" نار قهويتكم ولعانة .. مدخل خيمتكم مفتوح ".. ليس شهامة وكرم ضيافة يا محمد عساف ، ولكن يبدو انك قد باغتهم بالزيارة وكانت كلابهم في نوبة تكاسل فتقاعست عن النباح في اطار دورها كاجهزة انذار مبكر ، ولم تعطهم الفرصة ليقولوا لأمهم بولي على النار ، فما عاد امامهم سوى خيار الفرار وترك المكان لك قاعا صفصفا الا من اناء على النار ما يغلي بداخله ليس قهوة وانما مؤامرات ودسائس من كل نوع .
لك الله يا عندليب فلسطين ، وقلبي معك وانت تحمل فلسطينك في كل خلية من خلايا جسدك النحيل كأب عطوف يحتضن طفلته المريضة ويركض بها من طبيب الى طبيب لعل وعسى ، ولكن .. يا عساف ، مالقيت غير هالدكتور !! الا تدري بانه قد نسي كل ما تعلمه في كلية الطب منذ تفجر البترول في ارضه انهارا انهارا ، وما عاد يفكر الا في كل ما يفكر فيه حيوان ضعيف في غابة تغص بوحوش اقوى واشرس منه بمراحل ، حماية ما توفر له بالصدفة ودون مجهود ، والاستئثار به لنفسه ، بالمكر وكل انواع التآمر وانتهاز الفرص والتحالفات المريبة ولو على حساب باقي اخوته .
مسكين يا عساف ، تايه ومضيع عنوانك ، فعلا يا محبوب العرب ، انت بتوجهك الى هؤلاء العرب تكون قد تهت واضعت العنوان بلا شك ، ولا تجعل ما يمكن ان يكون قد علق بذهنك من حواديت نخوة وبسالة وكرم العرب التي سمعتها في حصص التاريخ بالمدرسة يشوش افكارك ويعميك عن حقيقة الامر الواقع ، فعربك هؤلاء الذين تحاول استثارة نخوتهم واستنهاض هممهم على امل ان يفعلوا شيئا ، اي شيئ قد يعين حبيبتك فلسطين على ماهي فيه من بلاء وابتلاء ، لم يعد لهم بفلسطينك شأن منذ امد طويل طويل .
لا ، حرام ، الظلم ظلمات ، وانا قد ظلمت العرب بقولي انهم لم يعد لهم شأن بفلسطين منذ امد طويل ، فهم في الحقيقة لهم بفلسطين شأن كبير وتحتل مركز الصدارة في اجنداتهم السياسية ، ولا اقصد الموقف البطولي الاعجازي الذي وقفته السعودية برفضها لمقعد العضوية المؤقتة بمجلس الامن انتصارا للقضية الفلسطينية ، و ايضا ، ولا تسيؤوا الظن ، اعتراضا على عدم تدمير سوريا ، اتدرون ، ربما يكون هذا الموقف السعودي هو المثال الاوضح لما اريد اثباته من اهتمام العرب بالقضية الفلسطينية ومنحها مركزا متقدما في اجنداتها السياسية ، انه استغلال العرب لقضية المنكوبين من شعب فلسطين في مناوراتهم لكسب تحالفات دولية والوصول الى مآرب خاصة بالتنازل عما يستطيعون التنازل عنه من حقوق فلسطينية ، وتمرير مخططات الاعداء ضد الفلسطينيين ، وايضا ديكور شعبي وقومي يجمل الصورة في كثير من الاحيان ، يعني بصراحة لو اكتفت السعودية بالقول انها ترفض هذه العضوية المؤقتة في مجلس الامن لفشله في حشد تحالف دولي لضرب سوريا ، فسيكون تصرفا ممجوجا وغير مستساغ من دول وشعوب كثيرة ، ولكن عندما تتصدر فلسطين وقضيتها بيان الرفض السعودي سنهلل ونكبر ونصفق لهم ، وقد ننتبه في النهاية ونقول ، بس لو ما ركزوا على حكاية سوريا كان احلى ، ارأيتم كيف تستغل فلسطين وقضيتها واسمها ابشع استغلال .
طب والله فكرة ، لماذا لا يقوم محامونا الفلسطينيون واساطين القانون لدينا برفع دعوى تعويض على الدول العربية لاستغلالهم اسم فلسطين في ما يعود عليهم بالنفع .. طب وحياتكم عندي لو كان محامونا قد حالهم فسنجد ان ما لنا عند العرب اكثر مما اعطونا باضعاف الاضعاف .
" مجروح وانتو السبب " يسلم تمك يا عساف ، اخدتها عن طرف لساني ، يالله يا سيدي هاي اول محامي ، نعم هم السبب وان كان لا يعجبهم هذا القول فليشربوا من اي بحر يريدون ، فهذه هي الحقيقة ، هم السبب منذ النكبة ذاتها ، او بالاحرى في النكبة ذاتها ، هم الذين كانوا دولا معترف بها ولها حكومات وجيوش وكان بوسعهم منذ البداية او حتى قبل البداية ان يتولوا مهمة الدفاع عن فلسطين وترتيب جبهتها الداخلية والتصدي لمخططات الصهيونية العالمية ، بدلا من ان يتركوا شعب فلسطين الذي لا حكومة وطنية له ولا دولة ولا جيش ، ولا اي شيئ سوى الرغبة في الدفاع عن وطنه والموت في سبيله ، وفي نهاية المطاف نعتونا بالخيانة وقالوا اننا نحن الذين بعنا ارضنا لليهود ، اما هم فقد قاتلوا من اجلنا وضحوا في سبيلنا ، ومية الف شهيد من اجل فلسطين هنا ، ومعرفش كام الف هناك ، ناهيك عن خزائنهم التي جعلناها انظف من الصيني بعد غسيله من كثرة استنزافنا لها .
قلبي بيتقطع عليك يا عساف وانت تتلفت حولك في ذهول وتسأل ، وين رحتو يا هالعرب ، معلش ، انا اقول لك اين ذهب العرب ، في الماضي لم يكن للعرب مكان تجدهم فيه ان احتجت لهم وبحثت عنهم ، الا احد اثنين لا ثالث لهما ، الخنادق او الفنادق .. كان العرب في تلك الايام فريقين ، فريق منشغل بقضاياه السياسية وجهود التصدي للعدو الصهيوني ، وايضا الامبريالية العالمية والاستعمار وما الى ذلك من قضايا وطنية لاتترك للمنشغلين بها لحظة من الوقت للتفكير في غير هموم التسلح والاستعداد للحرب واشباع الجياع وترقيع وترميم الاقتصاد المنهار ، وكل ما قد تكون سمعت او قرأت من هموم الشارع العربي ، شارع ابناء البطة السودة من العرب ، اما الفريق الثاني فحدث ولا حرج
ابناء البطة البيضاء من العرب ، اي عرب الفنادق ، او لنقولها على بلاطة ، عرب البترول والثروة التي سعت الى اهل تلك الارض ولم يسعوا اليها ، لكنهم استماتوا في محاولة الاستحواذ الحصري عليها ، وتفننوا الى حد السفه والمجون والجنون في انفاقها على مالا ينفع قدر ما يضر في اغلب الحالات ، وما يحز في النفس هو انهم في خضم استمتاعهم بهذا الثراء الفاحش لم يتذكروا اخوتهم ابناء البطة السودة الا لماما وفي اضيق الحدود وبما يضمن اسكاتهم واخراس السنتهم ، وايضا يخزي العين ويمنع الحسد .
معلش يا عساف ، انا مضطرة لان اصدمك بالحقيقة التي قد تصيبك بالاحباط الى حد ابتلاع صرخة ألمك وإدارة ظهرك لتلك الديرة التي تبحث فيها عن مجيب لطلبك ، هؤلاء العرب يا محبوبهم لم يقدموا شيئا في كل تاريخ ثرائهم الفاحش وعزهم البترولي ، لا للقضية الفلسطينية ولا حتى للانسان الفلسطيني المنكوب في كل مناحي حياته والذي سعى الى لقمة عيش يقيم بها اود عياله في ديارهم ، حتى على مستوى ما يملكون ان يفعلوه بسهولة ودون ان يكلفهم شيئا الا وهو تقديم تسهيلات للفلسطينين ترفع عنهم غضب ومقت دوائر العمل والاقامة التي كانت تكن لهم عداء شديدا وكانهم البقرات العجاف اللواتي ياكلن البقرات السمان في رؤيا عزيز مصر ، والذي يبدو ان شيوخ الخليج وامراءه وملوكه قد رؤوها في منامهم ايضا ومنذ ذلك اليوم وهم يحاولون استئصال شأفة الفلسطيني من على ارض الخليج ، ويتفنون في تنغيص عيشته وجعله في حالة عدم استقرار ابدي ، على امل ان يرحل عنهم ، والمصيبة انهم كانوا يعلمون انهم لن يخرجوا من كل ذلك الا بتعذيبه ومفاقمة بؤسه وشقائه ، لا لشيئ الا لانه لا يملك ان يرحل عنهم وكل ارض الله مغلقة في وجهه .
ما تقلقش يا عساف، هذا كان في الماضي ، والماضي كله جراح على قولة اللي قال ، اما الحاضر فلا .. والف لا .. العرب الذين تتلفت حولك اليوم وتسأل اين ذهبوا ، لن تجدهم في الفنادق ، ليس لانهم استقاموا وحسنت استقامتهم اخيرا ، ولكن لانهم شبعوا من كل تلك الملذات وزهدوا في تلك التراهات ، وحين بان الامر جدا ، شمروا عن ، ليس سواعدهم ، ولكن عن عقولهم التآمرية ، والتي تجيد اعتناق مبدأ انا وبعدي الطوفان ، وفتحوا ابواب خزائنهم على الغارب ، فاجتاح طوفان ذهب المعز ديار عرب الخنادق ، فشتت شمل من اجتمع ، وفرق بين من اتّبع ومن اتبع ، واغرق في انهار الدم من رضي ومن امتنع ، واحال العمار خرابا وما نفع في صد تسونامي مكرهم وشرهم شيئا ولا شفع ، ومن عجائب القدر انهم بما يملكون من عقول تآمرية لا يحيط بقدراتها حواسيب اليابان التي يقال انها تدخرها ليوم تحقيق حلمها بالسيطرة على العالم كله ، قد انجزوا كل ذلك بذهب المعز وحده وبسيوف عرب الخنادق انفسهم ، ولا احسب سيوفهم هم ستشهر يوما الا على بعضهم البعض وفي ديارهم ، واستكمالا للفصل التاسع عشر من بروتوكولات حكماء صهيون ، وكما تدين تدان
ارجع يا عندليب فلسطين، ارجع قبل ان يتمكن منك فايروس تلك الديرة الموبوءة ، فطلبك الذي جئتهم به مرفوض قبل ان تنطق بحرف منه .. ارجع وعلي الكوفية ، واصدح بكنا سوا قلبين ، و العتابا و الميجنا ، واستنشق هوا الشمالي فربما يطرد من جوفك فايروس هالعرب .
ويا هالعرب ، ما بدنا منكم شي ، فنحن نجيد صنع الحياة حتى من اللاحياة.


