ينتقد قضاة المحكمة العليا سياسة استخدام حراس خاصين، والتي تتخذها وزارة الاسكان حيال المستوطنات اليهودية في شرقي القدس. ويبحث القضاة أمس في التماس رفعه في هذا الشأن ضد الدولة سكان فلسطينيون من شرقي المدينة وجمعية حقوق المواطن. منذ نحو عشرين سنة ووزارة الاسكان والبناء تشغل مئات الحراس الخاصين في شرقي القدس. وتتضمن عملية الحراسة مواقف حراسة، مرافقة السكان، دوريات وغيرها. وبزعم الملتمسين، فانه مع السنين راكم الحراس الخاصون قوة وصلاحيات ليست لهم وهم اليوم يتصرفون مثابة قوة شرطية مخصخصة. ويتبين من الشهادات التي ارفقت بالتماس جمعية حقوق المواطن بان الحراس ينفذون "اعمالا شرطية كلاسيكية"، مثل استخدام القوة تجاه السكان، اغلاق الطرق، ايقاف السكان وغيرها. وفي احدى الحالات على الاقل قتل مقيم فلسطيني بنار حارس، وفي حالات اخرى اصيب مقيمون. وجاء في الالتماس الذي رفعته المحامية كيرن تسفرير ان "معنى الامور المذكورة بعيد الاثر. فبدلا من الشرطة، التي هي صاحبة الاحتكار لاستخدام القوة تجاه السكان المدنيين لتكون القوة المركزية التي تعنى بالحفاظ على القانون وحل النزاعات العنيفة، انتقلت هذه الى الحراس الخاصين". كما زعم في الالتماس بان "الحراس بحكم تعريف وظيفتهم يتعاطون مع السكان العرب كلهم كعدو". في 2010 شغلت وزارة الاسكان 360 حارس في شرقي القدس بكلفة 52 مليون شيكل. وقبل نحو سنة كشف النقاب في "هآرتس" عن أن وزارة الاسكان اضطرت الى تحويل 5 مليون شيكل آخر في صالح حراسة المستوطنين على حساب بنود اخرى في ميزانيتها. وفي رد الدولة على الالتماس وكذا في مداولات أمس ادعى وكيلها بأن الحراس في شرقي القدس يملكون الصلاحيات في داخل النطاق الذي يؤتمنون عليه فقط، مثل كل حارس خاص. كما تدعي الدولة بان ليس للشرطة قدرة على أن تبعث بافراد من الشرطة الى مهام "الحراسة الساكنة" على مجالات سكن المستوطنين وتشير الى أنه في ضوء التهديد اليومي على اليهود الذين يعيشون داخل الاحياء الفلسطينية لا مفر من تشغيل الحراس. "لا تنقص أماكن في البلاد يوجد فيها حراس خاصون، سواء في مداخل البلديات او الوزارات. وكذا حراس الوزراء. يوجد هنا عالم كامل من الحراسة الذي لا تعنى به الشرطة"، قال المحامي اوري كيدار من النيابة العامة، الذي مثّل الدولة في المداولات. "هل من مهمة الشرطة أن تحمي الجمهور الغفير في الازقة؟"، أصر القاضي عوزي فوغلمان على السؤال. "ماذا عن حقوق المارة في شوارع القدس الشرقية؟" ولم يعرف وكيل الدولة كيف يرد على سؤال القضاة لماذا تكون وزارة الاسكان وليست وزارة الامن الداخلي هي التي تشغل وتراقب الحراس. وسأل فوغلمان: "لماذا يوجد مثل هذا الامر الحساس لهذه الدرجة في وزارة الاسكان؟". فاعترف كيدار: "ليس عندي جوابا قاطعا". اما رئيس المحكمة العليا اشير غرونيس فأبدى ملاحظة تهكمية إذ قال: "إذن أعطوا هذا لوزارة حماية البيئة". ومؤخرا رفع الحراس العاملون في شرقي المدينة دعوى الى محكمة العمل في القدس ضد وزارة الاسكان. ويفهم من كتاب الدعوى أنه من زاوية نظر الحراس ايضا فانهم يقومون بأعمال حفظ النظام. "الحراس يقومون بأعمال حفظ النظام والقتال في المناطق المصنفة ضمن تهديد أمني عالٍ"، كما جاء في الدعوى، التي نقلها الى "هآرتس" الباحث نيف حكليلي. ولاحقا كتب بأن "التعليمات "العملياتية" تأتي من شرطة اسرائيل ومن وزارة الاسكان... في مناطق معينة يستخدم الحراس شبكات اتصال الجيش والشرطة وبواسطتها يبلغون عن الاحداث والمشاكل".