بعد فترة تعرض فيها رئيس السلطة الفلسطينية لانتقاد حاد من مسؤولين اسرائيليين كبار ادعوا بانه ليس شريكا للسلام، انطلقت يوم أمس أقوال اخرى حيث اثنى رئيس المخابرات الاسرائيلية يورام كوهين على أبو مازن وقال انه معني بالتسوية وانه يحتمل أن يتعين على اسرائيل القيام ببادرات طيبة تجاهه. وقال كوهين في مؤتمر سفراء اسرائيل الذي اختتم اعماله أمس ان "ابو مازن يريد تسوية، ولكن بالطبع بشروطه". وعلى حد قوله، فان رئيس السلطة مني باستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها مع ايهود اولمرت. واضاف رئيس المخابرات بان الرئيس يسيطر على قوات الامن الفلسطينية، التي تقوم بعمل جيد وتتعاون مع اسرائيل. وأضاف كوهين بان ابو مازن يخشى أن يُنظر اليه بعيون الفلسطينيين كـ "عميل" لاسرائيل وعليه فمهم له على نحو خاص أن يتلقى من اسرائيل "مقابل" في اثناء المفاوضات. وعلى حد قوله، يجب النظر في امكانية الاستجابة لمطالب رئيس السلطة، بما فيها تحرير سجناء، نقل سلاح واستمرار تحويل اموال الضرائب الفلسطينية. والا فان "حماس ستلاحقه". واستقبل السفراء اقوال كوهين برضى، وهي التي تقف على نقيض حاد مع الرسائل التي انطلقت في اثناء ولاية افيغدور ليبرمان، الذي تعاطى مع رئيس السلطة باستخفاف، هاجمه مرات عديدة بل وادعى بانه عائق في وجه السلام. وقال أمس احد السفراء انه "انتهت تلك المداولات المشوهة وعديمة المنطق التي عقدها ليبرمان عن أبو مازن". كما تطرق كوهين في حديثه أيضا الى عمليات "شارة الثمن"، وقال انها "تأتي لردع الحكومة من اخلاء المستوطنات. وعلى حد قوله فان "المس بالاماكن المقدسة للاسلام والمسيحيين تستهدف عرض اسرائيل كدولة غير قادرة على حماية الاقليات التي تعيش فيها، انطلاقا من الافتراض بان الحكومة سترتدع من اخلاء بؤر استيطانية كي لا تتخذ هذه الصورة في عيون الاسرة الدولية. واضاف بانه من الصعب الامساك بمنفذي هذه الاعمال لان الحديث يدور بشكل عام عن قاصرين غير منظمين في مراتبية منظمة. وكان اللقاء أمس عقد بعد بضعة أيام فقط من الحدث الذي وبخ فيه مستشار رئيس الوزراء، يعقوب عميدرور، السفراء الذين سألوه أسئلة انتقادية عن سياسة الحكومة. وكان نتنياهو لذع عميدرور حين قال للسفراء: "يسعدني أن اكون معكم بعد أن بعثت اليكم بفرقة التسخين، وأنتم يمكنكم أن تسألوني كل سؤال تريدون". وقد استقبل نتنياهو في الحدث نائب الوزير داني ايالون، الذي كان في الماضي عضوا في فريقه السياسي، وأظهر نحوه الدفء. والى ذلك، وعلى خلفية توبيخ عميدرور، وزعت اليوم اللجنة السياسية لعاملي الوزارة رسالة بعث بها قبل نحو ثلاثين سنة مدير عام وزارة الخارجية في حينه، ديف كمحي، الى عاملي الوزارة. وكان كمحي اقتبس في حينه اقوالا قالها لورنس ايغلبرغر، نائب وزير الخارجية الامريكية في حينه، والذي شدد على اهمية "الشجاعة" بالنسبة للدبلوماسي وقال ان عليه أن يقول الحقيقة للمسؤولين عنه، حتى لو كان هذا يمس بحياته السياسية.