مركز شليم – الذي اقر مجلس التعليم العالي الاسبوع الماضي تحويله الى مؤسسة اكاديمية – اقامه قبل نحو 20 سنة يورم حزوني، المقرب من بنيامين نتنياهو، لمحاكاة نجاح معاهد البحوث المحافظة الجديدة في الولايات المتحدة والسيطرة على الخطاب الجماهيري. وبعد رفع مستوى مكانة المركز الجامعي في اريئيل الى جامعة، فان الاعتراف بمركز شليم هو مرحلة اخرى في الحرب التي يديرها اليمين منذ سنوات عديدة ضد الجامعات، المصابة برأيه بانتقادية زائدة وتتماثل مع النخب القديمة. والى جانب رفع مكانة مؤسسات تتماثل مع اليمين – نقلت الى جهاز التعليم العالي رسالة واضحة لا لبس فيها من خلال التهديد باغلاق دائرة السياسة والحكم في جامعة بن غوريون. ولكن رمزية هي الحقيقة في أن الموقع بالعبرية للمعهد والذي نقل من الولايات المتحدة لا يزال قيد البناء. وحسن أنه يمكن الاعتماد على الموقع بالانجليزية: "من لحظة ولادتها، واجهت اسرائيل تهديدات عسيرة"، كما تقول وثيقة اهداف مركز شليم، "نحن نؤمن بانه يوجد تحدٍ اكبر. عدد متزايد من الشباب الاسرائيلي لا يؤمنون بجدوى دولة يهودية وديمقراطية. وينقصهم احساس التماثل الوطني... ولا يرون أنفسهم ينتمون الى مشروع جماعي". وتضيف الوثيقة فتقول ان الدراسة في المركز توفر فرصة تاريخية لخلق زعماء ذوي رؤيا للدولة وللشعب. وهكذا توضح وثيقة الاهداف بان الدراسة الاكاديمية في المكان ستخضع لاهداف اعلى، ذات هوية ايديولوجية واضحة. أما الشك الدائم، الذي هو مبدأ اساس في العالم الاكاديمي منذ العصور الوسطى، فلا يذكر. بعد الاقرار الذي صدر الاسبوع الماضي لمركز شليم، قال وزير التعليم ورئيس مجلس التعليم العالي جدعون ساعر ان هذه "خطوة اخرى لاعادة بناء العلوم الانسانية". وعمليا، يدور الحديث عن خطوة حزبية ضيقة تختبىء تحت غطاء رسمي: كان يجمل بساعر ومجلس التعليم العالي أن يحرصا على زيادة عدد الطلاب للقلب الجامعي الاول في الجامعات، ولا سيما في العلوم الانسانية بدلا من تشجيع مؤسسات خاصة تتمتع بتبرعات من أصحاب أجندة سياسية.