سيناريوهات مخفية عن الإسرائيليين إزاء عدوان محتمل على إيران

الخميس 26 فبراير 2026 12:49 م / بتوقيت القدس +2GMT
سيناريوهات مخفية عن الإسرائيليين إزاء عدوان محتمل على إيران



القدس المحتلة / سما /

في الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل الولايات المتّحدة لشن عدوان على إيران، قد تأخذ هي أيضاً دوراً فاعلاً فيه، فإنها تخفي عن الإسرائيليين، سيناريوهات من شأنها تعزيز المخاوف لديهم، خاصة أن أثر الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي، لا يزال قائماً في عدة مناطق.

ومع إشاعة مسؤولين إسرائيليين أجواء الحرب التي ترغب بها إسرائيل، تسلّط صحيفة هآرتس العبرية، اليوم، الضوء على بعض نتائج العدوان الماضي، قبل ثمانية أشهر، والذي استمر 12 يوماً، فيما تسلّط "يديعوت أحرونوت" الضوء على صمت رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، على سيناريوهات محتملة للحرب، لأن المستوى السياسي لا يرغب بالإفصاح عنها. تعود "هآرتس" إلى قصص من فقدوا أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم أو تضررت أعمالهم واقتصادهم. يتحدّثون عن الخوف والقلق مع عودة الحديث عن الحرب.

 
يشير التقرير إلى أن الكثيرين ما زالوا لا يعرفون متى سيعودون إلى بيوتهم، منهم من يعيشون اليوم مع الوالدين، ومنهم من يكافح من أجل حقوقه أمام السلطات الرسمية، أو لاستعادة مصالحه التجارية وزبائنه. وهناك من ما زال يعاين الأنقاض التي دفنت عائلته. وبالنسبة لهؤلاء وغيرهم، فإن التقارير عن جولة قتال جديدة، ليست سوى مقدّمة لضربة قد لا يستطيعون النهوض منها. لكن قصص هؤلاء ليست استثناء، بحسب التقرير ذاته، إذ إن بيانات المدن التي تضررت من الحرب مع إيران، تكشف أن مئات الإسرائيليين لم يعودوا إلى منازلهم، خصوصاً في منطقة المركز (تل أبيب والمنطقة)، ولكن أيضاً في الشمال والجنوب. ومن بين عشرات المباني التي دُمّرت بالكامل أو تضررت بشدة، لم يُرمم سوى عدد قليل بشكل يسمح بالسكن فيها.

في مدينة بات يام وحدها، جنوب تل أبيب، إحدى أكثر المدن تضرراً، ما زال نحو 800 من سكانها يعيشون خارج منازلهم، وانضم إليهم مئات السكان من مدن أخرى في المنطقة، مثل تل أبيب، ورمات غان، وحولون وبني براك. معظمهم يستأجرون شققاً ويتنقّلون بين حلول مؤقتة.

من جانبه، أشار تقرير يديعوت أحرونوت، إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، قرر التزام الصمت أمام الجمهور بشأن التداعيات على أمن دولة الاحتلال، إذا ما قامت الولايات المتحدة فعلاً بمهاجمة إيران بدفعٍ إسرائيلي، وهو دفع يتصاعد في الأسابيع الأخيرة. بالمقابل، يعرض زامير أمام المستوى السياسي، في النقاشات المغلقة، الاحتمالات والمخاطر، وخاصة السيناريوهات التي قد تتحقق. ويحرص جيش الاحتلال، على عدم تقديم أي إحاطة في هذا الشأن، في ظل ضغط من المستوى السياسي لعدم كشف التداعيات والمخاطر للجمهور. وباستثناء تصريحات عامة لرئيس الأركان زامير حول إيران في خطابات ألقاها في مناسبات مختلفة، يترك الجيش السيناريوهات المختلفة للنقاشات مع المستوى السياسي.

يلفت التقرير العبري، إلى أنه بخلاف المسار الحالي، فقد جرى التخطيط للعدوان السابق على إيران في يونيو/ حزيران الماضي بدقة على مدى أكثر من عامين، وبالتفاصيل الدقيقة، وبمشاركة ضباط من الجيش الأميركي الذين كانوا جزءاً من مظلة الدفاع الجوي عن إسرائيل. وفي العملية "أُحرقت" (انكشفت) تكنولوجيات إسرائيلية طُوّرت سراً على مدى عقود وحُفظت لذلك العدوان، وسيستغرق الأمر سنوات أخرى لإسرائيل كي تطوّر مثل هذه التقنيات، وأحياناً من الصفر. في الوقت ذاته، ذكر التقرير أنه قبل عدوان يونيو/ حزيران، عُرضت على المستوى السياسي تقديرات تشير إلى أن مئات وحتى آلاف المدنيين قد يُقتلون في حرب مع إيران، لكن النتائج كانت أقل من ذلك، وأسفرت عن 30 قتيلاً في إسرائيل، وعشرات المواقع المدمّرة، وانتهت بقصف أميركي لثلاثة مواقع نووية إيرانية، إلى جانب نسب اعتراض مرتفعة للصواريخ ونحو 100% نجاحاً في إسقاط أسراب المسيّرات التي أُطلقت نحو إسرائيل.

من جهة أخرى، تآكل مخزون صواريخ المنظومات الدفاعية، مثل منظومات حيتس، ومقلاع داود، والقبة الحديدية، وتجري عمليات تجديده على مدار الساعة. وخطط رئيس أركان جيش الاحتلال زامير، أن يكون 2026 عام استقرار للجيش بعد حرب الإبادة الطويلة على قطاع غزة، وبداية للعودة إلى الجاهزية، وتجديد القوات ووسائل القتال التابعة للجيش، ونقطة انطلاق لخطة متعددة السنوات مدتها أربع سنوات تهدف إلى تعزيز الجيش. بالمقابل، أخذ في الحسبان، احتمال جولة مفاجئة مع إيران أو عدوان كبير على لبنان، أو غزة. وكعنوان عام، أوعز زامير للجيش بالاستعداد لـ"حرب مفاجئة من جانب العدو". لكن ذلك وفق تقرير "يديعوت أحرونوت"، كان أقرب إلى سيناريو مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومع ذلك، لم يتضمّن أي من هذه السيناريوهات حرباً ضد قوة إقليمية مثل إيران، التي استخلصت بدورها دروساً من الجولة السابقة، وتعمل بقوة متزايدة، بسحب المزاعم الإسرائيلية، على تجديد مخزون صواريخها وإعادة بناء منظومة دفاعها الجوي. وبناءً على التقرير العبري، فإن "السيناريوهات التكتيكية قد تكون هذه المرة أكثر واقعية، مثل إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية فوق إيران أو ازدياد مواقع الدمار داخل إسرائيل، بما في ذلك سيناريوهات قد تتضمّن عشرات القتلى المدنيين في حدث ذي إصابات جماعية". ولا يُستبعد أن تُجرّ إسرائيل أيضاً إلى سيناريو استنزاف، يشمل رشقات صاروخية ثقيلة من إيران، ولكن بوتيرة منخفضة، أي عدّة صواريخ في الأسبوع أو في الشهر، بشكل يعطّل بوابة الدخول إلى إسرائيل في مطار بن غوريون، ويؤدي إلى إصابات متفرقة في الجبهة الداخلية، وقد تتسبب بثمن باهظ للاقتصاد الإسرائيلي إن استمرت عدة أشهر.
 
يشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية لا تستبعد مشاركة حزب الله، في الحرب بضغط من إيران، رغم نفي الأخير ذلك. وتروج دولة الاحتلال أن الحزب يعمل على استعادة قدراته، وأنه يمتلك ترسانة تضم عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة، وصواريخ لمختلف المديات، ومسيّرات هجومية، ومسيّرات متفجّرة، إضافة إلى عشرات آلاف المقاتلين، المستعدين لقتال قوات الاحتلال إذا دخلت لبنان. وتدرب جيش الاحتلال غير مرة، على سيناريو إطلاق صواريخ بشكل متزامن من الأراضي الإيرانية واليمنية والعراقية، إضافة إلى الأراضي اللبنانية، لكنه لم يختبره فعلياً قط. كما تعوّل إسرائيل على دفاع الولايات المتحدة عنها، والاستفادة من وجود حاملات الطائرات الأميركية القريبة في المنطقة.