكلمة مجرد نفحة في الهواء الطلق اذا ما ظلت مجرد رسالة الى المتلقين في مجلس أتلانتيك، قد يتم مناقشتها على نطاق ضيق او واسع - لا فرق - في المنتديات السياسية في العواصم الأجنبية، قد نجد من يختلف معها او يتفق على ما جاء بها، او بين بين، هذا هام جداً، غير ان الأكثر أهمية ان تناقش مثل هذه الأفكار في الساحة الفلسطينية، اختلافاً او تأييداً، لا فرق، المهم إعمال الفكر السياسي الفلسطيني في مناقشة الخطوط الاستراتيجية لتوجهاتنا الوطنية الفلسطينية، هذا الأمر لا يتعلق فقط بأصحاب القرار، بل بكل المشتغلين بالسياسة، وعلى الأخص المفكرين منهم، والمتلقين منهم كأمثالي.
توقفي عند هذه الورقة - الكلمة، لا يعني أنها الوحيدة في الميدان الفكري - السياسي، ولكن ربما لأنني تمكنت من الوصول اليها، وربما هناك العديد من الافكار السياسية المطروحة غير أنها تظل حبيسة النقاش المحدود وحسبما يتوفر الوقت والجهد والاهتمام، لكن اتخاذي من هذه الورقة كومضة لإزاحة الغبار عما اعترى الفكر السياسي الفلسطيني من كسل وخمول، هو وسيلة لنقد الذات من المفكرين والساسة مشتغلين ومتلقين للفكر السياسي، على أمل، ان تعاد صياغة الرؤى والأفكار بمنأى عن اللحظات والتفاصيل، باتجاه الدفع بعمق الى مناقشة جوهر الخلل الهائل في الوضع الفلسطيني، سواء لجهة الأوضاع الداخلية، كما ارتباطها بعملية المواجهة والصراع مع الاحتلال من جهة ثانية.
وكوني لست في مجال مناقشة ما جاء في هذه الورقة في هذا المقال تحديداً، الا أنني أتوقف عند جوهرها وبسرعة، ذلك ان هذه الورقة تتميز بواقعية نضالية مقاتلة بالمعنى الفكري السياسي، كونها انطلقت من أجواء الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة وفي خضمها وقبل التهدئة لتضع الأفكار والرؤى أمام كل مهتم للوصول الى نهاية لهذا الخلل الناتج عن استمرار الاحتلال!
Hanihabib272@hotmai.com