أمس، في الساعة الاخيرة قبل اغلاق صناديق الاقتراع، جلس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه مع بعض من مقربيه ويداه ترتجفان. نتائج العينات بدأت تتسرب الواحدة تلو الاخرى فعرضت صورة سوداء: الليكود – اسرائيل بيتنا فقد 12 مقعدا. وللحظة كان يخيل لنتنياهو أنه يفقد رئاسة الوزراء، المنصب الذي كان في جيبه مضمونا حتى قبل اسبوع ونصف. في تلك اللحظات من الازمة ذكر نتنياهو شمعون بيرس بانتخابت 1996، حين وصل الى مقر انتخابات العمل ومن هناك أجرى مكالمة هاتفية تاريخية مع رؤساء العشائر في القرى العربية كي يأتوا لينقذوا له رئاسة الوزراء من يدي واحد، هو بنيامين نتنياهو. رئيس الوزراء موديل 2013 لم يرفع الهاتف. لديه تطبيقات. فقد بعث اشارات النجدة لنشطاء الليكود كي يمنعوا سقوطا دراماتيكيا أكبر نحو العشرين ونيف مقعدا. "حكم الليكود في خطر. دعوا كل شيء وتوجهوا الان للتصويت لليكود. مهم أن نضمن مستقبل دولة اسرائيل"، كتب نتنياهو. قبل بضع ساعات من ذلك بعث الوزير جلعاد أردان، رئيس قيادة الاعلام في الليكود، رسائل قصيرة هستيرية بقدر لا يقل. فقد استجدى يقول: "تعزز لبيد قد يخلق كتلة مانعة في اليسار فيسقط رئيس الوزراء". الرسائل والرسائل القصيرة لم تجدي نفعا. الشعب قال قولته ودفع الى الانهيار الليكود – اسرائيل بيتنا مع الاستراتيجية الذكية التي بناها رئيس الوزراء. في أثناء الليل جلس نتنياهو على نحو شبه مؤكد في بيته في شارع بلفور واستعاد ذكرى الخطوات السياسية التي دفعته الى حافة الكتلة المانعة. فقد نفذ خطوة واحدة اتضحت كذكية – الارتباط بليبرمان واسرائيل بيتنا، الامر الذي جلبه النصر الطفيف. وفي أعقاب الارتباط اصبح نتنياهو رئيس الحزب الاكبر، ولا يزال بفارق كبير عن خصومه، الامر الذي يسمح له أن يشكل الحكومة التالية، وان كان بصعوبة جمة. منذ هذه الخطوة اللامعة مع ليبرمان، والتي علم بها في 25 تشرين الاول، ارتكب نتنياهو وقياداته في الليكود كل الاخطاء الممكنة. فقد جعل نتنياهو خصمه الاساس في اليمين، نفتالي بينيت، مرشحا مساوي القيمة على رئاسة الوزراء من خلال مقابلات صحفية فزعة. وعندما فهم بان الاصوات تفر من الليكود، امتشق الاستطلاعات وروى بان الجمهور يريده رئيسا للوزراء ولهذا فانه يتوقع من الجميع أن يعودوا الى البيت. لم يفهم نتنياهو شيئا بسيطا: الجمهور ليس مجنونا عليه. فقد اختاره الكثيرون فقط لان الوسط واليسار لم يعرضا مرشحا مناسبا آخر. بتعبير آخر: نتنياهو سعى لان يكون رئيس وزراء قوي، ولكن الناس فروا من الليكود – اسرائيل بيتنا كي يضعفوه ويضعوا الى جانبه مرشحين كما يروق لهم. ارادوا له أن يسير على عكازتين لا أن يركض بشكل مستقل نحو اتجاهات غير واضحة. عار الليكودنتنياهو ليس غبيا. فقد رأى ما يجري في الشارع بعينيه. ميدان الليكود مات منذ زمن بعيد. قياداته، جدعون ساعر وجلعاد أردان كانا منشغلين بالمناكفات الداخلة، بتعيينات المقربين وبنشر شعارات ورسائل فارغة من المحتوى. ووصل نتنياهو الى اجتماعات اكتشف فيها قاعات فارغة (في نتسيرت عيليت) ورأى كيف أن الناس يتركونها في منتصف خطاباته (ريشون لتسيون). ويوم الاحد من هذا الاسبوع الغى نتنياهو اجتماع الانتخابات الاخير الذي كان يفترض أن يجري في نتيفوت كي يوفر على نفسه المزيد من العار.فضلا عن ذلك فان الادعاءات من الميدان لم تكف عن التدفق نحو نتنياهو. رؤساء الفروع رفعوا اليه رسائل غاضبة، من خلال مستشاره السياسي غابي غلوش، عن عجز قيادة الانتخابات. وكانت الشكاوى عن الفروع التي اغلقت، الرواتب العالية التي وزعت في مقر القيادة، الاستجابة المنخفضة للنداءات التي جاءت من تحت، وبعد أن ضاق المرشحون في العشرية الرابعة ذرعا، مارسوا الضغط الهائل على نتنياهو كي يعين موشيه كحلون وزيرا للاسكان. رئيس الوزراء تردد وفي النهاية الصق به لقبا مثيرا للضحك هو رئيس مديرية اراضي اسرائيل في نصف وظيفة واعتقد أن هكذا سيجلب الاصوات. كحلون، الذي كان نجما أعلى، اصبح احبولة انتخابية رخيصة في خدمة رئيس الوزراء. ومع الفشل امتشقت منذ ليلة أمس السكاكين الطويلة. في الليكود تدور رحى حرب الجميع ضد الجميع، تحت ابتسامات نتنياهو وقادة الحزب المحرجة. والوزراء الذين التقطت صورهم في البث الدعائي ولكنهم لم يشاركوا في الحملة، والنواب الذين لم يتوجه احد اليهم، والمرشحون الذين بقوا خارج الكنيست، وقادة الفروع والنشطاء الميدانيون الذين تجولوا دون أن يجدوا شيئا يفعلوه. الجميع اليوم يتقاتل مع الجميع، يتراشقون الوحل والاتهامات. يمكن لنتنياهو وساعر أن يضحكا طوال اليوم لان الليكود انتصر ويتطلع الى تشكيل حكومة واسعة. أما عمليا فلم ينتصر الليكود الا على ذاته. وبالمناسبة اين اختفى عن وعينا أرثور فينكلشتاين الذي وعد الليكود بـ 45 مقعدا. لقد بقي نتنياهو عمليا مع 31 مقعدا فقط، حسب العينات أمس. وفي هذا الوضع تجده ملزما بان يضع أسسا صلبة كي يحافظ على البيت. ولحظه، فان شركاءه الطبيعيين يوفرون له مواد البناء. نفتالي بينيت، الرجل الذي شهر به نتنياهو طوال الطريق، هو أول من سينقذه الان. وشاس ويهدوت هتوراة أيضا. هؤلاء هم الشركاء الايديولوجيون في اليمين الذين يمكن لنتنياهو أن يعتمد عليهم. وكيف لا حين يكون الانجاز البائس الذي حققه نتنياهو في صندوق الاقتراع يجعلهم أصحاب البيت الحقيقيين. وهم سيطلبون (ويحصلون) على كل ما يريدون كي يصعد نتنياهو الى الشرفة ليلقي خطاب النصر. وبكلمات اخرى: سعى نتنياهو لان يكون رئيس وزراء قويا وسيصبح رئيس الوزراء الاضعف في تاريخ الدولة. وهو سيكون اسيرا في أيدي الاعضاء في الليكود، الحاخامين والمتدينين الوطنيين لدى بينيت، وكذا في ايدي آريه درعي، ايلي يشاي، يعقوب ليتسمان وموشيه جفني، الخبراء المجربين من شاس ويهدوت هتوراة. وامكانية التقدم في اتجاه سياسي او الى تغيير اقتصادي – اجتماعي، في هذا الوضع تكاد لا تكون قائمة. ولهذا السبب يحتاج نتنياهو ايضا ليئير لبيد. في خطاب النصر الذي القاه بعد منتصف الليل، في ذات اللحظة بالضبط التي القى فيها لبيد خطاب النصر (الحقيقي) له، وعد نتنياهو: سنقيم حكومة تستند الى قوة أمنية، والتحدي الاول كان وسيبقى منع السلاح النووي عن ايران. سنعمل بمسؤولية اقتصادية حيال الازمة العالمية المتواصلة، بمسؤولية سياسية وفي سعي مستمر نحو سلام حقيقي، سنزيد المساواة في العبء ونقلص غلاء المعيشة وأولا وقبل كل شيء أسعار الشقق. انا ارى شركاء كثيرين في هذه المهمة. وبالتعاون، وبمعونة الرب وفي حكومة واسعة، سننجح". من الصعب أن نرى كيف سينجح نتنياهو في تحقيق هذه الوعود. في وضعه الحالي، حتى من أجل البقاء سيحتاج الى شركاء والى معونة السماء. صعود يوجد مستقبل المنتصر الحقيقي والكبير في الانتخابات هو بالفعل يئير لبيد. وقد أدت عدة عوامل الى هذا الانجاز في صنصاديق الاقتراع: النفور من السياسيين الموجودين، الذين قام بعضهم بمناورات قذرة حتى في اثناء هذه الانتخابات، الفرار من نتنياهو والليكود نحو لبيد وبينيت، اللذان بديا منتعشين وجديدين كثيرا. كما أن احتجاج صيف 2011، الذي لم يمت حتى ولا للحظة، يتبين، وجد له مسارات سياسية لدى لبيد، الذي وعد بمعالجة أمور الطبقة الوسطى ولدى شيلي يحيموفتش والعمل. يمكن ليحيموفيتش أن تسجل لنفسها انجازا عظيما، فقد أخذت حزبا محطما ورفعته عن الارضية، بعد أن ركبت موجة الاحتجاج اياها. فقبل سنتين فقط كان للعمل ثمانية مقاعد في الاستطلاعات. وفي الطريق ارتكبت يحيموفيتش عدة اخطاء حرجة، و سيما التذبذبات حول الدخول والخروج من والى ائتلاف نتنياهو الى جانب الاصرار على الهرب من المواضيع السياسية والمداولات حول المساواة في العبء. كما أن الخصومات في اليسار كلفتها غاليا. لقد جعلت يحيموفيتش العمل حزبا هامشيا، ومن ربح اساسا كان حزب ميرتس. يئير لبيد هو الاخر اخطأ، لو كان شكل قائمة مع عدة مدافع ذات أسم فلعله كان حطم البورصة تماما، ولكنه ليس له ما يشكو منه. في هذه اللحظة أصبح في مكانة لسان الميزان، يكاد يمسك الثور الائتلافي من كرنيه، فقد كان أول من اتصل به رئيس الوزراء ودعاه الى "القيام بامور عظيمة من أجل دولة اسرائيل"، أو بكلمات بسيطة: "تعال انقذني من هذه العصبة التي تمسك بي. حررني". في هذه الظروف يمكن للبيد ان يحقق كل شيء تقريبا وربما حتى سنة تناوب في رئاسة الوزراء، اذا اصر. من كان يصدق. أمام لبيد يوجد خياران: الانضمام الى رئيس الوزراء وفي واقع الامر انقاذه وربما ايضا انقاذ الدولة، او الوقوف في رأس معارضة من 59 مقعدا، مكافحة نتنياهو بكل القوة وانتظار سقوطه، وذلك لان الوضع صعب جدا، او شبه متعذر العمل مع حكومة من 61 نائبا. واو. يا له من مسؤولية كبيرة على كتفي رجل قبل سنة ونصف فقط كان مقدم برامج تلفزيونية وكاتب مقال في صحيفة.