رام الله / سما / حذّر وزير الشؤون الاجتماعية كمال الشرافي، من عواقب الأزمة المالية التي تُهدد برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، والتي يتوقع بروزها مطلع العام المقبل، ويمكن لها أن تمس الأمن الغذائي لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت خط الفقر.
جاء ذلك خلال لقاء الشرافي في مكتبه اليوم الأربعاء، وفدا رفيعا من برنامج الأغذية العالمي، ضم ممثل البرنامج في دولة فلسطين بابلو ركالدي، ومديرة برنامج الضفة الغربية سماح حلو.
وثمّن الشرافي التعاون الإيجابي والبناء بين الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية، والجهات الدولية المانحة، وخاصة برنامج الأغذية العالمي، والتي يمكن تلمسها بوضوح في حياة مئات آلاف الفلسطينيين.
وأوضح أن المساعدات الغذائية تمثل تدخلاً ضرورياً ومهماً للعائلات الفلسطينية الفقيرة، والفئات المهمشة في المناطق النائية التي ترزح تحت ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة الناجمة عن الاحتلال وإجراءاته التعسفية، بما فيها منع الحركة والتنقل والاعتداءات اليومية على الأرض والموارد الفلسطينية.
وأشاد الشرافي بالخدمات التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، للشرائح الفقيرة في المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى تكامل الدور الذي يؤديه هذا البرنامج مع باقي برامج وخدمات وزارة الشؤون الاجتماعية الهادفة لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتحديداً الفئات الضعيفة والمهمشة.
ولفت إلى استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة في ضوء استمرار الحصار الإسرائيلي، وتطورات الأوضاع في مصر الشقيقة وسيناء بشكل خاص، وقال إن الرئيس محمود عباس يبذل جهودا متواصلة لتخفيف معاناة شعبنا في القطاع من هذه الأوضاع، مبينا أن نسبة الأسر الفلسطينية التي ستحتاج للدعم الغذائي مرشح للزيادة، وأن الحكومة ستبذل أقصى ما يمكنها من جهود، سواء من خلال علاقاتها مع الجهات الدولية المانحة أو من خلال التدخلات المباشرة، لتلافي مزيد من التدهور في أوضاع المواطنين.
وعرض الشرافي خلال اللقاء، الذي حضره الوكيل المساعد للتخطيط والتنمية الإدارية في الوزارة داوود الديك، ونائب مدير عام مكافحة الفقر خالد البرغوثي، وعدد من مستشاري الوزير، صورة الوضع المأساوي الذي يمكن أن ينشأ في حال توقف مساعدات برنامج الغذاء العالمي، وبيّن أن 76% من الأسر في قطاع غزة، أي نحو مليون ومائة ألف شخص، ونحو 36% من الأسر في الضفة أي أكثر من تسعمائة ألف شخص، غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية، فهم غير آمنين غذائياً في الوقت الحالي، أو أنهم معرضون لانعدام الأمن الغذائي.
وأكد أن 89% من الأسر المستفيدة من برنامج الغذاء العالمي تُعتبر المساعدات النقدية عنصراً أساسياً لتكميل دخلها، مشيرا إلى أن البرنامج الذي طبق بنجاح في فلسطين على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية حقق جملة من الفوائد الوطنية والاجتماعية، من بينها مساعدة الأسر المستفيدة على التعامل مع التغيرات والهزات المتكررة، كإجراءات الاحتلال من هدم للبيوت وإخلائها، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، والحرمان من مصادر المياه، والتغيرات المناخية، وانعكاسات أزمة الغذاء العالمي، والصعوبات المفروضة على حركة المواطنين.
وقال الشرافي إن الوزارة تتطلع إلى مزيد من التعاون البناء مع هذه المنظمة الدولية الرائدة ومع باقي المنظمات الدولية، وخاصة التابعة للأمم المتحدة، لما يجسده هذا التعاون من إقرار بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه الشعب الفلسطيني في ظل استمرار معاناته من الاحتلال وممارساته وإجراءاته، وكذلك بسبب الحاجة الماسة لمثل هذا النوع من المساعدات لدى فئات واسعة من مجتمعنا.
من جانبه، قال ركالدي إن المساعدات الغذائية تقدم حاليا لشرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني، لكن استمرار الأزمة المالية ينذر بتقليصها واقتصارها على العائلات الأشد فقراً في فلسطين.
وأضاف أن الارتفاع المستمر في تكلفة المواد الغذائية يهدد بلجوء المنظمات الدولية لاستيراد هذه المواد من الخارج بدلا من شرائها من السوق الفلسطينية، وهو ما ستكون له آثار سلبية على مجمل الاقتصاد الفلسطيني.


