خبر : الولايات المتحدة نقلت الى اسرائيل ولبنان حلا وسطا لتقسيم الغاز في البحر المتوسط../ هارتس

الإثنين 17 ديسمبر 2012 03:16 م / بتوقيت القدس +2GMT
الولايات المتحدة نقلت الى اسرائيل ولبنان حلا وسطا لتقسيم الغاز في البحر المتوسط../ هارتس



  كشف مسؤول أمريكي كبير مؤخرا بأن الولايات المتحدة نقلت الى اسرائيل والى لبنان خريطة تتضمن صيغة حل وسط لاقتسام مخزونات الغاز الطبيعي في شرقي البحر المتوسط. وقد تم العرض في اطار مساعي الوساطة الامريكية التي جاءت لتعطيل مصدر التوتر الذي نشأ بين الدولتين حول ترسيم حدود المياه الاقتصادية بينهما. وتنقسم الحدود البحرية بين اسرائيل ولبنان الى قسمين: خط 12 ميل عن الشاطيء، لكل دولة على جانبي سيادة كاملة، وخط آخر بطول نحو مائة ميل فأكثر، يسمى "منطقة اقتصادية حصرية" أو "مياه اقتصادية". في هذه المنطقة لكل دولة حقوق اقتصادية وبحثية على المقدرات الطبيعية، الصيد وغيره. وفي السنوات الاخيرة، في ضوء مكتشفات الغاز بمليارات الدولارات في هذا النطاق، أصبحت "المياه الاقتصادية" استراتيجية أكثر فأكثر. نائب مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين، كشف النقاب لاول مرة عن تفاصيل الوساطة الامريكية بين اسرائيل ولبنان في مؤتمر عقد في معهد "اسبن" في واشنطن في 29 تشرين الثاني. وقال هوكشتاين في المؤتمر ان "الولايات المتحدة عملت كوسيط واقترحت ترسيم حدود للمياه يستند الى القانون الدولي والى الاتفاقات الدولية". وعلى حد قوله، فان الولايات المتحدة معنية بالوصول الى اتفاق بين لبنان، اسرائيل وقبرص حول ترسيم حدود "المياه الاقتصادية" لكل دولة. وذلك لخلق أجواء تسمح للشركات الاجنبية بالوصول واستثمار الاموال في التنقيب عن الغاز في المنطقة دون خوف أمني. والشركة المركزية التي تنفذ تنقيبات عن الغاز في المكان هي "نوفيل انيرجي" الامريكية. ويتبين من محادثا مع مسؤولين كبار في الخارجية الامريكية وكذا في وزارة الخارجية في القدس بان الامريكيين نقلوا الخريطة وفيها العرض لترسيم "المياه الاقتصادية" قبل نحو أربعة اشهر. واشار مسؤول في وزارة الخارجية بان الفريق الامريكي الذي عالج الموضوع كان يضم هوكشتاين وكذا فريد هوف، الذي تحمل حتى اعتزاله قبل بضعة اسابيع المسؤولية عن الملف اللبناني في وزارة الخارجية. ووصل هوكشتاين وهوف الى اسرائيل ولبنان عدة لبنان واجريا محادثات مع المسؤولين في الطرفين. وحسب مسؤول في وزارة الخارجية، فقد نقل الامريكيون اقتراحهم الى فريق حكومي يترأسه عوديد عيران، دبلوماسي كبير سابق عمل كسفير لاسرائيل في عمان وفي مؤسسات الاتحاد الاوروبي في بروكسل. وقال مسؤول في وزارة الخارجية في واشنطن ان الولايات المتحدة نقلت الخريطة الى اسرائيل والى لبنان كون الدولتين لا تعقدان علاقات دبلوماسية وبالتالي لا يمكنهما الوصول الى تفاهم في المسألة بشكل مباشر. وعلى حد قوله، تستند الخريطة الى بحث علمي نفذه خبراء امريكيون ولا تدعي انها تمثل الحدود الاقليمية بين الدولتين بل توفر فقط صيغة حل وسط لتوزيع عادل "للمياه الاقتصادية" ومقدرات الغاز فيها. وشدد الامريكيون في محادثاتهم مع اسرائيل ولبنان بانهم يعتقدون بان اقتراحهم يوفر حلا مرضيا للطرفين ويسمح للدولتين بوضع الخلاف في هذا الشأن خلفهما. وهكذا فانهما سيزيدان المناطق في شرقي البحر المتوسط التي يمكن لكل طرف منهما أن يجري فيها تنقيبا عن الغاز الطبيعي. ولم ترفع اسرائيل ولبنان حتى الان ردا نهائيا للامريكيين، ولكنهما طلبا ايضاحات لبضع نقاط. وكنت الرسالة الامريكية التي نقلت الى القدس وبيروت هي أن الاقتراح على الطاولة ويمكن تطبيقه الان أو في المستقبل. وفي كل الاحوال، اوضح الامريكيون بان الطرفين لن يكونا مطالبين بجعل الاقتراح اتفاقا سياسيا بينهما، بل يمكنهما أن يرفعا موافقتهما الى الولايات المتحدة التي ستكون راعية هذه التفاهمات. واقترح الامريكيون بانه اذا وافق الطرفان على الصيغة، فان كل طرف منهما على حده يعلن عن تعديل حدود المياه الاقتصادية لديه، وفقا للخريطة الامريكية. هذا وكان لبنان تقدم في آب 2010 الى الامم المتحدة بروايته لحدود "المياه الاقتصادية". ولا يتضمن الخط اللبناني مخزوني الغاز الكبيرين "تمار" و "لافيتان" اللذين تشغلهما شركة "ديلك انيرجيا" الاسرائيلية و "نوفيل انيرجي" الامريكية.  ومع ذلك، يتبين من فحوصات لوزارة البنى التحتية بان الرواية اللبنانية تتضمن مناطق كبيرة جنوبي الخط الاسرائيلي التي توجد فيها مخزونات غاز ونفط ذات طاقة انتاج بمليارات الدولارات، وبالتالي فانها ذات مصلحة حرجة لاسرائيل. وفي تموز 2011 اتخذت الحكومة قرارا يحدد مجال الحدود الاقتصادية لاسرائيل. وقد رفع هذا القرار الى الامريكيين والى الامم المتحدة. وعلى اساس الرواية الاسرائيلية والرواية اللبنانية بلور الامريكيون خريطة حل وسط ترتب توزيع مناطق التنقيب عن الغاز في شرقي البحر المتوسط بين الدولتين.