خبر : مجلة امريكية : الاختبار الهام لأوباما في مصر ستكون سيناء

السبت 12 يناير 2013 10:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مجلة امريكية : الاختبار الهام لأوباما في مصر ستكون سيناء



واشنطن / لا شك أن الصعوبات السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها مصر سوف تشكل العديد من مصادر الصداع السياسي لإدارة أوباما أثناء السنوات الأربع القادمة.  بيد، سيتعين على الإدارة الأمريكية مواجهة خطر أكثر إلحاحاً على المدى القصير ألا وهو: أن اندلاع هجوم إرهابي كبير في سيناء سوف يُعجّل من حدوث أزمة أمنية بين إسرائيل ومصر، قد تستغلها جماعة «الإخوان المسلمين» الحاكمة كذريعة لتخفيض العلاقات المصرية- الإسرائيلية وربما إلغاء كلياً معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل من عام 1979. ولمنع هذه المحصلة ينبغي على واشنطن أن تمارس ضغوطاً فورية على الرئيس المصري محمد مرسي لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لضمان إدارة أي أزمة من هذا القبيل بشكل مسؤول. إن وقوع هجوم إرهابي انطلاقاً من سيناء الذي من شأنه أن يهدد العلاقات المصرية- الإسرائيلية ليس مجرد فرضية نظرية، لكنه أمر حتمي نظراً لعدم الاستقرار الحاد في سيناء. فانهيار قوات الشرطة المصرية منذ الانتفاضة المناهضة لمبارك في كانون الثاني/يناير 2011 أوجد فراغاً أمنياً في الإقليم الصحراوي البالغة مساحته 23000 ميلاً مربعاً، والذي أسرعت المنظمات الإرهابية الجهادية إلى ملئه، تلك المنظمات التي يحتمل أن تشمل تنظيم «القاعدة». ولبعض هذه المنظمات خلايا في كل من سيناء وغزة، وقد أصبح شمال سيناء ملاذا آمناً شنت منه هذه المنظمات 15 هجوماً على خط أنابيب الغاز الواصل إلى إسرائيل والأردن خلال العامين الماضيين منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك. وفي غضون ذلك، حاول الجهاديون مراراً وتكراراً استغلال سيناء كقاعدة لشن هجمات ضد إسرائيل، هادفين من وراء ذلك إلى تحقيق هدفين هما قتل الإسرائيليين وإثارة مواجهة دبلوماسية بين إسرائيل ومصر. وفي 18 آب/أغسطس 2011 نجح الإرهابيون في إنجاز هذين الهدفين إلى حد ما. فقد قام اثنا عشر مقاتلاً يرتدون زي جنود مصريين بشن هجوم عابر للحدود على حافلة بالقرب من مدينة إيلات الإسرائيلية أدى إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وإصابة 30 آخرين بجراح، وأثناء هجوم مضاد قتلت القوات الإسرائيلية عن طريق الخطأ خمسة جنود مصريين. ولم يكترث "الشارع المصري" على ما يبدو لحقيقة أن الإرهابيين العاملين من بلادهم هم الذين تسببوا في وقوع هذا الحادث، فردوا بمظاهرات طالبت بإغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة وإنهاء اتفاقات كامب ديفيد. وقد وصلت ذروة الهياج في هجوم 9 أيلول/سبتمبر على السفارة الإسرائيلية، وصل فيه المهاجمون المصريون على بُعد غرفة واحدة مغلقة من مواجهة كان يُحتمل أن تكون قاتلة مع الدبلوماسيين الإسرائيليين. وقد استجاب المجلس العسكري الذي كان يحكم مصر آنذاك على الفور بتخفيف حدة التوترات وبعث إشارات تؤكد التزام مصر بالعلاقات مع إسرائيل. لكن التهديد الذي يمثله تكرار مثل هذا النوع من الهجوم لا يزال مرتفعاً جداً، بحسب ما أسفر عنه هجوم 5 آب/أغسطس 2012 الذي قتل فيه الإرهابيون ستة عشر جندياً مصرياً على طول الحدود بين سيناء وإسرائيل. لكن ظهور جماعة «الإخوان» باعتبارها الحزب الحاكم الجديد في مصر سيجعل إدارة أزمة كهذه أمراً محفوفاً بمزيد من المخاطر؛ فعلى عكس المجلس العسكري السابق، ترفض «الجماعة» إقامة علاقات سياسية مع إسرائيل وبعثت مراراً وتكراراً بمؤشرات حول نيتها تعديل معاهدة السلام من عام 1979، إن لم يكن إنهاؤها، بشكل أحادي. ومن خلال التمعن في صميم الموضوع، نرى أن جماعة «الإخوان» قد استغلت هجمات سيناء مرتين كذريعة للمطالبة بإنهاء العلاقات المصرية- الإسرائيلية. وقد شاركت في المظاهرات ضد التواجد الدبلوماسي الإسرائيلي داخل مصر عقب حادث آب/أغسطس 2011، وألقت باللائمة على "الموساد" في هجوم آب/أغسطس 2012، حيث زعمت «الجماعة» أنه كان جزءاً من مخطط يهدف إلى تقويض حكومة مرسي. أضف إلى ذلك التصريحات الأخيرة المعادية من قبل «الإخوان»، ومن بينها دعوات المرشد الأعلى محمد بديع إلى "الجهاد" من أجل "استرداد القدس" والإعلان الصادر عن المسؤول في «الجماعة» عصام العريان والذي قال فيه إن إسرائيل سوف تُدمَّر خلال عشر سنوات، وأصبح يصعب على المرء تصور قيام «الإخوان» باحتواء الاهتياج عقب حادث إرهابي آخر في سيناء تشترك فيه إسرائيل بشكل مباشر. إن الحد من احتمالية وقوع حادث كهذا يتطلب استراتيجية أمنية جديدة لمواجهة الجماعات الإرهابية في سيناء، فضلاً عن وضع استراتيجية اقتصادية لتنمية سيناء وتطويرها وتوفير فرص مشروعة لسكانها. لكن في ضوء المصاعب السياسية والمالية المتزايدة التي تواجهها مصر، فقد تستغرق صياغة هذه الاستراتيجية سنوات، ولذا فإن الأمر الضروري الآن هو إقامة قنوات اتصال يمكن من خلالها إدارة الأزمة التالية بين مصر وإسرائيل، والتي قد تقع في أي لحظة. ينبغي على إدارة أوباما على وجه الخصوص أن تركز على ضمان قيام الرئيس مرسي بفتح قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية. وينبغي عليها أن تبلغ مرسي بأن غياب هذه القنوات سوف يُعقِّد جهود احتواء الأزمات المستقبلية بين مصر وإسرائيل الناجمة عن سيناء، وهو ما سوف يهدد الاستقرار الإقليمي ويضر بشكل أكبر بقدرة الحكومة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها بشدة. ينبغي على الإدارة الأمريكية أيضاً أن تبلغ مرسي صراحة أن المساعدات الاقتصادية والعسكرية المصرية هي استثمارات في مصر التي تحافظ على العلاقات السلمية مع جيرانها، وأنه لا يمكن تجنب الوضع الراهن - الذي يؤدي فيه اندلاع أي شرارة في سيناء إلى المخاطرة بتمزيق العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل. وأخيراً، ينبغي على إدارة أوباما أن تقترح أن التعاون المصري- الإسرائيلي لوقف تدفق الأسلحة بين سيناء وغزة قد يمثل نقطة انطلاق للاتصال المباشر بين مرسي وإسرائيل وينبغي على واشنطن أن تخبر مرسي بأن مشاركته في هذا الجهد ستكون بمثابة اختبار هام حول ما إذا كان سيضع المصالح الوطنية أم المساعي الأيديولوجية في سلم الأولويات. ويقيناً فإن الإصرار على أن يفتح رئيس جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر قنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية لا يرجح أن يترتب عليه الحد من أيديولوجيته المناهضة لإسرائيل، مثلما لم يُسفر "تعاطي" الولايات المتحدة مع «الإخوان المسلمين» على تغيير رؤية «الجماعة» المناهضة للغرب بشكل جوهري. لكن من خلال التركيز على المخاطر المرتبطة بسياستها الحالية واستخدام سياسة العصا والجزرة الصحيحة، فقد تتمكن الإدارة الأمريكية من تغيير سلوك «الجماعة». والواقع أن القيام بذلك هو ضرورة لو كانت الإدارة الأمريكية تأمل في حماية السلام الإقليمي في عهد ما بعد مبارك. *زميل الجيل القادم في معهد واشنطن عن "ذي اتلنتنك"