خبر : عن الاحتضار في غزة ...بقلم: رامي مهداوي

السبت 13 سبتمبر 2014 11:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT





في الحروب والكوارث نهرع الى الضحية التي تصارع أنياب الموت محاولين مد يد العون لانتزاعها من تلك الأنياب بأقل الخسائر الممكنة، في العدوان الأخير على غزة تسارعت جميع السواعد لتقديم كل ما يمكن تقديمه على صعيد المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، أو على صعيد المبادرات الشبابية.. الحزبية.. المجالس المحلية والبلديات. ومع كل هذا العمل النابض من روح المسؤولية، إلا إننا نفقد رؤية عدد من تفاصيل الصورة الشمولية للحدث بشكل كامل، بالتالي تغيب عنّا قضايا مصيرية لمواطنين تكون روحهم بين الحياة والموت.
إن من كان يعاني قبل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة، زادت معاناته أضعاف مكررة، ومن كان يصارع المرض قبل هذا العدوان ربّما صرعه الموت دون أن نعلم ما كانت حاجته حتى نلبي له النداء، لأن كافة الحواس كانت مركزة على انتزاع ضحايا العدوان من أنياب آلاته العسكرية. ربما كتبت مرتين بالماضي عن مرضى السرطان في قطاع غزة، وهنا سأكتب للمرة الثالثة عن واقع المصابين أثناء الحرب.
وحين نتحدث عن السرطان فلا أجد سوى أن اقول بأن السرطان والحرب هما وجهان لعملة واحدة كلاهما يباغتانك فجأة بدون استئذان يفتكان بالجسد وإما تكون مقاتلاً عنيفاً او مهزوماً، وكان حال مرضي السرطان في غزة أسوأ من أي وقتٍ مضي لم يتمكن المرضى من الوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج الكيماوي ومن وصل بشق الأنفس لم يتلق العلاج لعدم توفر إبر المناعة، الدواء الهرموني "نولفادكس" الخاص بسرطان الثدي غير متوفر في مستشفيات القطاع منذ نيسان الماضي. تقول إيمان شنن مدير برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان"قمنا بعمل حملات متواصله لتأمينه من أبريل وحتى خلال الحرب اخترنا المستشفي الأردني مكاناً أمناً لتوزيعه على النساء المصابات".
معطيات جديدة صادرة عن وزارة الصحة حول انتشار مرض السرطان تفيد بأن هناك زيادة ملحوظة ومقلقة في أعداد الحالات المسجلة من عام إلى آخر. وتفيد الأرقام بأن العام الماضي شهد زيادة بمقدار 20 % عن العام الذي سبقه بحيث تم تسجيل 3600 حالة في الضفة والقطاع.
تحويلات مرضي السرطان كانت متعثرة في الحرب فالمرضى تملكهم الخوف من الوصول إلى معبر بيت حانون بسبب القصف المتواصل رغم استصدار التصاريح لمن حصل على تحويله طبية، المرضي الفقراء ليس لديهم القدره لدفع مواصلات السفر الي المستشفيات داخل الخط الأخضر، مرضى السرطان تخلي عنهم الجميع بسبب ظروف الانقسام وأتت الحرب على ما تبقى من أمل لديهم في تلقي الخدمات الصحية الكريمة دون عقبات .
من 1 كانون الثاني وحتي 30 حزيران 2014 بلغ عدد مرضي السرطان المحولين إلي مشافي القدس والخط الاخضر 1620 مريض/ة . 312 مريض سرطان بلغ عدد التحويلات الطبية لمرضى السرطان من بداية الحرب الاول من تموز وحتى 30/8/ 2014. وهذه الأرقام تم الحصول عليها من السيد رفعت محيسن مدير دائرة التنسيق والارتباط في وزارة الصحة الذي قال بأنه" لم يتوقف التنسيق لمرضي السرطان خلال الحرب بسبب حساسية وضعهم وضرورة السفر لتلقي العلاج وقال بأن الدائرة لم تتوقف يوماً عن العمل في الحرب رغم سوء الوضع الأمني".
سأضع مقتطفات حول واقع السرطان في غزة على أمل أن يستيقظ الوعي الداخلي لنا كمواطنين.. مؤسسات.. صنّاع قرار حول معاناة مصابي السرطان:
الدكتور خالد ثابت مدير قسم الاورام في مستشفى الشفاء قال" تسجيل ما يقارب من 701 حالة سرطان جديدة شهريا فى قسم اﻷورام بمستشفى الشفاء غير الحالات المسجلة فى مستشفى الأوروبي و الرنتيسي. نقول للجميع هذا ما قد تم استقباله لدينا بمستشفى الشفاء. الواضح أن نعيش ظاهرة جبل الجليد بالنسبة لحالات اﻷورام".
الصحافي فتحي صباح مراسل جريدة الحياة اللندنية قال" ارحموا مرضى السرطان في غزة، أم أن من لم يمت بالقصف الاسرائيلي سيموت بالسرطان. هذه مناشدة لوزير الصحة ووكيل الوزارة في غزة وكل من يهمه أمر المرضى. خلال ايام العدوان الصعبة أوقف مستشفى الشفاء والأوروبي اعطاء جرعات العلاج الكيماوي لمرضى السرطان، وعندما كان المرضى يتكبدون مشقة الوصول للمستشفيين كانوا يقولون لهم في قسمي الأورام انه لا توجد حقن رفع المناعة وألان لا يوجد "بعض" انواع العلاج الكيماوي (جرعات على شكل حبوب وليست وريدية) ويقولون للمريض في الشفاء اشتريها من الصيدلية. واصلا هذه الادوية لا تُباع في الصيدليات كما ان أسعارها مرتفعة جدا، كما ان وزارة الصحة في رام الله توفرها باستمرار المهم أن يتم طلبها كلما نفدت الكمية الموجودة في غزة، وحتى لو لم توفرها الوزارة بالإمكان توفيرها من المساعدات، كما ان المرضى جميعا لديهم تأمين صحي ودفعوا رسومه هنا في غزة ومن حقهم ان يتلقوا خدمة صحية ودواء".
ذكرت صحيفة لاجازيتا الإيطالية، أن فريق ميديكا، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم في حربه على قطاع غزة، أسلحة فتاكة وغير معروفة، تشبه الأسلحة المستخدمة في الحرب على لبنان عام 2006 بحسب بوابة القاهرة. وأشار التقرير أن تربة قطع غزة تحتوي على معادن ومواد مسرطنة وسامة للأجنة بسبب امتصاصها لهذه المواد، التي استخدمت في الحرب الأخيرة على غزة، مطالبين بفحص سكان المناطق التي تعرضت للقصف الاسرائيلي خلال الحرب الأخيرة ومتابعتهم صحياً.
لا أعرف ما هي خاتمة هذا المقال سوى أن أتمنى الشفاء العاجل لمصابي مرضى السرطان، على أمل حصولكم على خدمات ومعاملة طبية تستحقونها وهذا أقل الواجب.

• هذا المقال لكل مصابي السرطان في العالم وفلسطين وبالأخص غزة.
للتواصل:
بريد الكترونيmehdawi78@yahoo.com
فيسبوك RamiMehdawiPage