خبر : 5 آلاف دونم من الاراضي الفلسطينية يفلحها مستوطنون في الغور../ منطقة زراعية مغلقة../هآرتس

الخميس 03 يناير 2013 12:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
5 آلاف دونم من الاراضي الفلسطينية يفلحها مستوطنون في الغور../ منطقة زراعية مغلقة../هآرتس



يفلح مستوطنو غور الاردن هذه الايام أكثر من 5 الاف دونم من الاراضي الفلسطينية الخاصة التي تقع بين الجدار الفاصل في غور الاردن والحدود الاردنية. وقد حصلوا على الاراضي من الهستدروت الصهيونية في الثمانينيات، وأصحابها الاصليون، الذين فر بعضهم في 1967 وعادوا الى الضفة بعد اتفاق اوسلو واتفاق السلام مع الاردن في 1994، لا يزالون ممنوعين من الدخول اليها، بقوة أمر عسكري صادر عن قائد المنطقة يحظر ذلك. بعد دخول قوات الجيش الاسرائيلي الى الضفة الغربية في 1967 أصدر الجيش الاسرائيلي الامر العسكري 151، الذي عرف المنطقة المجاورة للحدود الاردنية كمنطقة عسكرية مغلقة. وبعد ذلك اقيم الجدار الفاصل، الذي في اجزاء معينة منه يوجد على مسافة نحو 2 كيلو متر من نهر الاردن – الحدود الطبيعية مع المملكة الاردنية. حتى العام 1994، كانت المنطقة مهجورة تماما، بكنائسها العتيقة، بسبب حقول الالغام العديدة. وفي بداية الثمانينيات قررت الحكومة تشجيع المزارعين على فلاحة الاراضي في المنطقة لخلق منطقة فاصلة في الحدود ومنع التسلل من الاردن. وحصلت الهستدروت الصهيونية من الدولة على الاراضي الفلسطينية الخاصة وأجرتها للمستوطنين. من وثائق وصلت الى "هآرتس" تبين أنه في تموز 1987 وجه قائد المنطقة الوسطى في حينه عمرام متسناع قائد اللواء المسؤول عن المنطقة بمنع دخول الفلسطينيين اليها. وجاء في الوثيقة انه "لا ريب انه من ناحية أمنية لا يعقل السماح لمن ليس من قوات الامن او ليس من مسرحي الجيش ممن يحمل السلاح الدخول الى المنطقة".وقالت مصادر في قيادة المنطقة الوسطى لـ "هآرتس" انه حتى بعد اتفاقات اوسلو واتفاق السلام مع الاردن لم تجرى فحوصات او تقويمات متجددة بالنسبة للوضع في الحدود الاردنية واذون العبور التي يصدرها الجيش في المنطقة. وهكذا يعمل الجيش حتى اليوم حسب المعايير التي قررها متسناع، حيث  يسمح للعمال التايلنديين، الذين يشتغلون لدى المستوطنين بعبور الجدار اما العمال الفلسطينيون فلا يسمح لهم بعمل ذلك. ورد الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي طلب "هآرتس" التجول في الاراضي المفلوحة.وتحت رعاية القيود العسكرية طرأ في السنوات الاخيرة ارتفاع بأكثر من 110 في المائة في حجم الاراضي المفلوحة. وابتداء من العام 1997 توزع الادارة المدنية كل سنة صورا جوية تسمح بقياس حجم المزروعات. وبينما فلحت في تلك السنة 2.380 دونم من الاراضي الخاصة، فبعد 15 سنة، في  2012، فلحت 5.064 دونم. وفي معظم الاراضي توجد أشجار النخيل، وهو الفرع الذي يعتبر ربحيا ومزدهرا. وشرحت اوساط الهستدروت الصهيونية بان الاذن بالاعمال الزراعية صدر فقط بالنسبة لاراضي الدولة واراضي الغائبين، والتي هي اراض تعود للفلسطينيين الذين فروا في 1967 ولم يعودوا اليها. وفي الادارة المدنية توجد هيئة يفترض بها أن تعنى باملاك الفلسطينيين، وحسب التعليمات القانونية فان استخدام هذه الاملاك مسموح لاغراض مؤقتة فقط، كالاحتياجات الزراعية. في 1994، بعد التوقيع على اتفاق السلام مع الاردن واقامة السلطة الفلسطينية، عاد بعض الفلسطينيين الى بيوتهم، ولكن في الهستدروت الصهيونية لم يفحصوا من هم. واضافت أوساط الهستدروت بان احدا لا يمكنه ان يصدر خريطة لاراضي الغائبين، يبلور قائمة اسمية لهم ويفحص اذا كانوا عادوا الى بيوتهم. مصدر في قيادة المنطقة الوسطى شدد لـ "هآرتس" بانه في هذه المناطق توجد اراض خاصة عديدة يفلحها مزارعون اسرائيليون.احد الفلسطينيين الذين يحوزون الاراضي في المنطقة هو محمد صلاح عطيات (46 سنة) يسكن اليوم في بلدة العوجا، شمالي اريحا. ويحتفظ عطيات في بيته بوثائق الطابو الاردنية، التي تشهد بان الارض تعود له. وعلى حد قوله، فقد سكنت عائلته في المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر بسبب مصادر المياه المجاورة. وفي عهد العثمانيين على حد قوله شجعت السلطات فلاحة الارض من أجل الحصول على الضرائب منها. ومنحت قوانين الامبراطورية الملكية لكل من فلح الارض لعشر سنوات. اما في عهد الحكم الاردني فقد سجلت الحقوق في الطابو، التي تعترف بها سلطات دولة اسرائيل.وروى عطيات بان جده صلاح زرع في المنطقة فاصوليا وباذنجان وانه في اثناء حرب الايام الستة فر بعض من ابناء عائلته. وعلى حد قوله، سُمح لهم في البداية بدخول منطقة الحدود حتى الساعة 18:00، ولكن في 1969 أبلغهم الجيش الاسرائيلي بان المنطقة ستغلق وان عليهم أن يتركوا بيوتهم وأن ينتقلوا للسكن في مكان مجاور. ومنذئذ لم تطأ قدمهم ما وراء الجدار. "في السنوات العشرة الاخيرة بدأوا يزرعون التمور على الاراضي الخاصة بي"، قال لـ "هآرتس"، "انا سأعود الى أرضي. لم افكر ابدا ببيعها، رغم أن الناس يريدون شراء أرض مع أوراق". اتفاق السلام الذي وقع في 1994 بث فيه الامل. "بعد الاتفاق توجهنا عدة مرات الى السلطة لطلب استعادة اراضينا"، قال واضاف: "قالوا ان اتفاق السلام هو بين الاردن واسرائيل وهذا لا يتعلق بهم". وشدد الباحث في شؤون الاستيطان والنشيط اليساري درور أتكس على أن استخدام الاراضي تم برعاية الجيش. وقال: "نحن نرى مرة اخرى كيف أن دولة اسرائيل تستغل كل فرصة وكل ذريعة أمنية زائفة كي تواصل استغلال السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وسلب اراضيهم، في ظل نقلها الى المستوطنين. ويجدر بالذكر ان هذا ليس سلبا منفلط العقال من جانب المستوطنين بل ولا حتى باعمال قرصنة مستقلة من الجيش. فهذه سياسة سلب ونهب مقصودة تضخ في تطبيقها مبالغ هائلة من صندوق الدولة رغم أنها تتم في الخفاء ومن خلف جدار الحدود وليس للناس من القرى قدرة وصول الى الاراضي التي تقع في الجانب الاخر".وافاد رئيس مجلس غور الاردن، دافيد الحيني، معقبا ان كل الاراضي تفلح باذن الهستدروت الصهيونية. ولم يصلنا تعقيب من الادارة المدنية، أما من الناطق العسكري فجاء ان "الموضوع المطروح سيفحص". وجاء من دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية انه "في بداية الثمانينيات اتخذ قرار حكومي بتهيئة المناطق في غور الاردن، التي تقع شرقي الجدار الفاصل وذلك للسماح للمزارعين بفلاحة الاراضي حتى خط المياه. وقد نبع القرار من الرغبة في خلق نشاط مدني على طول نهر الاردن. ولما كان الجدار الفاصل يشكل حدودا امنية فليس للمحليين قدرة وصول الى ما ورائه بل فقط المسرحين من الجيش. وأهلت دائرة الاستيطان في حينه الاراضي الى جانب الصندوق القومي والجيش الاسرائيلي (ازالة الالغام) بموجب خطة عمل منسقة مع قيادة المنطقة الوسطى، وسلمت الاراضي الى المستوطنات للفلاحة الزراعية تحقيقا لقرار الحكومة. هذه الاراضي يفترض أن تشكل جزء من الاراضي "المخصصة" للمستوطنات وتوجد اتفاقات عامة مع الهستدروت الصهيونية العالمية حول الاراضي "المخصصة" لها".