يلحظ المتابع للشؤون الفلسطينية عامة، وشؤون المفاوضات الجارية خاصة، تزايد الحملات الدعائية، ضد م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيسها خاصة، تأتي هذه الحملات في ظل التململ الاسرائيلي من سير المفاوضات، وما يحيط بها من أجواء اوروبية واميركية، وفي ظل النشاط الدبلوماسي الفلسطيني، ضد الاستيطان ومخاطره على عملية السلام عامة.
أبدت اسرائيل استياءها الشديد، من جولة الرئيس محمود عباس (ابو مازن) الى اوروبا، ووصفت نشاطه بأنه "ارهاب دبلوماسي"!! اسرائيل تحاول وتعمل على تفجير هذه المفاوضات في منتصف الطريق، لكن جهودها تلك، لا تزال تبوء بفشل واضح.
في موازاة الجهد الاسرائيلي، طلعت علينا حملات "فلسطينية" من شأنها مساعدة الجانب الاسرائيلي في جهوده تلك، واصفة ما يجري بالتفريط، بل وبالخيانة .. يدعو بعضها لوقف المفاوضات، وهو ما تهدف اليه الحكومة الاسرائيلية الحالية، للتملص من استحقاقات الفشل او النجاح على حد سواء.
يدرك أصحاب تلك الدعايات المعادية للسلطة، ولـ م.ت.ف وجهودها في التفاوض، بأن ما يجري عمليا وميدانياً، بات يحرج الاسرائيليين وبأن مسار العملية السياسية الجارية، بات يعزز من قوة الفعل السياسي الفلسطيني عامة، وهم يدركون تمام الادراك، بأن اي فشل لتلك المفاوضات، ستتحمله اسرائيل وسيكون له تبعات عليها وعلى مستقبلها، كما يدركون بأن نجاح تلك المفاوضات، سيعني تقويض عرش اليمين الاسرائيلي. وهذا ما تحاول حكومة نتنياهو التهرب منه، عبر تفجير المفاوضات في منتصف الطريق.
تأتي الحملات المحمومة المعادية، تحت يافطات، توحي وكأنها وطنية، وهي لا تمت للوطنية بأي صلة.
من جهة حماس، التي صرح بعض مسؤوليها، بأن ما يجري هو عمل خياني، يحاولون التهرب من الواجب الوطني الفلسطيني، الكامن بضرورة الاسراع في اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بأقرب وقت ممكن، واستكمال الجهود التصالحية، للوصول الى صيغة عمل سياسي فلسطيني موحد، وقادر على مواجهة الضغوط الاسرائيلية، وما ستحمله الشهور القادمة من استحقاقات سيكون بعضها خطراً، بل وشديد الخطورة.
هم يتوجهون بكيل الاتهامات بما يخدم التهرب من الواجب الوطني من جهة، ووضع العصي في عجلات الفعل السياسي الفلسطيني الجاري، من جهة أخرى.
آخرون، لا يمثلون قوى سياسية بعينها، يصرحون، ويكيلون الاتهامات للاعلان عن استعدادهم للاستخدام.. الاستخدام من أي جهة تريد، محاربة م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولخدمة الجهود الرامية لمحاولة تفجير المفاوضات في منتصف الطريق.
ما يحدث عملياً من جهود، وما سيأتي من نتائج، سيشكل الرد الأنسب، على هكذا حملات، أقل ما يقال فيها، بأنها حملات لا وطنية!


