خبر : الإجراءات الإسرائيلية: التحضير للمواجهة القادمة ...اشرف العجرمي

الأربعاء 30 أكتوبر 2013 10:48 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الإجراءات الإسرائيلية: التحضير للمواجهة القادمة ...اشرف العجرمي



ربما لم يكن هناك اتفاق واضح حول تجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، وربما عاد المفاوض الفلسطيني للتفاوض على أساس وعود أميركية قد لا تكون قاطعة بشأن التزام إسرائيلي ما، ولكن من الطبيعي، لو كانت الحكومة الإسرائيلية معنية بأجواء هادئة ومقبولة، أن تقوم بوقف الاستيطان أو على الأقل أن تضعه في مستوى منخفض جداً، بحيث لا تثير الجانب الفلسطيني من جهة، وترضي نسبياً الجماعات المتطرفة من الجهة الأخرى، لو افترضنا أن نتنياهو فعلاً يواجه صعوبات في ائتلافه ويريد الحفاظ عليه لأسباب تتعلق بالعملية السياسية، على الرغم من أن الاستيطان هو عمل منافٍ تماماً لأي رغبة في التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي عدا عن كونه عملاً غير شرعي ومداناً.

ولكن يبدو أن حكومة نتنياهو وهو شخصياً معنيان بدفع الطرف الفلسطيني نحو الزاوية والإثقال عليه ما أمكن وإحراجه في وقت تبدو فيه المفاوضات متعثرة ولم تصل إلى أي اختراق حقيقي بل لم تقترب حتى من الوصول إلى اي مستوى من الاتفاق، وأكثر من ذلك تبدو الفجوة في مواقف الطرفين في اتساع مستمر، وبالذات في ظل طرح قضايا جديدة لم تكن مدرجة على أجندة المفاوضات في السابق. وها هو نتنياهو شخصياً يعلن عن بناء 1700 وحدة سكنية في المستوطنات القائمة في الضفة ومن المرجح أن يصدر قرار بذلك.
ولا يقتصر الأمر على البناء الاستيطاني بل إن إسرائيل تحضر نفسها لعدوان جديد على قطاع غزة وتنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير عن تسلح حركة "حماس" وعن الحرب القادمة التي تطال العمق وخاصة مركز إسرائيل، وأن الحرب الآتية ستكون مختلفة من عدة نواح. وإذا كانت فصائل فلسطينية معنية بالتصعيد مع إسرائيل بسبب الأوضاع في قطاع غزة، يبدو أن إسرائيل معنية بجولة جديدة من المواجهات مع غزة ربما بعد الإعلان عن فشل المفاوضات.
بعض الأوساط الإسرائيلية تشيع انباء ربما غير دقيقة عن احتمال التوصل إلى اتفاق انتقالي جديد، وأن العملية التفاوضية تسير على ما يرام على اعتبار أن الوقت لم يحن بعد لإغلاق الفجوات القائمة بين الجانبين. بل أن جون كيري وزير الخارجية الأميركي يقول أن مرحلة عرض المواقف انتهت وأنه أتى زمن الجسر بين المواقف. وليس واضحاً كيف سيتم الجسر هذا :هل ستترك الولايات المتحدة الطرفين يحاولان التوصل إلى اتفاق أم تسعى هي للتقريب بينهما أو ربما في مرحلة لاحقة فرض صيغة أميركية على الطرقين، طبعاً في هذه الحالة نحن سنكون الطرف الخاسر لأننا نطرح موقف الحد الأدنى بينما تطرح إسرائيل الحد الأقصى.
الرئيس أبو مازن يعتقد أو ربما هو مقتنع بجدية الإدارة الأميركية في موضوع العملية السياسية، ولكن لا نعلم هل هذه الجدية مقتصرة على جدية كيري ومواظبته على استمرار جلسات التفاوض أم أن هناك جدية في فرض تسوية في نهاية المطاف، وعدم ترك هذه العملية تنتهي إلى مصير مشابه لمصير سابقاتها، بحيث تعود المنطقة إلى ساحات المواجهة، على اعتبار أن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة للتوصل إلى تسوية سياسية في المرحلة المنظورة.
وحتى اللحظة لا يوجد اي تدخل من الرئيس باراك أوباما والخشية أن يترك أوباما العملية فقط لكيري فإن نجح فهو شريك في ذلك ويمكنه أن يقطف الثمن، وإذا فشل فيتحمل لوحده مسؤولية الفشل.
من الواضح أن الصعوبات التي تعصف بالمفاوضات بحاجة إلى تدخل وضغط جديين. ولن يكون بمقدور الطرفين المتفاوضين الاتفاق على القضايا الجوهرية عندما تكون إسرائيل في وضع تفرض فيه وقائع على الأرض ولا تستعجل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
وهناك في إسرائيل من يعتقدون أن فشل هذه الجولة من المفاوضات سيقود إلى كارثة سياسية على إسرائيل وأنه سيفرض عليها حل أسوأ بكثير مما يمكنها أن تتوصل إليه مع الجانب الفلسطيني من خلال المفاوضات. وبعضهم يرى في الخطوة الأوروبية ضد بضائع المستوطنات مؤشراً على ما يمكن أن يحدث لإسرائيل فيما لو توقفت العملية السياسية وتوجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة، حتى أن هناك من يشكك في قدرة الولايات المتحدة على منع الفلسطينيين من الحصول على قرارات دولية قوية وقاطعة في موضوع الدولة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لأراضيها.
في كل الأحوال على الفلسطينيين تحضير أنفسهم منذ الآن لمرحلة ما بعد المفاوضات في حال حصول الفشل. والمعركة القادمة ستكون حتماً على الأرض وفي الساحة الدولية، وللأسف لا توجد أي جدية في التحضير للمرحلة الآتية فلا العمل الميداني يتقدم وخاصة موضوع المقاومة الشعبية للاستيطان، ولا يوجد أي استعداد حتى على مستوى البحث والدراسة لما سنفعل دولياً وكيف سيكون توجهنا وإلى اي مؤسسات وما هي النتائج المتوقعة وكيف سنضع إسرائيل في موقف صعب وعزلة دولية تمهد لقرارات أممية لها طابع الإلزام.
نحن لا زلنا نعيش حالة انتظار وقبل انقضاء الشهور التسعة المخصصة للمفاوضات والتي قد يجري تمديدها إلى عدة شهور أخرى بحجة إعطاء فرصة للمزيد من المفاوضات أو للأميركي وسنجد أنفسنا مرة أخرى في مرحلة جديدة من ردود الأفعال بانتظار جولة المواجهات.