خبر : لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان ! ...بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 02 نوفمبر 2013 10:02 ص / بتوقيت القدس +2GMT



إذن، الاستيطان لم ولن يتوقف، وستظل واشنطن تعبر عن تنديدها بالخطوات التي لا تساعد في تقدم المسيرة السلمية، وستظل بيانات الاتحاد الأوروبي الصادرة بشكل شبه دوري تؤكد على موقف الاتحاد بشأن الاستيطان باعتباره غير شرعي.. ولكن ماذا يعني هذا لنا كشعب محتل يبحث عن خلاصه وإقامة دولته؟

لا يهمنا التنديد والاستنكار والشجب، فهي لم تعد تُقنع الشارع الفلسطيني، بل في كثير من الأحيان يتخذها على سبيل السخرية والتندّر؟! فإذا استنكرت واشنطن أم لا، وإذا شرعنت أوروبا او لم تشرعن، الواقع هو الذي يتحدث عن نفسه.
المزارع الفلسطيني لا يعنيه سوى أن يحافظ على أشجار زيتونه مصدرِ رزقه الأساسي، والذي أصبح يومياً يرزح تحت هاجس هل سيقوم المستوطنون باقتلاع أشجاره المثمرة.. هل يستيقظ فيرى عرق عشرات السنوات في الحفاظ على غرسه وقد أتت عليه آلة القطع الإجرامية الاستيطانية.
والمواطن الفلسطيني، أيضاً، لا يعنيه الصراخ العربي سواء كانت نبرته عالية أم حنونة من الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة، والتي تمارس آخر وأبشع احتلال في العالم.
خلال الساعات الماضية سرت شائعات حول تقديم الوفد المفاوض استقالته إلى الرئيس محمود عباس بصفته رئيساً لدولة فلسطين وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، دون أن نعي مفهوم الاستقالة، حتى وإن تم التفكير فيها... فماذا ستقدم الاستقالة أو تؤخر في سياسة الأمر الواقع التي تفرضها سلطات الاحتلال على الأرض، والتي تتعمد فيها إدارة الظهر لكل المطالب العالمية.
الوفد الفلسطيني مجبرٌ على أن يظل على طاولة المفاوضات حتى نهاية الفترة المحددة من قبل واشنطن وهي 9 شهور. ولعلّ ما يتسرب وخاصةً من الجانب الإسرائيلي يؤكد على أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة دون أن تلوح في الأفق أية إمكانية لتقدم حقيقي.. وأي تقدم مع مفاوض إسرائيلي مثل مولخو هو بالأساس لا يعترف بالحقوق الفلسطينية، ومن المعتقدين بأرض إسرائيل التاريخية وبالدولة اليهودية وبحق أي يهودي في العالم بالاستيطان في أي بقعة من أرض فلسطين.
لنكن صريحين مع أنفسنا ونقول: في ظل الوضع الذي تمر فيه المنطقة، ومع كل التحولات السياسية العاصفة التي مرت فيها مصر وسورية وتونس وليبيا واليمن، فإن القضية الفلسطينية تراجعت بشكل أو بآخر على أن تواصل تصنيفها كأولوية أولى للأنظمة السياسية والشعوب العربية، وبالتالي فإن المفاوض الفلسطيني لم يعد يملك من الأوراق كثيراً، سوى ورقة الحق والصمود الفلسطيني، وهذه الورقة يحددها الشعب الفلسطيني.
الواقع العربي لم يعد داعماً للقضية الفلسطينية، وعقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي الذي كانت الثورة الفلسطينية تفرض فيه نفسها، والنظام السياسي العربي يستمد كثيراً من شرعيته أمام جماهيره بقدر مساندته للقضية الفسلطينية قضية العرب المركزية، قد ولّت، وتغير الواقع تغيرا كثيراً، ليس على مستوى الأنظمة بل على مستوى الشعوب.
إذن، نحن بحاجة إلى إعادة نظر في كل توجهاتنا، وبناء إستراتيجية قائمة على مفهوم الصمود، والحفاظ على الثوابت الوطنية، وهذا لن يكون سهلاً، أيضاً، لأن الحرب ستتواصل علينا بكافة الأشكال السياسية والاقتصادية والثقافية.. ولن نستطيع هزم العدو ولكننا لن نخسر المعركة إذا ما عرفنا كيف نديرها. والأصل في ذلك الالتفاف الجماهيري حول الثوابت وقدرة الفلسطيني على مواصلة الصمود.
إذن، المفاوضات في شكلها الحالي هي تحصيل حاصل، وإذا لم يكن الوفد المفاوض مُشكَّلاً من فلان أو علاّن بل من أي مواطن فلسطيني حتى لو كان أُمّياً غير قارئ أو كاتب فإن النتائج لن تتغير.. في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية.
وبناء على ذلك ننصح وفدَنا المفاوض بعدم "التهويش" بورقة الاستقالة، لأنها لا تعني للجانب الآخر شيئاً، وربما تربك الساحة الفلسطينية.. أما إذا وصل أي مفاوض إلى طريق الإحباط الذاتي.. فإنه يمكنه الخروج بهدوء دون أن يُلقي مزيداً من الضغوط على القيادة والشعب الفلسطيني؟!
abnajjarquds@gmail.com