خبر : التسوية تعني نهاية نتنياهو ..! ...بقلم: أكرم عطا الله

الأحد 27 أكتوبر 2013 03:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
التسوية تعني نهاية نتنياهو ..! ...بقلم: أكرم عطا الله



هل أدركت الولايات المتحدة بعد اللقاء الفاشل بين وزير خارجيتها ورئيس الوزراء الإسرائيلي أن لا شريك في الجانب الإسرائيلي ؟ أم ما زالت تتعامى عن رؤية الحقيقة الفاقعة التي جسدتها تجربة عشرين عاما من المماطلة والتضليل، وهي أن إسرائيل لا تريد التسوية ؟ ومن المدهش أن يتوصل العالم إلى هذا الاستنتاج بعد كل هذه السنوات الطويلة وبعد كل تلك التكلفة العالية من الدم والجهد والمال وسيكون من المدهش أكثر إذا كان هناك من لا يزال لديه بقايا أمل في تسوية تنتج عن مفاوضات مع فيتو إسرائيلي.

وإذا كان بالإمكان التوصل لاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال مراحل سابقة أو حكومات سابقة تمتع رؤساؤها بنوع من القوة التي تمكنه من الذهاب بعيدا سواء بالقوة التي حظي بها رئيس الوزراء داخل حزبه أو بسبب متانة الائتلاف الحاكم مثل رابين وشارون، لكن رئيس الوزراء هذه المرة حتى إن أراد، وهذا مشكوك فيه لأننا أمام الابن الحقيقي والوارث الشرعي لتركة اليمين الصهيوني فوالده هو البروفسور بن تسيون نتنياهو هو الصديق الشخصي والتوأم الفكري للأب الروحي لليمين زئيف جابوتنسكي، فهذه المرة لن يستطيع.
ربما أن ما تميز به احتفال نتنياهو الأسبوع الماضي بعيد ميلاده الرابع والستين من وحدة يعكس حالة رئيس الوزراء الآخذ بالضعف أكثر أمام حالة يمين متصاعدة داخل حزبه أحكمت قبضتها على مؤسسات الحزب وضيقت كثيرا مجال المناورات أمامه ولم يعد له سوى الرضوخ لتلك الكتلة الصلبة، وإلا فهناك تهديد نائب وزير الدفاع داني دانون بإقصاء نتنياهو من حزب الليكود الذي يترأسه إذ ما عقد صفقة تسوية ولو مؤقتة مع الفلسطينيين، هذا ما ينتظر نتنياهو وهو تهديد حقيقي بعد التغيرات التي طرأت على الحزب الذي ينزاح يمينا ليصبح حزب مستوطنين بامتياز لا يحتمل حتى مناورات نتنياهو المخادعة باتجاه التسوية.
ففي الثلاثين من حزيران الماضي وبينما كانت كل وسائل الإعلام مشدودة باتجاه القاهرة وأحداثها الضخمة يوم أن كانت الملايين في الشوارع تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي كان حزب الليكود مع انتخابات مؤسسات الحزب والتي انتهت إلى نتائج كانت تشير إلى فقدان نتنياهو السيطرة على الحزب والتي فاز فيها جيل الشبان الصقور في الليكود من خصوم رئيس الحزب، وسُجل سقوط مدو لكل مرشحي نتنياهو فقد نجح خصمه داني دانون نائب وزير الدفاع في رئاسة اللجنة المركزية للحزب وهي الهيئة المخولة بتغيير وتعديل دستور الحزب وفهم حينها أن دانون من موقعه الجديد سيضع عراقيل أمام أية محاولة من نتنياهو لدفع مبادرة سياسية مع الفلسطينيين إذ يعبر دانون بين فترة وأخرى عن تلك القوة وذلك التوجه.
أما المكتب السياسي وهو الهيئة الأيدلوجية للحزب فقد فاز برئاسته اليميني المتشدد زئيف ألكين نائب وزير الخارجية المتدين الذي يعتمر القبعة الدينية وكذلك سكرتاريا الحزب (الأمانة العامة) التي انهزمت في المنافسة عليها ميري ريغف مرشحة نتنياهو لصالح وزير المواصلات المتطرف إسرائيل كاتس، كذلك رئاسة محكمة الليكود فاز بها المتطرف ميخائيل كلاينر الذي يترأس جناح جبهة أرض إسرائيل داخل الليكود، هذه التوليفة يبدو نتنياهو بتشدده حمائميا أمامها ولا يملك القدرة على مواجهتها وهي قادرة على تقرير مصيره ويعكس ذلك حالة الضعف التي وصل إليها.
في الثلاثين من أيلول الماضي نجح دانون بعقد مؤتمر لحزب الليكود في مستوطنة بركان بمشاركة ثمانين ناشطا ليكوديا وبحضور رئيس أفرع الليكود وأعضاء المؤتمر ورئيس مركز الحزب ورئيس المجلس الإقليمي بهدف "تحريك إجراءات عقد لجنة تقوم بتحديد مواقف الحزب حول التنازلات السيادية التي يمكن أن تمنح للفلسطينيين في المفاوضات.
في الثلاثين من كانون الثاني 2012 عقد مؤتمر الليكود والذي يعيد انتخابات مركز الحزب وفوجئ المراقبون حينها بسيطرة الجناح اليميني على مركز الحزب وكانت المفاجأة أكبر حين نجح زعماء المستوطنين منهم مؤسس بؤرة ميغرون الاستيطانية وقادة شبيبة التلال بالوصول وإيصال أكثر من 10 % من المستوطنين إلى مركز الحزب.
وقد مهد ذلك نتيجة تشرين الثاني الماضي حين كان الحزب يعد قائمته لانتخابات الكنيست حين نجح ممثلو التيار الاستيطاني باحتلال مواقع متقدمة كان أبرزهم الفاشي موشيه فايغلين وإقصاء آخر عقلاء الليكود حينها دان مريدور وميخائيل ايتان، تلك الكتلة الاستيطانية لم تعد ترى برئيس الليكود ممثلها الحقيقي وتخشى أنه نتاج الضغط الأميركي أن يقوم بتقديم تنازلات للفلسطينيين تتمثل بتسوية مؤقتة وهذا ما أعلنوه بمؤتمر أيلول الماضي قبل حوالي شهر حين حذروا من التوصل لتسوية مؤقتة مع الفلسطينيين، طبعا لم يجر التفكير إطلاقا بتسوية دائمة فهي خارج المنطق والأيدلوجيا بالنسبة للحضور في مؤتمر بركان.
نتنياهو وما بين ضغط اليمين المتطرف الذي سيطر على مؤسسات الليكود من ناحية والضغط الأميركي من الناحية الأخرى في وضع صعب هذه المرة، فإن استجاب لكتلة اليمين صاحبة السلطات الواسعة في حزب الليكود وأوقف المفاوضات ذلك يعني استدعاء الغضب الأميركي الذي يمكن أن يتسبب بالإطاحة به وإذا ما استجاب للولايات المتحدة ورغبتها بتحقيق صفقة تسوية هذا يعني استدعاء غضب اليمين المسيطر على مؤسسات الحزب والإطاحة به إذا هو أمام سقوط أو سقوط إذا ما اختار خيارا ثالثا.
ويتمثل هذا الخيار بأن يستمر نتنياهو في خداع العالم بمفاوضات بلا تسوية، مفاوضات توهم العالم أن إسرائيل دولة تريد السلام وتحررها من الضغوط والعزلة الدولية وترفع عنها مسؤولية إفشال العملية التي أنهكت العالم إنفاقا من جيوب دافعي الضرائب في أوروبا وأميركا .. وتسوية وهمية إن تمت هذا يعني فصله من الحزب كما هدد رئيس المؤتمر واللجنة المركزية دانون ويعكس فشل الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي هذه المعادلة السهلة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية وحزب الليكود ويبدو أنها أصبحت صعبة على الولايات المتحدة التي وضعت ثقلها هذه المرة من أجل التسوية.
لهذا إذا لم يفرض العالم والولايات المتحدة التسوية بقوة الضغط على إسرائيل لن تكون هذه المفاوضات أفضل من سابقاتها ولن تتقدم ما دامت إسرائيل قادرة على تعطيلها وهي تريد ذلك تماما وخاصة أن هذا هو الخيار الأفضل لرئيس وزرائها كي يستمر.
Atallah.akram@hotmail.com