خبر : عام 2013 : بين المتشائم كثيرا والمتشائم قليلاً ..حسن دوحان

الإثنين 31 ديسمبر 2012 02:32 م / بتوقيت القدس +2GMT
عام 2013 : بين المتشائم كثيرا والمتشائم قليلاً ..حسن دوحان



غزة– حسن دوحان - يذهب عام 2012 بهمومه السياسية الكبيرة، وانجازاته الكبرى للرئيس محمود عباس بالاعتراف الأممي بدولة عضو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وانتصار توازن الرعب للمقاومة في غزة، ليأتي عام 2013 محملاً بأثقال وإرث العام الماضي من حصار إسرائيلي لقطاع غزة بدأ يتفكك تدريجياً، وحصار وضغوط إسرائيلية ودولية وإقليمية وعربية عقابية على الرئيس محمود عباس تأخذ أشكالاً عدة من ضمنها الحصار المالي من خلال وقف إسرائيل تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية وعدم إيفاء العرب بالتزاماتهم العربية في إطار شبكة الأمان. عام 2013 ، هل يتحول لعام الأحلام وتحقيق أمنيات الشعب الفلسطيني بتحقيق المصالحة وإحياء العملية السياسية والانتعاش الاقتصادي؟ أسئلة تبدو إجاباتها محيرة وتغلب عليها الضبابية وصعوبة التكهن إلا للأسوأ.. حركة فتح تعيش مخاضات جديدة، وتواجه مخططات إسرائيلية أمريكية لإضعافها وإنهاك السلطة الفلسطينية، وتعزيز قوة خصمها حركة حماس للإبقاء على حالة الانقسام السائدة.. مسلسل الضغوط الأمريكية لن يتوقف على السلطة الفلسطينية ليس لقبول مبادرة سلام حقيقية، وإنما للقبول بالعودة للمفاوضات دون شروط ودون أمل بانجاز ما يمكن أن تخرج به تلك المفاوضات، وإنما لمجرد تحريك الملفات المجمدة فقط، خشية انفجارها غير المحسوب. إسرائيل أعطت مرسي ما لم تعطه لمبارك ويعبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. أيمن شاهين عن تشائمه من الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بقوله "الرئيس أوباما عندما كان يصرح بشئ ويراه يتعارض مع اللوبي اليهودي كان ينصاع للوبي اليهودي فيما يتعلق بالاستيطان والحرية، والسياسة الأمريكية ستمارس مزيد من الضغط على السلطة وتقدم تسهيلات أكثر لإسرائيل". ويرى شاهين أن دول (الربيع العربي) تعيش حالة لا استقرار وأزمة محتدمة بين القوى المدنية الليبرالية والقوى الإسلامية، وبالتالي إذا كان الحاضن للقضية الفلسطينية تعيش حالة من التمزق والتشتت، وأمريكيا لن تضغط على إسرائيل لصالحنا، وبالتالي سينتج ذلك مزيد من الضغط على م.ت.ف وقيادتها.. ويشير إلى أن علاقة قوى الإسلام السياسي وخاصة الإخوان مع أمريكا هي علاقة تجاذب وليس تنافر، لذلك لا أتوقع أن تشهد الساحة الفلسطينية شئ حقيقي وقوي باتجاه المصالحة، المرحلة المقبلة هي مرحلة الضغط على الرئيس أبو مازن، وليس هناك ضغوط على حماس، مصر بمثابة حاضنة وحامية لحكم حماس في غزة بشرط وقف أي أعمال ضد إسرائيل، والهدف من الضغط تقديم تنازلات سياسية أكثر للعودة للمفاوضات مع إسرائيل، وحماس لن تقدم على المصالحة لإنقاذ أبو مازن من الضغوط الأمريكية.. ويقول د. شاهين الصراع الحقيقي بين الحركة الصهيونية وبيننا في الضفة الغربية، وهذا الانسحاب أحادي الجانب من غزة مخطط له أن نقتتل وينحصر الوطن في غزة، قضية كارثية لم يتنبه له احد، وإسرائيل أعطت الرئيس المصري محمد مرسي ما لم تعطه لمبارك، وهناك سيناريو أمريكي إسرائيلي لإضعاف فتح ، ففي فترة حكومة سلام فياض بعد الانقسام كان هناك دعم كبير، وعندما تأكد الأمريكان أن الرئيس أبو مازن لن يقدم تنازلات أكثر من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبالتالي الضفة مرشحة لازمات داخلية، ومطلوب من فتح أن ترتب صفوفها وتوحدها وان تتوحد فيما بينها لمواجهة الأخطار. دور أمريكي شكلي ويذهب بعض المحللين إلى التفاؤل الحذر بدور أمريكي شكلي في العام المقبل في ظل تولي جون كيري وزارة الخارجية الأمريكية، ويقول أستاذ العلوم السياسية في قطاع غزة  د. مخيمر أبو سعدة "الآن نحن أمام فترة رئاسية أمريكية جديدة للرئيس باراك أوباما، وسوف ينصب جون كيري وزيرا للخارجية ووجوده على رأس الدبلوماسية الأمريكية اطلاعه الواسع حتى على التفاصيل بملف الشرق الأوسط، لذلك يمكن أن نشهد حراكا أمريكيا جديدا لإعادة المفاوضات، أوباما غير معني بطرح مبادرة جديدة لأنه يعرف انه نتنياهو واليمين الإسرائيلي غير معني بعملية السلام، لكن سنشهد حراك لجلب الطرفين على أساس التفاهمات السابقة. ويرى أن أمريكا والرباعية الدولية منزعجة من الجمود السياسي، فخلال الأربعة سنوات الماضية من فترة اوباما لم يحدث اي اختراق، والرباعية الدولية تدرك أن الوضع أوشك على الانفجار وباتت الأراضي الفل على أعتاب انتفاضة جديدة من خلال استمرار إسرائيل بالاستيطان وحجز الأموال الفلسطينية. ويشير د. ابو سعدة إلى أننا أمام سيناريو أمريكي وإسرائيلي لإضعاف حركة فتح والرئيس محمود عباس والتمسك بمقولة انه ضعيف وليس شريك، وبالتالي الاستمرار في الاستيطان ووقف تحويل الأموال وتهويد القدس، وهذا السيناريو له أخطار كبيرة قد تقود لانفجار الوضع، أما السيناريو الأخر الاستمرار بالضغط مع ضمان عدم انهيار السلطة والوصول للانفجار الشامل، خاصة وان وقف إطلاق النار الأخير في قطاع غزة عزز من قوة حماس إما عن قصد واستبعده، وإما عن جهل بانعكاس السياسة الإسرائيلية على الأرض. ويؤكد أبو سعدة أن الضغوط الأمريكية تهدف إلى إرغام الرئيس عباس للعودة لطاولة المفاوضات والتخلي عن شرط وقف الاستيطان، إذا كان هناك دعم عربي بديل للدعم الأمريكي سيستمر الرئيس عباس في سياسات لا تنسجم مع السياسات الأمريكية، بالتالي ضغطت أمريكيا لوقف الدعم العربي. ويشير إلى امتلاك السلطة الفلسطينية عناصر قوة كثيرة من بينها اتخاذ موقف فلسطيني موحد، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، عندما يكون هناك موقف فلسطيني موحد يصعب على أمريكا كسره، لا بد من البدء بإجراءات اقتصادية تقشفية، كثير من الأموال أهدرت في مشاريع لا تخدم اقتصاد الصمود الفلسطيني، ولا بد من الشروع في مجموعة من الإجراءات مثل تجميد التنسيق الأمني، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، إذا لم تنجح تلك الإجراءات فلتحل السلطة وتتحمل إسرائيل مسؤولية الوضع في الضفة والقدس. ويحذر أبو سعدة من استمرار الضغط الأمريكي على الرئيس محمود عباس سيكون بمثابة فرصة لتحقيق المصالحة شرط أن تستغلها الأطراف، ولكن إتمام المصالحة تعتمد على أكثر من عامل رفع الفيتو الأمريكي عن المصالحة وهي فرصة للتخلص منه في ظل الضغوط الأمريكية، لا بد من تدخل مصري وضغط على الطرفين ، وضغط شعبي لان الوضع أصبح مريح للطرفين. عام 2013 يطل بإرث عام 2012 من  الفقر والانقسام والضغوط والمخططات الإسرائيلية الأمريكية، والعقوبات العربية، ووقف صرف الرواتب والمشاريع التنموية.. ورغم أن رؤية الساسة تبدو تشائمية على الصعيد السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية ولحركة فتح عام 2013، إلا أن البعض يرى أن النور يبزغ في نهاية النفق، وان الأمل كبير بالتخلص من الضغوط الأمريكية الإسرائيلية والعقوبات العربية إذا أحسنت استخدام أوراق القوة الفلسطينية المتمثلة في وقف التنسيق الأمني، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، والذهاب لخيار حل السلطة وإعادة الأمور لنقطة الصفر..