خبر : مشاهد من غزة (1 من 3) الشجاعية تتألم بصمت قبل أن تنتفض ... بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 13 سبتمبر 2014 11:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مشاهد من غزة (1 من 3)  الشجاعية تتألم بصمت قبل أن تنتفض ... بقلم: عبد الناصر النجار



الوصول إلى غزة أمر مثير للمشاعر، ولكن قبل أن تصل إلى الأحياء المدمّرة فإنك تكون مضطراً إلى حبس أنفاسك، فما كنت تشاهده على شاشات الفضائيات ستراه الآن مشهداً بانورامياً متكاملاً... .
في الشجاعية يبدو الأمر غير مصدّق بل ومغرقاً في السريالية، فهو واقع يؤكد همجية الآلة العسكرية الإسرائيلية... أول ما تقع عيناك عليه هو حجم الدمار، فتصاب بدوار قبل الصدمة... فالأمر غير مصدّق وفوق طاقة الاستيعاب البشرية.
في الشجاعية ولحظة وصول وفد اتحاد الصحافيين العرب والدوليين برئاسة نقابة الصحافيين الفلسطينيين، يتجمع عدد من الأهالي بسرعة لدى علمهم أن المجموعة من الصحافيين، ثم يتحدثون بصوت واحد "ما بدنا مساعدات ولا كوبونات ولا ناس يتفرجوا علينا، "بدنا الرئيس (أبو مازن) ييجي هون، بدنا بيوتنا تتعمّر، وما حد بقدر إلاّ أبو مازن". بمعنى أن المطلب الوحيد الذي سُمع من الأهالي هو مطالبة (أبو مازن) والسلطة بالحضور؛ لأن هناك الآن فراغاً كبيراً، لا أحد قادر على أن يسده سوى رؤية الناس للرمز، قمة الهرم السياسي، فهو في نظرهم القادر على حل مشاكلهم، أو على الأقل لنقل رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بذلك.
مطالب الناس بسرعة الإعمار تؤكدها القيادات السياسية بكافة انتماءاتها، قيادات حركة فتح وقيادات حركة الجهاد الإسلامي وحماس التي التقاها الوفد أكدت هذا الأمر. في حركة الجهاد يقولون إن الوضع الإنساني في المناطق المدمّرة، وخاصة في الشجاعية كارثي، ولا يمكن أن ينظر الناس إلى ما لا نهاية... يقولون إنه مع أول سقوط للأمطار سيظهر حجم الكارثة الإنسانية وأصحاب المنازل يقيمون تحت عرائش من القماش أو الخيام المتهالكة المنصوبة على ركام الدمار.. وهذا لا يمكن أن يستمر، ناهيك عن افتقار الناس لكل الخدمات، لا شوارع، لا ماء، لا كهرباء، لا تصريف صحياً، لا مسارب حتى للمشاة، إذن هي النكبة!.
قيادات حركة فتح، أيضاً، تؤكد ذلك، وتحذر من انفجار الأوضاع في غزة، وخاصة في المناطق التي ضربها زلزال الإجرام الإسرائيلي... ويؤكدون أن الناس صمدت، تحدت، ولكن هل كفاحهم يعني قتلهم اليوم أحياء.. وربما الضغط الأكبر اليوم في غزة على حركة فتح... فهنا ينظرون إلى مخلّص، إلى مساعد، إلى قائد، إلى من يعطيهم أملاً بحياة أفضل. ولكن، أيضاً، حتى تظهر الحقيقة من جوانبها كافة، فإن الوضع أكبر بكثير من قدرة السلطة الوطنية أو قدرة الفلسطينيين على إعادة بناء ما خلّفه العدوان، فربما إزالة الأنقاض وحدها تحتاج إلى وقت أكبر بكثير مما يتوقع الأهالي، وكيفية التخلّص من ذلك الركام. دون أن يؤثر ذلك على البيئة ، وإذا ما صدق مهندسون وخبراء فإن إزالة الركام قد تحتاج إلى سنوات.. فكيف إذن بإعادة البناء. علماً أن كثيراً من البيوت التي دمرت في عدوان 2008 - 2009 لم تتم إعادة بنائها بعد.. إضافة إلى البيوت المدمرة في عدوان 2012.. ونحن اليوم أمام أكثر من 20 ألف منزل مدمر بالكامل ينبغي إعادة بنائها، فكم نحتاج من الوقت فيما لو توافرت المبالغ المالية لذلك ومواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت والحديد.. وكل ذلك غير موجود في المدى المنظور.
بمعنى آخر، حي الشجاعية سيظل يدور في حلقة مفرغة، وسيظل الركام سيد الموقف، وسيظل الغضب يشتعل في صدور آلاف المواطنين الذين بدأ صبرهم ينفد شيئاً فشيئاً... إذا لم يتحرك الجميع.. إذا لم تكن هناك خطوات حقيقية ملموسة.. وإذا لم يقتنع الناس خلال أسابيع معدودة بأن قطار البناء قد وضع على السكة الصحيحة، فانتظروا حشود الجماهير وهي تأخذ زمام المبادرة بيدها، وربما ستتحمل القيادات بكل انتماءاتها ما لا يمكن تصوّره... فالشجاعية انتصرت لصمودها ولكنها اليوم على شفا الانفجار بإهمالها.
abnajjarquds@gmail.com