خبر : اغتيال عرفات .. الكشف عن الحقيقة مسؤولية دولية !! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 10 نوفمبر 2013 03:53 م / بتوقيت القدس +2GMT
اغتيال عرفات .. الكشف عن الحقيقة مسؤولية دولية !! ...بقلم: هاني حبيب



لم يمت بسبب المرض، وتقدمه في العمر، أو موتاً طبيعياً، هذا ما أكده تقرير للجنة الطبية السويسرية التي عكفت على فحص عينات من رفات الشهيد الرئيس عرفات، الأمر الذي يعزز ذلك الشعور المتنامي لكافة المواطنين الفلسطينيين وكل احرار العالم، بأن الرئيس عرفات قضى بفعل فاعل لم يعد مجهولاً، فاعل صاحب المصلحة الأكيدة في تغييب الرئيس عرفات الذي وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شارون بأشد اعداء اسرائيل، كما نقلت عنه صحيفة يديعوت احرونوت اثر الاعلان عن وفاة عرفات في العاصمة الفرنسية قبل تسع سنوات، عندما اتهم شارون السلطة الفلسطينية بانها أساس المشكلة ـ حسب تعبيره وان عرفات هو العدو، غير أن الصحيفة ـ وهذا هو الاهم ـ اشارت الى انه اذا كان شارون قد أمر باغتيال عرفات، فلا بد ان الامر تم بسرية عالية جدا (صلاح منتصر ـ عن الاهرام الرقمي).

لم يعد المواطن الفلسطيني مهتماً بالطريقة التي غاب عنها عرفات، واقل اهتماما بمتابعة تلك التقارير الطبية، روسية وفرنسية وسويسرية، ولا بمواصفات السموم وانواعها وتأثيراتها، فكل ذلك يبقى اقل اهمية من جوهر هذه القضية، هناك فاعل متهم وحيد، يجب ان ينال عقابه، ليس للمواطن الفلسطيني فرصة الشك حول هذا الامر، فالتقارير قد تتضارب حسب القدرات والكفاءات والامكانيات، وربما المواقف المسبقة، غير ان القناعات حول المجرم الوحيد الاكيد، لا يكتنفها أي شك.
لكننا ندرك ايضاً، ان النتائج التي توصلت اليها التقارير المختلفة، تعزز اكثر من هذه القناعات الراسخة، فهذه السموم على اختلاف اسمائها سواء البولونيوم 210 كما جاء في التقرير السويسري، والنحاس كما اشار ضمنا التقرير الروسي، لا تمتلكها الا الدول الاكثر تطورا من حيث امتلاكها لوسائل التقنيات الحديثة، ومن بينها بل من اهمها اسرائيل، التي سبق وان اغتالت من خلال هذه السموم المناضل وديع حداد، ثم محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ثم اغتيال محمود المبحوح في دولة الامارات، وربما لا نعلم كيف تم اغتيال قادة وكوادر من الثورة الفلسطينية بنفس الاساليب.
ان من شأن هذه التقارير، أن تفرض على القيادة الفلسطينية، التوجه الى المنظمة الدولية، خاصة بعدما باتت فلسطين دولة مراقبة في هذه المنظمة، للطلب منها بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في اغتيال عرفات، صحيح ان هذه القيادة التي شكلت لجنة تحقيق بهذا الشأن اثر عملية الاغتيال، وانها توجهت الى الامم المتحدة بشأن تشكيل لجنة تحقيق دولية الا ان هذه التقارير من شأنها تعزيز الطلب الفلسطيني بهذا الشأن، ذلك انها ـ التقارير ـ تؤكد ان هناك جريمة، بعدما ثبت أن عرفات لم يقض بسبب المرض او السن المتقدم.
اسرائيل جندت كل قواها، واستعادت كبار قادتها الكبار المتقاعدين والخبراء والساسة ووسائل الاعلام في محاولة منها لدرء اتهامها بهذه الجريمة، ولمحت الى ان هناك اطرافا عديدة لها مصلحة في تغييب ابو عمار، اذ ان اعداءه كثر ـ كما تدعي ـ في اشارة الى اتهام افراد أو جهات فلسطينية بهذه الجريمة، ولسوء الوضع الداخلي الفلسطيني، فإن البعض تلقف هذه الاشارات الاسرائيلية، للتشكيك بامكانية أو مصلحة اسرائيل بهذه الجريمة ملقية الاتهام على اطراف اخرى، لحسابات شخصية او مصلحية او لاعتبارات تصفية الحسابات، الأمر الذي يجعل من هذه الجريمة اداة اضافية لتحويل الانظار عن المجرم الحقيقي الوحيد، اسرائيل، وأكثر من ذلك، فإن هذه الاشارات والتلميحات انما تعزز حالة الفوضى التنظيمية والفصائلية والانقسامات العديدة في الساحة الفلسطينية، ما يخدم اسرائيل من جديد.
وفي ضوء الامكانات المتاحة، فإننا لا نعتقد بامكانية قيام الجانب الفلسطيني، من خلال لجنة التحقيق التي شكلتها بالوصول الى الحقيقة الكاملة، من دون الاعتماد على وسائل دعم اضافية، وليس من المعقول اتهام هذه اللجنة بالتقصير على ضوء هذه الامكانيات المحدودة، خاصة واننا في مواجهة عدو يمتلك القدرات والكفاءات التي تجعله مميزاً في هذا المجال، واستدعاء لجنة تحقيق دولية هو الحل الأمثل، واذا ما قصرت المنظمة الدولية في هذا السياق، فان كل اللوم يقع عليها كونها لم تشكل مثل تلك اللجنة المكلفة التحقيق في جريمة ذات بعد دولي، بالنظر الى مكانة الزعيم الراحل ياسر عرفات!!
Hanihabib272@hotmail.com
www.hanihabib.net