شر البلية ما يضحك. مساء الثلاثاء الماضى قابلت مسئولا فى مؤسسة الرئاسة فى الاحتفال الذى أقامته سفارة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة بمناسبة الاحتفال بعيدها الوطنى.
قال لى المسئول إنه قابل سيدة مجتمع راقية ومعروفة وجاء اسمى فى ثنايا الحوار وإنها وصفتنى بأننى إخوانى. ضحكنا كثيرا وانتهى الأمر.
فى المقابل فإن بعضا ممن يعلقون على هذا المقال يوميا ــ من الإخوان أو المتعاطفين معهم أو من يحترمونهم ــ لا هم لهم إلا سب وشتم كاتب هذه السطور بأحط وأبشع الألفاظ باعتبارى انقلابيا فلوليا علمانيا صهيونيا صربيا و ــ بالطبع ــ أمريكانيا!!!!!.
المرء لا يستطيع منع نفسه من التساؤل: إذا كانت سيدة بهذا المستوى تطلق أحكاما عامة بهذه الخفة فعلينا بالتالى أن نعذر البسطاء وهم يطلقون الأوصاف والانتماءات والتصنيفات على الآخرين كيفما شاءوا.
مناخ الاستقطاب الذى نعيشه لا يسمح لغالبية الناس أن يكونوا موضوعيين أو مهنيين.
هم لا يريدونك الا واقفا معهم فى صفهم تكرر برتابة وملل نفس روايتهم وإلا اصبحت تكسر وحدة الصف.
غالبية أنصار ٣٠ يونيو لا يحبون أى نقد ذاتى حتى لو كان لمصلحتهم. وبطبيعة الحال فإن الإخوان يرون فى أى شخص غيرهم أنه لا يمكن الوثوق به وروايته وكلامه وموقفه مشكوك فيه إلى أن يثبت العكس.
الإخوان وانصارهم من التيار الإسلامى صاروا يؤمنون فقط بمبدأ بوش الكارثى وهو «من ليس معنا فهو ضدنا».
هم يحبون محمد البرادعى الآن وبعض الرموز الليبرالية فقط لأنهم اختلفوا مع بعض توجهات المرحلة الجديدة باعتبار أن ذلك سيصب فى مصلحة الإخوان لكنهم فى نفس الوقت لا يؤمنون فى داخلهم بحق البرادعى وغيره فى أن تكون له أفكار مخالفة بل يرون أن هذه الأفكار هرطقة وأحيانا كفر ومن لا يصدق عليه بالعودة إلى الأرشيف ويوتيوب.
ومرة ثانية هذا المرض الفتاك ليس مقصورا على الإخوان والتيار الدينى فقط، هو يضرب وبعمق أيضا عند كثير من أنصار التيار المدنى باستثناء وحيد هو أن هذا المعسكر لا يكفر خصومه.
من حق أى إنسان أن يتبنى ما يشاء من أفكار ومعتقدات مهما كان شططها مادام لا يضر الآخرين. المشكلة أننا نعيش مرحلة منذ سنوات يرى فيها كل طرف أن على الطرف أو الأطراف الأخرى أن تؤمن بنفس ما يؤمن به وإلا صاروا كافرين أو خونة للدين أو للوطن.
هذا الشطط يحول الإنسان الطبيعى إلى أعمى لا يرى إلا نفسه وأفكاره وحزبه أو جماعته.
بعض من يعلقون على هذا المقال على الإنترنت تحولوا فقط إلى شتامين حتى لو كتبت يوما ــ مصادفة ــ ما يتفق مع موقفهم. لأن وظيفتهم التى ربما يتقاضى بعضهم عنها أجرا هى الشتم المطلق بغض النظر عن نوعية الكتابة ناهيك عن أن مثل هذه العقليات توقفت لديها وظيفة التفكير.
عندما نصل إلى مرحلة يؤمن فيها كل شخص أن من حق الآخر أن يعتنق ما يشاء من أفكار مخالفة ونحترم هذا الاختلاف ونراه فى صورته الطبيعية. وقتها سنكون قد بدأنا نسير على الطريق الصحيح.


