القدس المحتلة / سما / نشرت صحيفة "ذي اوبزرفر" البريطانية مقالا للكاتب والصحافي بيتر بينارت، مؤلف كتاب "أزمة الصهيونية". يقول فيه ان هناك اتجاهين أمام اليهود سواء في اسرائيل او في الولايات المتحدة: الاول في اسرائيل ويسير نحو اليمين، والثاني في اميركا ويتجه نحو اليسار. فهل يتصادمان. يجيب بينارت على هذا السؤال في مقاله الذي نشرته الصحيفة البريطانية اليوم: يتحرك الاتجاه العام في اسرائيل نحو اليمين. ويمكنك ان ترى ذلك في ارتفاع الاقبال على صحيفة "اسرائيل هايوم" المؤيدة لحزب الليكود التي حجبت اهم الصحف الاسرائيلية التقليدية الوسطية. ويمكنك ان تشعر بذلك في ارتفاع نجم نفتالي بينيت، زعيم المستوطنين الذي يتوقع ان يحتل حزبه المرتبة الثالثة في الانتخابات المقرر اجراؤها في وقت لاحق من هذا الشهر. وان تتحسسه في حملة الانتخابات بوجه عام، حيث اختفى الحديث عن حل الدولتين. بالمقابل يتحرك الاتجاه العام بالنسبة لليهود في الولايات المتحدة تجاه اسرائيل نحو اليسار. تجد ذلك في الانتقادات القاسية المتزايدة لحكومة بنيامين نتنياهو من قبل الخط الرئيسي للمعلقين اليهود، من امثال الكاتب توماس فريدمان في "نيويورك تايمز" وديف ريمنيك، محرر "نيو يوركر". وتحس به في عجز الشخصيات اليهودية اليمينية من امثال إليوت ابرامز، المسؤول سابقا في ادارة بوش، والصحافي بريت ستيفنز، في "وول ستريت جورنال" عن تحويل ترشيح تشاك هاغل لمنصب وزير الدفاع بالقول (بسخافة) انه معاد للسامية. ويمكن ان تراه في نمو مجموعة "جيه ستريت" الليبرالية التي تمكت بعد عثرات اولية من اقامة علاقات قوية مع اصحاب النفوذ من الديمقراطيين اليهود من أمثال ديان فينشتاين، السيناتور عن ولاية كاليفورنيا. ولكن هل يعني ذلك ان اكبر جاليتين من اليهود في العالم في طريقهما الى التصادم؟ ليس بالضرورة. لان التحرك العام ليس هاما الا بقدر نفوذه. والسر البسيط بالنسبة لليهود الاميركيين يتعلق بمدى انفصال معظم اليهود الاميركيين عن الدولة العبرية، الدولة التي لم يقوموا بزيارتها قط ولا يعرفون شيئا يذكر عنها. وينطبق هذا بصفة خاصة على الشبان من اليهود الاميركيين، حيث انه حسب دراسة اجرتها "جيه ستريت" لا يستطيع 58 في المائة منهم التعرف على نتنياهو. هل يمكن القول ان الكثير من هؤلاء اليهود الليبراليين العلمانيين نسبيا وخاصة ممن هم من جيل الشباب، يشعرون بالاستياء من الاتجاه الحالي لاسرائيل؟ نعم. وهل يحس بهذا الاستياء كتاب يهود بارزون من امثال فريمان وريمنك؟ نعم. وهل يؤدي عدم الرضى الى تغيير توجه الجالية اليهودية في اميركا؟ لا. لان اليهود الذين يشعرون بالاستياء من هذا الاتجاه ليسوا مرتبطين الا باقل القليل من العلاقة مع الجالية اليهودية الاميركية المنظمة. وما يهمهم على الساحة السياسية هو ما يتعلق بالقضايا المحلية الاميركية مثل الاجهاض، السيطرة على حمل السلاح، حقوق المثليين والرعاية الصحية. ويترك اليهود الليبراليون ما يتعلق باسرائيل للاكثر ثراء ولكبار السن والاكثر تدينا والمتدينين الليبراليين الذين يغزون مجموعات مثل اللجنة الاميركية الاسرائيلية للعلاقات العامة (أيباك). فهذه اللجنة والمنظمات المثيلة التي تمسك بيديها النفوذ الاوسع في واشنطن، تساعد في تكبيل ادارة اوباما عن تحدي سياسات الاستيطان التي يتبعها نتنياهو. والمسألة تشبه الى حد كبير الرقابة على حمل السلاح. فاغلبية الاميركيين يعتقدون ان عدم التعرض للمهووسين بحمل اسلحة سريعة الطلقات هو عمل جنوني. لكن اغلبية الاميركيين المعنيين بالضغط في موضوع السلاح لا ترى ذلك. هل يمكن القول اذن ان نتنياهو جر فيما يريد ان يفعله دون اكتراث لرد فعل اليهود الاميركيين؟ قد يكون ذلك ممكنا فيما يتعلق بالفلسطينيين. ولكن فيما يتعلق بايران، لا. وذلك لان الحرب مع ايران تعني احتمال ان تتورط فيها الولايات المتحدة حتى وان لم نسقط نحن (اليهود) القنبلة الاولى، وهو اهم من مسيرة السلام الفلسطينية الاسرائيلية (او من عدم وجودها) ان ذلك ليس على قمة اولويات الاميركيين، واليهود الليبراليين الاميركيين، والرئيس الاميركي. انها قضية ليس لدى اوباما، كما بدا من ترشيح هاغل، اي استعداد للسير في طريق "أيباك". انها قضية يمكن أن تؤدي اذا توجه الاميركيون للحرب، الى تجنيد اليهود الاميركيين الليبراليين الذين لا يجندون سياسيا فيما يتعلق بمسيرة السلام وان كانوا يجندون ضد الحرب في العراق. الامر المهم بانسبة لـ70 في المائة من اليهود الاميركيين الذين ادلوا باصواتهم لصالح اوباما هو انهم سياسيا اكثر تركيزا على اميركا من اسرائيل، واكثر تركيزا على ان يكونوا ليبراليين اكثر منهم يهودا. سواء ادرك نتنياهو بان ذلك يساعد في تحديد العلاقات بين اكبر جاليتين يهوديتين في العام 2013، أم لا.