خبر : علاقات تركيا الخطرة مع فصائل جهادية متطرفة قـد تكـون وراء احتجـاز الرهـائن في العـراق

الأحد 15 يونيو 2014 09:58 ص / بتوقيت القدس +2GMT
علاقات تركيا الخطرة مع فصائل جهادية متطرفة قـد تكـون وراء احتجـاز الرهـائن في العـراق



أنقرة - وكالات -مع اختطاف مقاتلي المجموعة السنية المتطرفة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" لـ 80 مواطناً تركياً في العراق، تجدد الجدل حول علاقات تركيا المفترضة مع بعض الجماعات الجهادية المتمردة.
فاختطاف السائقين الاتراك وموظفي القنصلية التركية في الموصل (نحو 80 مواطنا تركيا) أثار قلقاً في انقرة أكان في داخل الحكومة ام في اوساط المعارضة التي تندد بعلاقات الدولة التركية مع الفصائل الجهادية والإسلامية في سورية والعراق.
وقد نفى نظام رئيس الوزراء الإسلامي المحافظ التركي رجب طيب اردوغان على الدوام إقامة تحالف ضمني عبر اجهزة استخباراته مع هؤلاء المتطرفين لمواجهة العدو المشترك المتمثل بنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
لكن هذا التحالف السني انقلب اليوم ضد تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي ما يهدد امنها.
وقال سركان دميرطاش رئيس مكتب صحيفة حرييت دايلي نيوز: "شاهدنا جميعا الصور في الصحافة لرجال ملتحين يحملون اسلحة ويعالجون في مستشفيات جنوب تركيا منذ بدء النزاع في سورية، لكن الحكومة كانت دوما متكتمة في شان علاقاتها مع الجماعات الإسلامية".
واعتبر كاتب الافتتاحية "أن تركيا تدفع ثمن تعاونها مع إرهابيين وعلى الارجح خطأ تقديرها للوضع".
واشارت الصحافة التركية في سياق ذلك الى مذكرة نشرت العام الماضي يوصي فيها وزير الداخلية في تلك الاونة معمر غولر بتوفير الاقامة والمساعدة لجهاديي جبهة النصرة في تركيا.
وتسلم القضاء التركي هذه القضية واطلق تحقيقا قضائيا حول صحة هذه الوثيقة ما قد يثير البلبلة في الطبقة السياسية.
وامام الضغوط الدولية وعلى الارجح إدراكا منها للخطر الذي تشكله هذه المنظمات على امنها، ادرجت انقرة في نهاية المطاف مطلع حزيران الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية.
وتبع ذلك على الفور عملية احتجاز الرهائن في الموصل، ما اذهل حكومة اردوغان التي اخذت على حين غرة وأثارت موجة من التساؤلات لدى المعلقين تتلخص بالسؤال حول ما إذا كان ذلك تدبيراً انتقامياً من السياسة التركية.
ومذ ذاك، تواجه الحكومة التي فضلت حتى الان طريق المفاوضات على الخيار العسكري، انتقادات شديدة من قبل المعارضة البرلمانية التي تطالب بالدرجة الأولى بـ "رأس" وزير الخارجية احمد داود اوغلو الذي يعتبر مهندس السياسة الخارجية الفعلية في البلقان وشرق حوض البحر المتوسط او في العالم العربي والتي غالبا ما توصف بـ "العثمانية الجديدة".
ورد الوزير باقتضاب على صحافيين وجهوا إليه أسئلة الخميس، عقب لقاء مع قيادة حزب الشعب الجمهوري، ابرز احزاب المعارضة الذي طالبه صراحة بالاستقالة، "ان الشعب هو من يقرر".
وقال النائب النافذ في هذا الحزب محمود تانال لوكالة فرانس برس: "إن كان هناك ديموقراطية في هذا البلد فيجب على اردوغان او وزيره داود اوغلو ان يستقيلا على الفور ويدفعا فاتورة هذا الإخفاق التام".
وذكرت وسائل الإعلام أمس، إن الوزير رفض اي استقالة، مؤكداً انه لن يغادر الحكومة طالما ان الرهائن وجميع الرعايا الاتراك الذين أوصتهم انقرة بمغادرة الاراضي العراقية، لم يعودوا سالمين الى تركيا.
وشن رئيس الوزراء التركي الذي سيعلن قريبا ترشحه الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العاشر من اب، كعادته هجوما مضادا في مواجهة انتقادات خصومه السياسيين.
وقال الجمعة، "المعارضة فقدت عقلها. نحن نبذل قصارى جهدنا لإعادة مواطنينا الى منازلهم سالمين من الموصل، وهم لا يفكرون الا في استغلال هذا الوضع سياسياً".
ويرى محللون ان داود اوغلو الذي يتردد اسمه عموما لخلافة اردوغان على رأس الحكومة إن فاز الأخير في الانتخابات الرئاسية، خسر على ما يبدو هذه الفرصة.
وقال ارتوغرول اوزكوك في مقالة افتتاحية تميزت بلهجة شديدة غير مألوفة في صحيفة حرييت الواسعة الانتشار، "كفى في النهاية. في كل مرة تتعرض فيها مصالح تركيا للإساءة في الخارج يصدر داود اوغلو تهديدات عديمة الجدوى تقول، إن صبر تركيا بدأ ينفد"، مطالباً إياه بمغادرة منصبه بلا تأخير.