خبر : إن لم يكن غدا فبعد غد / بقلم: افيعاد كلاينبرغ / يديعوت 15/1/2013

الثلاثاء 15 يناير 2013 08:20 م / بتوقيت القدس +2GMT
إن لم يكن غدا فبعد غد / بقلم: افيعاد كلاينبرغ / يديعوت  15/1/2013



  يحدث شيء ما هنا. أنا أعلم ان النغمة الرائجة هي اعلان ان اليمين سيحكم الى الأبد ولا شيء غير ذلك. واسرائيل تتجه الى اليمين. وبينيت يعلو في استطلاعات الرأي واليسار ميت. واحزاب المعارضة منقسمة عديمة الزعامة والايديولوجية وهذا صحيح وغير صحيح.             أولا، النقاش العام في هذه المعركة الانتخابية وبقدر أكثر مما كان قبلها، مختلف. ان كتل الاحزاب لم تتغير الى الآن لكن النقاش الذي يثير الملل للشعارات – نعم للمناطق لا للمناطق – حل محله نقاش أكثر تعقيدا. خذوا مثلا النقاش العام في شأن الخيار الايراني. كان هذا النقاش أكثر تعقيدا وجدية من كل نقاش أمني تم هنا في السنوات الاخيرة. وقد عرضت الأطراف ادعاءات ثقيلة الوزن ولم يُجر الجمهور الى تأييد كاسح للحكومة برغم محاولاتها السافرة للتخويف. ودفن المحللون (وأنا منهم) الاحتجاج الاجتماعي لأنه تلاشى بصفة قوة سياسية. لكن الاحتجاج الاجتماعي غير الخطاب العام. ونقاش اسئلة اجتماعية واقتصادية هو من أكثر ما تم هنا من جهة الجدية منذ سنوات.             بعد سنين من الكبت الكثيف لمشكلات اسرائيل الاجتماعية طفت ليتناولها الكثيرون. ولم تعد ورقة التين الأمنية ناجحة في تغطية ما كانت تغطيه في الماضي بلا صعوبة. بل ان البيت اليهودي وهو حزب يتحدث منذ سنين عن الحقوق في البلاد فقط أصبح يتحدث عن المجتمع وعن الحاجة الى ترتيبات اجتماعية جديدة. بل إن بينيت يتحدث عن الاقتطاع من ميزانية الدفاع. لست ساذجا. فأنا أعلم ان النواة الصلبة في البيت اليهودي ترى في هذه الاقوال ما يشبه زينة انتخابية فوق كعكة ارض اسرائيل. لكن الزينة تكون عرضا احيانا: عرضا لتغييرات ستستغرق زمنا الى ان يتم التعبير عنها في الساحة السياسية.             فكروا لحظة في انتخابات الكنيست الثامنة التي تمت في كانون الاول 1973، فقد كانت في ظاهر الامر البرهان الأوضح على ان سلطة مباي قضاء وقدر. وبعد شهرين من الحرب المريرة الدامية التي أنتجت اتهامات شديدة باخفاق انتخب الشعب المعراخ مرة اخرى الذي فاز بـ 51 عضوا وانشأ الحكومة، لكن التغيير كان موجودا هناك فالتاريخ يستغرق زمنا، والتاريخ يحدث الآن.             يحكم اليمين اسرائيل على نحو ما منذ اربعين سنة. وهو لم يعد الوعد الأكبر بالمساواة، ولم يعد ايضا لطمة للمؤسسة على وجهها، فهو المؤسسة وهو ليس مؤسسة محبوبة بصورة خاصة. حدث له ما حدث لشاس فقد وعد ولم يفِ، وقد جمع ويجمع لبيته. وأصبح عدد يزداد من الناس لا يشعرون في الليكود بيتنا بأنهم في بيتهم. والانخفاض الحاد في تأييده أعراض عدم ارتياح واحتمالات جديدة.             من المفارقة ان حدث هذا خاصة لأن اليسار الاسرائيلي قد انهار، فقد كان "اليسار" عنصرا حيويا في سلطة اليمين لأنه مكّن اليمين من ان يعرض نفسه على انه الأطروحة النقيضة لماض ما بغيض ولأنه كان يُرى "محبا للعرب". وقد حشد التهديد الفلسطيني المصوتين المذعورين الى ممثلي "صوتوا لنا لأننا فقط نتحدث بلغتهم". واليمين من غير اليسار ومن غير التهديدات هو ما هو، انه سلطة بليدة كابتة ليست عندها مسؤولية. لكن المسؤولية هي المسألة كلها وهي اللغة الجديدة. وليست هي لغة اليسار بل هي لغة تشمل الكتل جميعا. وهي لا تتحدث باسم منظومة بديلة عن الشعارات بل باسم طلب مواجهة الواقع بجدية.             يبدو ان هذا لن يحدث في الانتخابات القريبة، فما زالت المعارضة غير ناضجة لتكون بديلة. لكن الصدوع في سلطة اليمين أصبحت موجودة. سيكون في الكنيست القريبة عدد أكبر من الناس يتحدثون بلغة المسؤولية (ان الاستعداد للمس بميزانية الدفاع المقدسة أحد تعبيراتها فقط). ان الازمة المالية التي أخذت تقترب والابتعاد الامريكي عن اليمين الاسرائيلي والضيق الاوروبي بالوعود الاسرائيلية الباطلة – كل ذلك فيه القدرة الكامنة على جعل طلب المسؤولية الاجتماعية والسياسية بديلا سياسيا. وهذا ليس مؤكدا بالطبع لأن الكثير يتعلق بتكوين الكنيست القادمة التي ينبغي ان نراها مرحلة انتقالية في الطريق الى تغيير جوهري. فصوتوا لاحزاب تكونون على يقين من أنها لن تلاشي هذا التغيير.