خبر : الولايات المتحدة تبادر الى استثمارات بالمليارات في السلطة لمنع انهيارها../ معاريف

الخميس 25 أبريل 2013 02:28 م / بتوقيت القدس +2GMT
الولايات المتحدة تبادر الى استثمارات بالمليارات في السلطة لمنع انهيارها../ معاريف



  يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ سنين اقناع الامريكيين بان السلام الاقتصادي يجب أن يكون مرحلة أولية وحيوية للتسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين. والان يبدو أن الامريكيين ايضا اقتنعوا بضرورة الخطوة. فوزير الخارجية الامريكية جون كيري يحث خطة اقتصادية شاملة للادارة الامريكية لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني. وتقوم الخطة على اساس "نموذج جديد من الشراكة العامة والخاصة"، على حد تعبير كيري، وتشرك لاول مرة شركات أمريكية واوربية كبرى، منها كوكا كولا، في استثمار كثيف بمليارات الدولارات في بناء مشاريع كبرى في مناطق السلطة. وضمن أمور اخرى يدور الحديث عن مشاريع في مجال المواصلات، السياحة، الاتصالات، استغلال المقدرات الطبيعية وبنى تحتية اخرى تخلق عشرات الاف اماكن العمل. وقد فهم الامريكيون بانه الى جانب معالجة المسائل الجوهرية للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ومحاولة تحريك المفاوضات العالقة، يجب اجراء معالجة جذرية اقتصادية للبنى التحتية في السلطة. ويشرح مصدر اسرائيلي كبير بان الامر ينبع من رغبة البيت الابيض في مساعدة السلطة للصمود في وجه الهزات. وحسب مصدر اسرائيلي ومصدر أمريكي فان الادارة في الولايات المتحدة تعتزم التشديد في الوقت القريب القادم على الدفع الى الامام "بالسلام الاقتصادي" مع الفلسطينيين. وبعض من رجال الاعمال الذين جندهم كيري، زاروا اسرائيل مؤخرا. رجل الاعمال الامريكي المركزي الذي طلب منه كيري تصدر المبادرة التقى هذا الاسبوع بنتنياهو وكذا مع مسؤولين كبار في الساحة الاقتصادية والامنية لاسرائيل ومسؤولين فلسطينيين كبار لفحص أفكار للدفع الى الامام بالمشاريع الكبرى. واضطر كيري الى تأجيل خططه للاعلان عن المشروع بسبب استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. بين المجندين للمشروع الطموح يمكن أن نجد رئيس شركة كوكا كولا، مختار كينت ورجل الاعمال تيم كولينس، مؤسس شركة "Rippledwood" التي تستثمر مليارات الدولارات في مشاريع مختلفة وساعدت على اعادة بناء اقتصاد اليابان. كما أن الرباعية للشرق الاوسط وممثلها طوني بلير يشاركون في الخطة. ويعمل كيري على تجنيد رؤساء شركات ومجمعات تجارية اخرى. ففي لقائه هذا الاسبوع مع رئيس المأمورية الاوروبية، خوسيه مانويل بروسو، طرح كيري مبادرته وطلب من بروسو تجنيد رجال أعمال اوروبيين رائدين للمبادرة. "يدور الحديث عن مبادرة لضم شركات كبرى تبحث عن الاستثمار في اماكن يمكنها فيها احداث التغيير، حيثما لا يقرر السطر الاخير في تقاريرها بالضرورة بان هذا هو الاستثمار الافضل"، قال كيري في اثناء زيارته هذا الاسبوع الى بروكسل. وحسب مصادر دبلوماسية، فان بعض افكار كيري ترتبط بالوثيقة الفلسطينية المسماة "المبادرة للبنى التحتية الوطنية". الفكرة في الوثيقة هي ايجاد الطريق لاستغلال وجود مقدرات طبيعية في السلطة في صالح الاقتصاد. وحسب كيري، وافق نتنياهو على التجند في الموضوع. كما قال ان الرئيس الفلسطيني ابو مازن وافق على أن المبادرة يمكنها أن تساعد ويمكنها أن تتعاون. غير أن الامور معقدة. وبمعنى ما الخطة الامريكية، في صيغتها الحالية، فرضت على اسرائيل وعلى الفلسطينيين. وقد ألمح كيري بذلك حين قال انه "ينبغي ازالة بعض العوائق قبل أن نتمكن من عمل ذلك". ومع ان نتنياهو يؤيد تعزيز الاقتصاد الفلسطيني والدفع الى الامام "بالسلام الاقتصادي" الا انه من ناحية الامريكيين يضع عدد من العوائق أمام تحقيق الخطة. وهكذا مثلا يرفض رئيس الوزراء تحرير اراض في المنطقة ج (التي توجد تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة) ونقلها الى سيطرة فلسطينية لغرض اقامة جزء من المشاريع الكبرى قبل استئناف المفاوضات. اضافة الى ذلك، يرفض نتنياهو السماح باقامة مشروع سياحي كبير شمالي البحر الميت، في اطاره مطلوب نقل اراض الى الفلسطينيين، أو اعادة تفعيل حقل الغاز امام شواطىء غزة أو اقامة مطار فلسطيني. وحاليا، اجمل نتنياهو مع كيري بان اسرائيل ستسمح باقامة عدد من المشاريع المحددة المتعلقة بالبنى التحتية للفلسطينيين. ويخشى الفلسطينيون من أن تدحر الخطة الاقتصادية جانبا القناة السياسية والمحادثات في مسألة الحدود. ويسعى كيري الى تهدئتهم ويقول ان هذا ليس بديلا عن القناة السياسية. والى جانب مشروع كيري الذي تشارك فيه وكالة المساعدات الدولية في وزارة الخارجية الامريكية (USAID)، تتواصل الاتصالات لخلق خلفية تتيح العودة الى المفاوضات. وضمن امور اخرى توجد محاولة لنيل اذن اسرائيلي لمشاريع محدودة في مجال البنى التحتية. ومنح ابو مازن كيري نحو ثمانية أسابيع في اثنائها يجمد خطوات احادية الجانب في الامم المتحدة ووكالاتها. ويخيل أن اسرائيل وافقت على كبح جماح البناء في المستوطنات.