خبر : مصر: المكانة والتاريخ والقضية الفلسطينية..د. أحمد يوسف

السبت 26 أكتوبر 2013 11:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مصر: المكانة والتاريخ والقضية الفلسطينية..د. أحمد يوسف



منذ أن بدأت حملة التحريض على غزة والتشهير بحماس ومحاولات تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في وسائل الإعلام المصرية، طرح الكثير من الصحفيين الأجانب والسفراء والسياسيين ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني الذين التقيناهم الكثير من التساؤلات حول أهداف هذه الحملة الإعلامية وأبعادها، وما الذي حدث فجأة لتبدو حماس؛ الحركة والحكومة والمقاومة، وكأنها "الشيطان الرجيم" في أسوء تجلياته..!!

هل فعلاً لحركة حماس وكتائب القسام يدٌ فيما يحدث في سيناء من أعمال عنف وإرهاب دامية.؟! وهل المقاومة الإسلامية في غزة هي من يزود أهل سيناء بالسلاح عبر الأنفاق.؟! وهل الذي استهدف قتل الجنود المصريين، وقام بخطف عناصر من الجيش ورجال الأمن في منطقة رفح المصرية هم - أيضاً - من الفلسطينيين المتطرفين.؟!!

أسئلة وتساؤلات لم تتوقف، حاولنا نحن من طرفنا أن ندحض كل ما ورد من اتهامات والرد عليها، وأحياناً كنا نسأل إذا كان لهؤلاء وأولئك أية معلومات حول سرِّ هذه الحملة لإظهار حماس وغزة العزة بكل هذا الشكل المغاير لصورتها الوضيئة ومكانتها العالية في قناعة الأمة ووجدانها.!!

لا شك أن بعض الإعلاميين المصريين كان يتحدث عن حماس – أحياناً - بطريقة لا تنم على أنه مصري، أو أنه شخص ينتمي لهذه الأمة العربية، أو نشأ وترعرع في أحضان الثقافة الناصرية وفكرة القومية العربية، والتي تسيَّدت بها مصر عبد الناصر قيادة هذه الأمة، منذ ثورة الضباط الأحرار في يوليو 1952م إلى أن وقعت الهزيمة عام 67، حيث انتكست الأعلام وتقاصرت القامات، وتراجعت القناعة لدى الكثيرين بزعامة مصر وجدارة قيادتها للأمة.

في الحقيقة، لم نجد تفسيراً مقنعاً لما حدث، تفهمنا أن هناك في مصر حالة غياب نسبي للاستقرار والأمن، وأن هناك صراعاً داخلياً وخفي على السلطة، وأن الدولة العميقة (Deep State) لن تستسلم أو تُسلم للإسلاميين حكم مصر ولا حتى الشراكة في حكمها، ولذلك تحرك الكل العلماني، متحالفاً مع رجال المال والأعمال والماكينة الإعلامية التي يديرونها لإسقاط حكم الإخوان.

كل هذا يمكن تفهمه في السياق الذي ذكرنا أو حتى في سياقات سياسية أخرى أكثر تعقيداً، ولكن – وهذا هو موطن استغرابنا كفلسطينيين - ما دخل حماس والحكومة في غزة وكتائب القسام حتى يتم شيطنتها بهذا الشكل، وكأن هناك عداوة أو ثارات تاريخية بيننا وبينهم.!!

أحياناً، كنا نمزح مع بعض الدبلوماسيين الذين يزوروننا في غزة، ويسألوننا عن سرِّ كل هذا التوتر في العلاقة مع نظام الحكم الجديد في مصر، فنقول لهم: "هل عندكم من علم فتخرجوه لنا.؟"، حيث كنا نحاول حقيقة البحث والاستقصاء عن سبب وجيه، وبأمل أن ننتزع منهم أي تفسير أو معلومة قد تفيدنا في فهم هذا السلوك "غير الأخوي" لأحبتنا في مصر، والذي أصابنا – حقيقة - بالصدمة والذهول.

نحن – كإسلاميين - لم نكن يوماً في حضرة الغياب بالنسبة لمصر، وتعاملنا مع نظام مبارك برغم خلافنا معه في الرؤية والممارسة، واعتبرنا مصر هي شقيقتنا الكبرى، وسلَّمنا لها ملف المصالحة، وارتضيناها حكماً بيننا وبين إخواننا في حركة فتح لتقضي في خلافاتنا الداخلية، وحتى في الملفات الأمنية التي تتعلق بصراعنا مع إسرائيل، كانت مصر هي خيارنا الأول في الوساطة لتسوية ملف شاليط، وكانت هي كذلك من وضعنا ثقتنا به في التفاوض مع الاحتلال وإنجاز ملف التهدئة.

قبل 30 يونيو الماضي وحتى بعده، لم تنقطع اتصالاتنا بالإخوة في جهاز المخابرات العامة، حيث إن ما بيننا من الاحترام والتفاهم لا يشكك في صدقيته أحد، وكنا دائماً مستعدين للتعاون معهم والتنسيق أمنياً بما يخدم مصالحنا المشتركة، وكنا نعرض عليهم خبراتنا وخدماتنا بكل ما يحقق لنا ولهم الأمن والأمان.

لم نجرح يوماً الثقة التي بنيناها مع الكثيرين منهم، ونعتقد أن هذا الجهاز مليء بالكوادر والشخصيات الوطنية المخلصة لبلدها، والحريصة على الأمن القومي لوطنها ومحيط أمتها، وهي من الذكاء والفطنة وحسن الخلق والسلوك الذي عزز من قوة العلاقة التي تربطنا بهم، وقد منحت سنوات العمل معهم في العديد من الملفات من تعاظم ثقتنا بهم وتقديرنا لهم.

لقد حاولت كمحب لمصر العظيمة؛ صاحبة الفضل علينا جميعاً، ولأهلها الطيبين، فهم لغز تلك الحملة الشرسة علينا في غزة، وانتهيت بعد إمعان النظر وإعمال الفكر إلى أربع تفسيرات، هي كالتالي:

أولاً) محاولة إيجاد عملية ربط بين الإخوان المسلمين في مصر والإرهاب، حيث إن أنظمة الحكم في الكثير من الدول الغربية ترفض – بشكل عام - ما جرى في مصر وتعتبره انقلاباً، وبالتالي لم تمنح الاعتراف بالحكومة الجديدة.. من هنا، فإن عملية الربط بحركة حماس - المصنفة ضمن القوائم العالمية للإرهاب - هي أفضل خيار لذلك، ولعل تلك الحملة التي ارتفعت راياتها على وسائل الإعلام المصرية باللغة الانجليزية تحت عنوان: (Egypt Fighting Terrorism)؛ أي "مصر تحارب الإرهاب" تعطي تفسيراً لذلك.. فالغرب المشحون سياسياً وأمنياً وعاطفياً ضد الإرهاب، منذ الأحداث التي وقعت في أمريكا وأسبانيا وبريطانيا خلال العقد الماضي، سوف يسهل عليه تفهم واستيعاب أي حرب عليهم، مهما بلغت دمويتها وتجاوزات حقوق الإنسان فيها، فكان هذا الرابط بين الإخوان وحماس هو في تفكير البعض ربما الوسيلة الأنسب أو تذكرة الوصول لعقول وقلوب الرأي العام الغربي وأنظمته الحاكمة.

ثانياً) محاولة ربما من خلالها لفت نظر الشارع المصري بعيداً عن مظاهر الصراع الداخلي بين النظام ومعارضيه (Divert the Attention)، واشغال هذا الشارع بما يجري في سيناء من عمليات عسكرية تستهدف الجيش المصري وهيبة مصر وأمن وسلامة الأراضي المصرية، وهذا يتطلب وجود عدو خارجي توجه له أصابع الاتهام، وحتى لا يقال إن مصر تقتل أبنائها.. من هنا، وجد البعض بغيَّتهم في شيطنة حماس بتلفيق الاتهامات لها.

ثالثاً) محاولة بارعة لتغيير معطيات اتفاقية كامب ديفيد على الأرض، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعبر عن ذكاء خارق لدى السياسيين وأجهزة الأمن المصرية؛ أي اقناع العالم وإسرائيل أن أمن مصر القومي مهدد بسبب الفلتان الأمني وغياب الاستقرار في سيناء، وهذا يتطلب تغيير شروط اتفاقية كامب ديفيد الخاصة بأعداد وتجهيزات وأماكن تواجد القوات المصرية فيها، بحيث يصبح بمقدور الجيش المصري تحريك الكثير من قواته إلى داخل سيناء لحفظ الأمن فيها، وحتى لا تترك مساحاتها الشاسعة مرتعاً لكل من يريد العبث بأمن مصر واستقرارها.. لا شك، أن هذا عذرٌ كافٍ لفرض قبوله على إسرائيل، والتي هي الأخرى لها مخاوفها الخاصة من انفلات الأمن في سيناء. لذلك، يتم ذكر اسم حماس وكتائب القسام بإعتبار أنها عناوين مناسبة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي لمصر وأمنها القومي.

ونحن من طرفنا قلنا: إذا كان هذا هو فعلاً الهدف من وراء كل تلك الحملات الإعلامية المحمومة على غزة وحماس، فسوف نحتسب تلك المعاناة وما لحق بنا وبشعبنا من الأذى كرمال عيون أمن مصر واستقرارها.

رابعاً) ربما يكون السبب هو حالة التعاطف والاحتجاج التي أظهرتها غزة - لبعض الوقت - عبر منابرها الإعلامية والدينية كرد فعل لعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013م، ولكن هذه يمكن الرد عليها بأن الحملة الإعلامية ضد حماس بدأت قبل أكثر من شهر من ذلك التاريخ.

في الحقيقة، إن إخواننا في مصر يعلمون علم اليقين أننا لم نكن نسمح لأحد أن يسئ استخدام الأنفاق التجارية، والتي كانت شريان حياة لشعبنا المحاصر في قطاع غزة، وكنا دائمي الشكر لهم إذ تفهموا ذلك، وغضوا الطرف عن دخول الكثير من البضائع ومواد البناء والاحتياجات الطبية التي كانت إسرائيل تتعمد منع دخولها إلى القطاع لتبقينا في دائرة التخلف والعذاب المهين.. لن ننسى - كفلسطينيين - لمصر وأهل مصر وجيش مصر أنهم كانوا لنا سياسياً وعسكرياً "نعم الحليف"، وعاطفياً هم دائماً "نعم الأخ والصديق والحبيب الأول".

مصر وفلسطين: التاريخ والعروبة والإسلام

إن العلاقة مع مصر الشقيقة هي علاقة تاريخية، كما أنها علاقة أخوية متينة تتداخل فيها الجغرافيا والمصاهرة والملاحم البطولية التي خاضها جيش مصر على أرض فلسطين؛ دفاعاً عن دين الأمة وكرامتها في عين جالوت وحطين.. إن مصر كانت عنوان الوطنية، والشعارات التي رفعها الرئيس عبد الناصر – رحمه الله - أحيت في الأمة عروبتها، وجددت فيها الشعور بانتمائها القومي وشدتها بقوة إلى قضيتها المركزية؛ قضية فلسطين.

إننا لن ننسى لمصر "عبد الناصر" ومصر "حسن البنا" أنهما كانا وراء بعث كل المشاعر الوطنية والإسلامية في الأمة، والتي تشكل العمق التاريخي والاستراتيجي الذي يربطها فكرياً ووجدانياً بفلسطين.. من هنا، جاءت إشارة الأخ إسماعيل هنية؛ رئيس الوزراء، في خطابه الأخير في الذكرى السنوية الأولى لصفقة "وفاء الأحرار" بتاريخ 19 أكتوبر 2013م، بالقول: "إن حماس تفخر بمرجعيتها الإسلامية وجذور تاريخها المتشابك مع الحركات الإسلامية, والتي – كما أكد - أنها "لعبت دوراً مؤثراً في نشر الصحوة الإسلامية منذ مطلع القرن الماضي, وأنه كان من الطبيعي أن يشعر قادة حماس ومجاهدوها بالتعاطف مع الحراك الشعبي العربي ورموزه الإسلامية والوطنية، وهذا الأمر لا يؤخذ على الحركة ولا يسجل ضدها".. وذكر الأخ هنية (أبو العبد) أنه في المقابل، لم تحصر حماس علاقاتها في الساحة العربية مع الإسلاميين وحدهم، بل انفتحت وأقامت علاقات مع مختلف القوى والتيارات والأحزاب.. مشدداً في الوقت ذاته، على عدم تدخل الحركة في شأن أي دولة، وأنها لم تكن طرفاً في أي أحداث أو حراك ولا في خلاف أو صراع داخلها.. وأعاد الأخ هنية التأكيد على موقف الحركة الثابت برفض أي تدخلات خارجية في شؤون الدول العربية والإسلامية, ورفض أي عدوان عليها من أي دولة كانت.. مستنكراً ما تتعرض له الحركة - ظلماً وبهتاناً - من اتهامات، نافياً في الوقت ذاته، تدخل الحركة المطلق في شأن مصر "لا من قريب ولا من بعيد"، فيما شدد على أن التاريخ لم يسجل على حركة حماس أي تدخل في الشئون الداخلية لأية دولة. وشدد على أن مصر "ستظل الشقيقة الكبرى والعمق الاستراتيجي لفلسطين, نحترمها ونقدر تاريخها مع شعبنا ومع الأمة، وسنظل حريصين على مصالحها وأمنها القومي, فمعركتنا الوحيدة هي ضد المحتل الصهيوني, والحركة لن تنحرف إلى أية صراعات بعيداً عن صراعها الرئيس مع المحتل".

لكل ذلك، فإن أي محاولة لإساءة العلاقة مع مصر من أي جهة فلسطينية كانت هي بمثابة تسديد ضربة لمشروعنا الوطني بكل أبعاده السياسية؛ القومية والإسلامية.. فالذي يجمعنا بمصر هو أكبر من كل ما يمكن أن يتخيله البعض أو يخطر ببال أحد، حيث إن العلاقة مع مصر - كما ذكرنا - لها جذور تاريخية حضارية وإنسانية لا تغيب عنها – بالطبع - الجغرافيا السياسية والأمنية للمنطقة، كما أن مصر هي عمق استراتيجي للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، فنحن لن ننسى ما قدمته مصر على مدار أكثر من خمسين عامًا من نضال وتضحيات دفاعًا عن فلسطين وشعبها.. لن ننسى ثورة مصر في 23 يوليو 1952 وعملياتها الشجاعة ضد عساكر الإنجليز في منطقة القناة، ولن تغيب عنا مشاهد الملاحم والبطولات إبان العدوان الثلاثي عام 1956 وحتى انسحاب الإسرائيليين من قطاع غزة في السابع من مارس 1957، تلك المشاهد والمواقف كانت لبان الوطنية التي رضعناها صغارًا، وغذَّت مشاعرنا بالأحاسيس القومية رجالاً.

لن ننسى مصر التي فتحت لنا أبواب جامعاتها من الإسكندرية إلى أسوان لننهل فيها العلم والعرفان، لن ننسى مصر وشعبها المتميز بحبه وعطائه وحملاته الإغاثية والتضامنية مع أهل فلسطين.. لن ننسى مصر لأنها مسكونة عشقًا في وجداننا وأدبياتنا، كما أن مشهدها الحضاري والسياسي والفني أكثر حضورًا وعمقاً في الذاكرة الجماعية لشعبنا.

لذلك، فإن مصر ستبقى هي شقيقتنا الكبرى والأم الرؤوم لقضيتنا وشعبنا، فهي رافعة الأمة لمجدها التليد، وهي فوق كل الشبهات والاتهامات، حتى وإن اختلفنا – أحياناً - مع حكومتها حول بعض القضايا والملفات.

يا مصر.. فلسطين في عينها دمعة

إن مصر التي في خاطري عزيزة غالية، ولن نسمح لأحد بجرح كبريائها والعبث بهيبتها؛ لأن سؤددها ومكانتها العالية هي كسب لنا جميعًا، فمصر – أم الدنيا - كانت ومازالت ترى في فلسطين وأهلها امتدادًا استراتيجيًا لأمنها القومي.. وفي اعتقادي، أن كل الفصائل والتنظيمات الوطنية والإسلامية الفلسطينية تنظر إلى مصر الشقيقة بإعتبارها عمقًا استراتيجيًا لفلسطين وقضيتها.

ومن الجدير بالذكر، أن هدفنا الاستراتيجي جميعًا على الساحتين الفلسطينية والمصرية هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، والقدس عاصمة لها، وإيجاد حلٍ عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يمنحهم "حق العودة" إلى أرضهم وديارهم كما جاء في القرار الأممي (UN-194).. كما أن المنطق يسوقنا إلى الاعتقاد الجازم بأن مصر معنية ببقاء إسرائيل مشغولة ومحاصرة وعاجزة عن بسط هيمنتها على المنطقة.. ولذلك، فإن حالة الاستقرار والاقتدار الفلسطيني تقع ضمن حسابات الرؤية المصرية الاستراتيجية في الردع أو المواجهة مع إسرائيل .

وفي هذا السياق، يمكن القول: إن دولة فلسطينية قوية ومقتدرة ومسيطرة على معابرها هي مسألة أساسية لمصر، وستكون هذه الدولة بتلك المواصفات رصيدًا سياسيًا وسنداً أمنيًا للموقف المصري، الهادف إلى تحقيق انكماش في التطلعات الاستعمارية الإسرائيلية، وكسر لشوكة سطوتها واستكبارها.. لذا فإن اعتقادنا الراسخ هو أن مصر حريصة جداً لأن تكون علاقتها مع فلسطين استراتيجية وتعمل على مختلف المستويات والأطر.

لذلك، أقول للجميع من ذوي البصائر والألباب: إن ما تقوم به مصر من إغلاق لشبكة الأنفاق والتضييق على أحوالنا الاقتصادية، وما يتعرض له أهلنا من معاناة وإهانة وتضييق في المطارات والمعابر المصرية ليست هي التي ترسم شكل أو صورة علاقاتنا الاستراتيجية مع مصر، وإن كانت تسمح لنا أن نعتب ونقول: يا مصر بنا وجع وشكوى، فالمعبر هو متنفسنا الوحيد من الحصار الخانق، وهو طريقنا لتحقيق تواصلنا مع عمقنا العربي والإسلامي، كما أنه العنوان لبداية تحررننا التدريجي من التبعية الكاملة للاقتصاد الإسرائيلي.

إن أحاديثنا مع الإخوة المسؤولين على المستويين السياسي والأمني كانت تعكس دائماً حرصنا جميعًا على عدم خدش المشهد الجميل للعلاقة الأخوية الحميمة بين البلدين، وإن هناك حوارات وجهود ما تزال تبذل لإيجاد مخارج وحلول لتعقيدات الوضع - المعقد أصلا - في المعبر الحدودي بيننا والشقيقة مصر.

أتمنى أيها العقلاء والحكماء وأهل الرأي النجباء ألا ترتفع وتيرة الخطاب والاحتجاج إلى مستوى التوتر وفقدان التوازن، والذي – للأسف - إذا انفلت من عقاله تضيع معه أحلام الرجال.

ختاماً: ستبقى علاقاتنا عروة وثقى

إن حماس (الحركة والحكومة) تكن لمصر الشقيقة كل الاحترام والتقدير، وتثمن مكانتها ودورها الريادي باعتبارها العمود الفقري لعمقنا العربي والإسلامي، وأن ما يجمع بيننا من مصالح وطنية وأهداف قومية يمثل ركيزة لاستقرار المنطقة واستقلالها.. وأن ما نتمناه هو أن تستقر أحوالها ويسود ربوعها الأمن والأمان، فهي كنانة الله في الأرض، وهي بوابة الخير والعزة والكرامة لأمة العرب والمسلمين، وهي حاضنة النداء الخالد لكل المستضعفين: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

وأخيرًا أقول لمصر "المحروسة": إن ما بين بلدينا المتجاورين من الحب والمودة والمصاهرة والإخاء، يجعل علاقاتنا الوطيدة تستعصي على الوقيعة والخلاف، وإن ما يجمع شعبينا من وشائج وتضحيات ودماء زكية في ساحات الوغى مع الأعداء هو أكبر من أن تعكر صفوه بعض ما تردده الألسنة والأقلام في فضاءات الكلمة والإعلام.