عواصم ـ وكالات: هدد نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للشؤون التعبوية والثقافة والدفاعية في الجيش الايراني العميد مسعود جزائري أمس الجمعة بنقل الحرب الى داخل الولايات المتحدة اذا ما «تطاولت «على ايران .
ونقلت وكالة (فارس)عن جزائري قوله «ان أمريكا وحلفاءها يدركون بان التطاول على الجمهورية الاسلامية الايرانية ،يعني زوال تل أبيب وسريان نار الحرب الى داخل الولايات المتحدة».
وأضاف «ان تصريحات الرئيس الامريكي( باراك اوباما ،التي قال فيها ان جميع الخيارات تجاه ايران ما تزال مطروحة ) لا تعدو كونها أمنيات يصعب تحقيقها».
وقال جزائري «من الغرابة ألا يخجل اوباما من تكرار تصريحاته الخاوية».
وأضاف «لو كانت لامريكا وحلفائها القدرة على مهاجمة ايران، لما توانت للحظة واحدة عن هذا العمل البربري».
إلى ذلك، حكم على ثمانية اشخاص بالسجن من 7 الى 20 عاما بتهمة الترويج الدعائي ضد النظام على فيسبوك، كما اعلن الجمعة موقع انترنت للمعارضة.
واكد موقع كلمة من دون ذكر اي مصدر ان المحكمة اصدرت هذه الاحكام خلال جلسة الاسبوع الماضي. وكان المتهمون ملاحقين، كما ذكر الموقع، بتهم «سب المرشد الاعلى والسلطات والقيام بأنشطة معادية للنظام وبث اكاذيب وتدنيس المقدسات».
وقد تعذر التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل، ولم تتطرق اليها وسائل الاعلام الرسمية.
وقال موقع كلمة ان امرأة بريطانية ايرانية الاصل بين المتهمين الثلاثة قد حكم عليها بالسجن 20 عاما. وقد اعتقلت رويا صابري نجاد نوبخت في شيراز الخريف الماضي بسبب تعليقات منشورة على صفحتها في فيسبوك.
واعرب الرئيس الايراني حسن روحاني المعتدل الذي انتخب في حزيران/يونيو 2013، عن الامل في مزيد من الحرية في الشؤون الثقافية والاجتماعية. لكنه يواجه معارضة السلطة القضائية التي يسيطر عليها المحافظون الذين دائما ما ينتقدون مواقف الحكومة التي يعتبرونها ليبرالية جدا.
وقد اعتقل ستة شبان ايرانيين قبل عشرة ايام لانهم رقصوا على انغام اغنية فاريل ويليامس «هابي»، كما يظهر في شريط فيديو صور على سطح احد المباني في طهران وبث على الانترنت. ثم افرج عنهم بكفالة.
ومنذ انتخاب روحاني، اغلقت نهائيا ثلاث صحف يومية اصلاحية، وصدرت في حق اثنتين اخريين الاولى اصلاحية والثانية محافظة عقوبة التوقف الموقت عن الصدور.
واستخدم الرئيس اخيرا حقه في النقض على اقتراح بمنع واتس اب، فمنع بذلك تطبيق قيود جديدة اقترحتها لجنة مكلفة الرقابة على الانترنت.
وتعطل السلطات الايرانية بصورة دورية الوصول الى شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا تويتر وفيسبوك، ومواقع اخرى تعتبر مسيئة للاسلام او النظام.
الى ذلك يرى محللون ان دول الخليج تنتظر من ايران خطوات ملموسة تؤكد من خلالها انها مستعدة لتغيير سياساتها في المنطقة، وذلك قبل زيارة سيقوم بها امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الى ايران.
وزيارة امير الكويت الذي ترأس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، تشكل فرصة لطهران لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وذلك فيما تتقدم المحادثات مع الدول الكبرى حول الملف النووي الايراني.
وتأتي الزيارة ايضا في ظل تحسن في العلاقات بين ضفتي الخليج بالرغم من استمرار التوتر الناجم عن النزاعات ذات الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا حيث تتهم ايران بالتدخل في شؤون دول عربية.
وقال رياض قهوجي المدير التنفيذي لمعهد الشرق الأدنى والخليج التحليلات العسكرية «انها زيارة مهمة وتشكل فرصة كبيرة لإثبات فيما اذا كانت ايران تريد تطوير علاقاتها مع دول الخليج وإطلاق مرحلة جديدة معها».
وأضاف «حتى الان السياسات الإيرانية لم تتغير… على النقيض زادت من تدخلها العسكري في سوريا وأرسلت كتائب وألوية لدعم النظام ضد الشعب وكذلك زادت من تدخلاتها في العراق ولبنان واليمن».
وشدد قهوحي على ان «دول الخليج وخاصة السعودية ليست على استعداد لكي تقبل السيطرة الإيرانية على دول عربية مقابل تطوير علاقاتها مع طهران… واذا كانت ايران مستعدة على وقف تدخلها وتحريك المليشيات الموالية مقابل الاتفاق مع الخليج أتصور ان الدول الخليجية والسعودية بالذات ستقبل ذلك».
وكانت طهران عبرت عن الامل في ان تساهم زيارة الشيخ صباح، وهي زيارته الاولى الى ايران كأمير للكويت، في تعزيز «الامن والاستقرار والسلام في المنطقة».
وتقيم الكويت التي يشكل الشيعة ثلث مواطنيها، علاقات متوازنة مع طهران وسط انباء عن قيامها بمساع وساطة للتقريب بين طهران والرياض.
وتدهورت العلاقات الخليجية الايرانية بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة، خصوصا على خلفية الاحداث في البحرين وسوريا.
الا انه مع انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في ايراني قبل سنة تقريبا، اطلقت طهران حملة سياسية تهدف الى التقرب من جيرانها الخليجيين.
وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي، زار وزير الخارجية الايراني جواد ظريف الكويت والامارات وقطر وسلطنة عمان، الا ان جولته لم تشمل السعودية والبحرين.
الا ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اكد قبل اسبوعين توجيه دعوة الى ظريف لزيارة المملكة، ورحبت طهران بالدعوة دون تحديد تاريخ للزيارة المرتقبة.
واشارت معلومات صحافية الى امكانية اجراء لقاء بين ظريف والامير سعود خلال لقاء لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة منتصف حزيران/يونيو.
وفي اذار/مارس الماضي، زار روحاني شخصيا سلطنة عمان التي ابقت تاريخيا على علاقات جيدة مع ايران ولعبت دور وساطة بين الدول الغربية وطهران.
واكد روحاني خلال الزيارة مد «يد الاخوة لجميع الدول في المنطقة».
وتراجعت العلاقات الايرانية الخليجية خصوصا بسبب النزاع السوري، اذ تدعم طهران نظام الرئيس بشار الاسد فيما تدعم دول الخليج المعارضة السورية المسلحة.
وقال قهوجي لوكالة فرانس برس «اذا لم يكن لإيران استعداد لتغيير سياساتها على الارض فلا اعتقد ان يكون هناك انفتاح مع دول الخليج وحتى الان لم يحدث شئ من هذا القبيل».
الا ان روحاني اكد من مسقط ان المفاوضات يمكن ان تحل الخلافات مشيرا الى ان بلاده ساهمت في تخطي الحائط المسدود في المفاوضات بين الغرب وطهران حول الملف النووي الايراني.
ورحبت دول الخليج بالاتفاق المبدئي الاول بين ايران والدول الكبرى حول الملف النووي، الا انها اعتبرت انه يتعين على ايران اتخاذ خطوات ملموسة.
لكن أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومركزه جدة، اعتبر ان ايران تبدو جادة في مساعيها نحو تحسين علاقاتها مع دول الخليج لكنه حذر من انه لا بد من اعمال حقيقية.
وقال عشقي «ارى ان الفرصة مهيئة الان لتطوير العلاقات الخليجية الإيرانية بما فيها علاقات الرياض وطهران شريطة ان تقوم ايران باتخاذ خطوات عملية تجاه الوضع في سوريا وغيرها».
واضاف عشقي الذي زار ايران بداية شهر مايو/ايار واجتمع مع بعض الشخصيات الإيرانية «التقارب وارد لان ايران يبدو ان لها رغبة في ذلك لان الوضع الاقتصادي في ايران حرج وطلبات الشعب الإيراني في تزايد».
وبحسب عشقي، فان «ايران الان تعيد حساباتها ويبدو انها تحاول التراجع عن تدخلاتها ولكن هذا قد يأخذ وقتا».
واتفق قهوجي وعشقي على ان الخطوات الاحادية التي اتخذتها بعض دول التعاون الخليجي مع ايران لا تؤثر على الموقف الاستراتيجي للمجموعة الخليجية تجاه الجمهورية الاسلامية.
وقالت صحيفة الرأي الكويتية في مقال افتتاحي بداية الأسبوع ان أمير الكويت سيتحدث بلسان كويتي- خليجي – عربي ليقول لطهران «نريد من طهران احترام سيادة الغير وعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم اتخاذ مواقف من شانها زعزعة الثقة مع جيرانها».


