منذ الطفولة ووالدي يعلمني أن بريطانيا رأس الأفعى وأساس الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني، فقد أرادت التخلص من اليهود فدعمت العصابات الصهيونية بالوعد والمال والسلاح والغطاء السياسي، وارتكبت جريمة العصر بحق شعبنا.
وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور خالف قواعد القانون الدولي الذي يتشدق به الغرب، وتصرف بأرض فلسطين التي لا يملكها ودون أي سند قانوني يخوله اعطاءها للعصابات الصهيونية في خرق صارخ لنظام مجلس الأمم المتحدة الذي بات واضحا أنه ينفذ سياسات الدول القوية.
الغريب ان بلفور أصدر وعده في 2 نوفمبر 1917 في وقت لم يكن لبريطانيا أي صلة بفلسطين، فقد حدث الانتداب البريطاني كحركة استعمارية على فلسطين بعد الوعد المشؤوم، وزرعت رأس الأفعي كيانا سرطانيا (اسرائيل) وسط المشرق العربي الاسلامي ليمثل رأس حربة للغرب ضد العرب والمسلمين ولتنفذ سياساتهم بغطاء تلمودي توراتي.
القضية ليست وعدا مجردا وإنما سياسة غربية متكاملة، والعرب لم ينزعجوا كثيرا من وعد بريطانيا لثقتهم الكبيرة بها، وربما عن قصد يعيدون خطيئتهم بالوثوق في أمريكا لاعادة فلسطين - الوطين لا الوطن - إلى الفلسطينيين ويعيشون على وعود لن تتحقق.
ودون التقليل من ضرورة مواجهة الكيان الاسرائيلي بكل السبل السياسية و العسكرية والاعلامية وغيرها، فان من الواجب على كل عربي ومسلم العمل على مساءلة بل محاكمة بريطانيا في المحاكم الدولية على وعدها وجريمتها بحق فلسطين وأرضها، وانتهاك حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
أليس كل ما يعانيه شعبنا من ويلات أساسه وعدهم القذر، ومن ثم دعمهم السياسي والمالي والعسكري الذي لا يتوقف ؟!!، وأي قانون وأي وعد يمنح المحتل الصلاحية لبيع وطن وطرد شعب ؟ !!.
أطالب القيادة الفلسطينية ومعها القيادة العربية باتخاذ خطوات عملية لاقرار الحق الفلسطيني واعادته عزيزا كريما ومحاسبة كل من ساهم في تشريد الشعب الفلسطيني ومحاولات التوطين والتهجير والوطن البديل، وقتل اللاجئين في قوارب الموت أو في مخيمات النكبة.
علينا الخروج من كرنفال احياء الذكرى عبر المسيرات والخطب والاعتصامات –على أهميتها – الى انجاز فعل قوي بالوحدة والتكاتف لاعداد ملف قانوني موثق بدعم ومساندة عربية اسلامية لتجريم بريطانيا قانونيا وسياسيا لتعتذر للشعب الفلسطيني وتعوضه عن معاناته طوال 96 عاما، وتعمل على اصلاح ما أفسدته وتزيل الكيان السرطاني عن أرضنا، ووعدهم الذي يدفع ثمنه شعبنا في كل لحظة.
الأمر يتعلق بارادة حقيقية لدى القيادة الفلسطينية أولا، ثم الدول العربية واتحاد المحامين العرب لاتخاذ خطوات هجومية قانونية بحق بريطانيا والكيان الاسرائيلي أم أن هذه الخطوة ستبقى رهينة لمنطق الحياة مفاوضات وللمال السياسي كما هو الحال في عدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين !!.
وإلى أن يحدث ذلك فان وعد الآخرة والمقاومة التي عمادها القران والبندقية سيبطل وعد بلفور ووعود أمريكا والغرب، وأي وعد جديد قد تتمخض عنه مفاوضات يرفضها شعبنا.


