قبل أسبوعين تقريباً، وصل المبعوث الرئاسي الأميركي الجنرال جون ألن إلى إسرائيل، بعد أن عيّنه أوباما مبعوثاً خاصاً لشؤون المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الجنرال المتقاعد زار إسرائيل بالفعل والتقى قادتها من ساسة وعسكر، لكن لوحظ أن الموفد الخاص لشؤون المفاوضات، لم يلتق بالجانب الفلسطيني، الطرف الأساسي في هذه المفاوضات، كما لوحظ أن الجنرال المتقاعد "ألن" تم ترشيحه لهذا المنصب من قبل وزير الدفاع الأميركي هاغل وبتزكية من وزير الخارجية كيري، غير أن أحداً لم يسعفه الحظ بالتعرف على حقيقة دور هذا الموفد الرئاسي، الذي بالكاد سمعنا عنه بعد هذه الزيارة القصيرة والخطيرة إلى إسرائيل، إلى أن تم تعيينه مؤخراً، قائداً للتحالف الدولي ضد "داعش"!!
بعض تسريبات وسائل الإعلام الإسرائيلية، أشارت بينما كان الجنرال المتقاعد يلتقي بالقادة الإسرائيليين، إلى أن مهام هذا الموفد الرئاسي الأميركي تتركز على احتياجات إسرائيل الأمنية "في ظل أية تسوية مع الفلسطينيين" وبينما لم يكن هناك أي حديث عن تسوية أو تفاوض، خاصة في ظل نتائج الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فقد ظهر أن هذا الهدف لا يتعلق بالتسوية في ظل الحرب، بل ان دراسة احتياجات إسرائيل الأمنية، لا تتعلق بالدولة الفلسطينية المرتقبة على ضوء العملية التفاوضية، بل تتعلق بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في ظل الائتلاف الدولي للحرب على "دولة داعش"!!
ومن الواضح، أن الجنرال المتقاعد جون ألن، لم يستقل من مهمته المشار إليها، عندما أوكلت له مهام تتعلق بالحرب الدولية ضد دولة "داعش"، ما يشير إلى أنه سيمارس المهمتين باعتبارهما مهمة واحدة!
قد يكون من المحرج لبعض الأنظمة العربية التي ولجت إلى الائتلاف الدولي لمحاربة "داعش" أن تشارك إسرائيل في هذا الائتلاف، وللتحايل على هذا الأمر فإن دوراً خاصاً تقوم به إسرائيل في هذا السياق من دون الحاجة إلى إحراج أي طرف، وتعتقد أن الجنرال ألن كان مرشحاً لهذا المنصب كمنسق للائتلاف الدولي، عندما تم إرساله إلى إسرائيل بدعوى "الوساطة" بين إسرائيل وفلسطين، وهي المهمة التي فشل فيها قبل شهور وزير الخارجية جون كيري نفسه.
وبينما تقود الولايات المتحدة ائتلافاً دولياً للحرب على "داعش" تخفف إسرائيل من أخطار "داعش" عليها، باعتبار أن الاهتمام المتزايد بأخطار الإرهاب، يخفي المخاطر الحقيقية التي تشكلها إيران، إسرائيل لا تعتبر داعش خطراً وجودياً، باعتبار أن هذا التنظيم الإرهابي أشار عبر صفحته على الشبكة أن بناء دولة الإسلام هي المهمة الأساسية له، وقد دلل هذا التنظيم الإرهابي على أنه لا يشكل أي خطر على إسرائيل، عندما انتشر في معظم الأراضي السورية، باستثناء المناطق الجنوبية المحاذية للحدود الدولية بين سورية وإسرائيل هناك العديد من القوى والجبهات، باستثناء دولة داعش في تلك المنطقة، ما يوفر للدولة العبرية الاطمئنان إلى أن داعش لا تشكل أي خطر آني أو مستقبلي.
لكن "داعش" بالمقابل، تشكل استثماراً سياسياً وأمنياً إسرائيلياً، ذلك أن وجود دور إسرائيلي إلى جانب الائتلاف الدولي الذي يضم عشرة أقطار عربية، من شأنه أن يستثمر "لعلاقات جانبية" بين إسرائيل وبين هذه الأقطار، خاصة في المجال الأمني الذي يمكن ترجمته لاحقاً إلى المجالات الاقتصادية ثم السياسية، والوجود "غير الواضح" لإسرائيل في هذا الائتلاف، يمنح إسرائيل كما بعض الأقطار العربية، مرونة في التعامل من دون أن يسجل أي خرق هنا أو هناك حول طبيعة هذه العلاقة.
وإسرائيل مستفيدة أيضاً من الحرب على داعش، إذ ان تسليط الأضواء على دموية وإرهاب هذه "الدولة" سيجعل إسرائيل "حمامة سلام" مقابل السيرة الدموية لدولة داعش الإرهابية، خاصة وأن اهتمام وسائل الإعلام سيتحول عن إرهاب دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى إرهاب دولة داعش، إضافة إلى أن إسرائيل حاولت ولا تزال مقارنة إرهاب دولة داعش، "بإرهاب" حماس، وسائر منظمات المقاومة الفلسطينية، باعتبار أن كل ذلك "إرهاب" وهي تحاول أن تسوق هذه الرؤية كلما كانت هناك كلمة داعش لتضيف عليها منظمات المقاومة الفلسطينية، لإشاعة أجواء لا تفرق بين مقاومة الاحتلال الذي تقوم به فصائل الثورة الفلسطينية، ومقاومة "الإنسان" الذي تقوم به المنظمات الإرهابية خاصة داعش ودولتها!
يوم الخميس الماضي، ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو كلمة أمام مؤتمر "الإرهاب في سياق متغير" في هرتزليا، كان يجب التوقف عند فحواها عندما قال إن حركات المقاومة والحركات الإرهابية متشابهة وعلى جميع الدول الوقوف معاً من أجل محاربة الإرهاب والقضاء على التنظيمات، وان إسرائيل تقف مع الدول السنية التي باتت تدرك أن إسرائيل ليست عدوة لها، في إشارة إلى الدول العشر العربية التي كانت تجتمع في جدة!!
على الأرجح أن مهام جون ألن كمنسق، بالغة الصعوبة، لكنها ربما ستتحول من تنسيق عام، الى تنسيق لدور خفي بين إسرائيل والائتلاف العربي في إطار الائتلاف الدولي، ما سيفضي إلى مهمته غير الواضحة، كوسيط في المستقبل بين إسرائيل وفلسطين وبدعم عربي!!
Hanihabib272@hotmail.com


