القدس المحتلة كشف د.محمد مصطفى، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد، النقاب لـ"الأيام" عن أن السلطة الفلسطينية اتفقت مبدئيا مع الأطراف الدولية على عقد مؤتمر للمانحين في أوسلو في النرويج في الأول من أيلول المقبل لإعادة إعمار قطاع غزة.
وقد بدأت الحكومة التحضير لهذا المؤتمر بتشكيل لجنة وزارية للإعداد للمؤتمر برئاسة د.مصطفى وعضوية وزير المالية والتخطيط ووزير الأشغال العامة والإسكان ووزير الشؤون الاجتماعية ورئيس سلطة الطاقة ورئيس سلطة المياه وقال د.مصطفى، "هناك لجنة فنية فيها 14 مؤسسة ستشارك في الإعداد للمؤتمر والتقارير اللازمة".
وينعقد المؤتمر في إطار لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة التي تترأسها النرويج.
ولفت د.مصطفى إلى انه ستشارك في هذا المؤتمر "كل الأطراف الدولية المعنية والتي لديها الرغبة واهتمام بتقديم الدعم بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والدول العربية والمؤسسات الدولية بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول الصديقة الأخرى التي ترغب بتقديم الدعم".
وأشار د.مصطفى إلى انه "من الواضح أن حجم الدمار هائل وأن هناك كارثة إنسانية نتجت عن العدوان الإسرائيلي، وبالتالي فإن الحكومة تحاول معالجة الوضع الإنساني قدر الإمكان في الوقت الحاضر ولكن بعد وقف إطلاق النار يجب القيام بجهد كبير جدا وفوري للتعامل مع الوضع".
وذكر د.مصطفى أن الخطة الفلسطينية التي ستقدم إلى المؤتمر تركز على 4 قطاعات" تشمل كل مناحي الحياة التي تأثرت في قطاع غزة، كما ستكون هناك مطالبة لدعم موازنة الحكومة للاستمرار في تقديم الخدمات الضرورية لقطاع غزة".
وقال، "القطاعات هي أولا، القطاع الاجتماعي بما في ذلك التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والقطاعات الثقافية والإنسانية، وثانيا، البنية التحتية بما يشمل الطاقة بما فيها الكهرباء وقطاع المياه والصرف الصحي والتنقل والمواصلات والاتصالات والإسكان بما يشمل إعادة بناء المساكن والإيواء المؤقت، وثالثا، القطاع الاقتصادي بما يشمل القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والتجارية والخدمات المالية والخدمات الأخرى، ورابعا، قطاع الحوكمة الذي يشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة في القطاع وتوحيدها مع الضفة الغربية وتطوير البلديات والحكم المحلي والمعابر مع إسرائيل والضفة الغربية ومع مصر بحيث تخلق بيئة مواتية لإعادة الإعمار" وأضاف، "بالتالي هذه هي القطاعات الأربعة بالإضافة إلى دعم الموازنة".
وعن تكاليف الخطة المرتقبة قال د.مصطفى، "الرقم متغير نتيجة أن حجم الدمار هذه المرة هو اكبر من أي عدوان سابق على قطاع غزة كما أن تأثير العدوان تعدى موضوع غزة لأنه اثر على الاقتصاد الفلسطيني ككل، فقد تسبب بشبه شلل في النشاط الاقتصادي بما في ذلك في الضفة الغربية، فصحيح أن العدوان كان على قطاع غزة ولكن العدوان بدأ باجتياح الخليل في الضفة الغربية مرورا بالأحداث في القدس وبالتالي فالضرر عمليا شمل كل الضفة الغربية".
وأضاف، "العدوان تسبب بتباطؤ شديد في النشاط الاقتصادي بشكل عام وبالتالي فإن الضرر شامل على كل الاقتصاد الفلسطيني بحيث إن الموضوع الآن يحتاج ليس فقط لإعادة إعمار غزة وإنما لإعادة إنعاش الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام ووضع الموازنة في وضع يمكنها من أن تقدم الخدمات في الضفة الغربية وفي غزة في المرحلة القادمة خاصة توفير الخدمات الأساسية بما فيها موضوع البترول والطاقة والمياه والخدمات الإنسانية".
وتابع، "اليوم هي لا تقل عن 6 مليارات ولكن التقدير لا يزال مستمرا حيث أن العدوان لا زال مستمرا علما أننا بذلك نتحدث عن الخسارة المباشرة ولكن هناك الخسارة غير المباشرة أيضا وبالتالي فإن أيضا العمل جار على التقديرات للخسائر غير المباشرة التي تحتاج إلى دراسة وإعداد" مشيرا إلى انه من الصعب تقديم رقم دقيق في هذه المرحلة".
وأشار إلى أن "الأهداف الرئيسية لهذا العدوان هي ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية والعمل على فصل قطاع غزة ومنع حكومة الوفاق الوطني من أن تمارس أعمالها، وهذا ما رأيناه منذ اليوم الأول قبل العدوان على غزة، فبمجرد إعلان الحكومة كان هناك هجوم شديد عليها وعلى المصالحة وعلى القيادة الفلسطينية وعلى الرئيس محمود عباس بسبب قرار المصالحة الفلسطينية وحتى معركة الخليل ومن ثم القدس كلها هدفها إجهاض جهود توحيد الصف الوطني الفلسطيني".
وقال د.مصطفى، "ولذلك نريد أن تكون إعادة الإعمار في إطار سياسي جديد يؤكد على دور حكومة الوفاق الوطني بقيادة عملية إعادة الإعمار من ناحية وثانيا تعميق المصالحة بكل مكوناتها بحيث تكون حاضنة لحكومة الوفاق الوطني وإعادة الإعمار وتذكر العالم بأن ليس هناك حل لهذه القضية بدون الحل السياسي بقيام دولة فلسطينية ولن تهدأ هذه المنطقة بدون حل عادل للقضية بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس".
وأضاف نائب رئيس الوزراء، "موضوع المعابر يأتي أيضا ليركز على خطورة الوضع الاقتصادي في فلسطين ككل والناتج عن وضع المعابر وسيطرة إسرائيل على هذه المعابر ومنع حركة الأفراد والبضائع ليس فقط في قطاع غزة وإنما في كل فلسطين وهو ما يؤثر سلبا على مقدرات وإمكانيات التطور في هذا الاقتصاد وبالتالي نريد أن نعالج موضوع غزة في إطاره الاقتصادي الشامل واحتياجاته للتمكين بما في ذلك المعابر والموضوع السياسي بمعنى أن الحل في النهاية هو من خلال إقامة دولة فلسطينية".
وأشار د.مصطفى إلى أن "البرنامج الذي نعده هو على أساس 2014 و2015 ولكن هذا برنامج أولي لإعادة الإعمار فاقتصاد غزة والاقتصاد الفلسطيني يحتاج لإعادة بناء على أسس حديثة تتناسب مع رغبتنا بالاستقلال الشامل"


