خصص رئيسا حكومتي المانيا واسرائيل، أنجيلا ميركيل وبنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي حدث اللقاء المشترك بينهما في برلين للحرية الاكاديمية. ورافق السياسيين اكاديميون من الدولتين. وتغيب عن التركيبة الاسرائيلية، بأمر من رئيس الوزراء البروفيسورة ريفكا بلداحي من جامعة تل أبيب، رغم أنها دعيت من الالمان. بلداحي ليست توأما فكريا لنتنياهو، أو للباحثين الاخرين في اللقاء. وهذا، كما يخيل، هو كل موضوع الحرية الاكاديمية. ولكن احدا ما بحث فوجد انها قبل بضع سنوات وقعت على عريضة تدعو جنود الجيش الاسرائيلي الى رفض الخدمة في المناطق. الرفض الضميري هو موضوع هام في المانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن رئيس قيادة الامن القومي، يعقوب عميدرور، المسؤول لسبب ما ايضا عن الحرية الاكاديمية، مثلما في الانظمة الاقل ديمقراطية أعلن عن ازالة بلداحي من التركيبة. يحتمل أن يكون عميدرور تشوش بين منصبه الحالي وبين منصبه العسكري الاخير، قائد كلية الامن القومي، حيث يمكن لموقف المحاضر من الجيش الاسرائيلي أن يؤثر على دعوته لحديث مع التلاميذ. لقد تربى نتنياهو في منزل رجل اكاديمي، ادعى معظم حياته بالظلم من المؤسسة بسبب مواقفه، بل ونفي لهذا السبب لسنوات عديدة الى كليات بعيدة. فمن كنتنياهو، "أول من لاحظ" كل شيء تحت الشمس، يفترض أن يؤيد شخصيا منح مجال للمواقف المختلفة عن مواقف الحكم القائم، والتي بدونها لن يكون نقاش جماهيري ولا تكون ديمقراطية. نتنياهو، شخصيا وسياسيا ايضا، يمكن بل وربما ضروري، ان يتحفظ على تشجيع الرفض؛ ينبغي الامل في أن هكذا يتصرف أيضا مع رجال اليمين المتطرف الذين دعوا الجنود الى رفض اخلاء المستوطنات. غير أنه ليس في الرفض عني اللقاء مع ميركيل، بل في الحرية، وبها اضر نتنياهو بشكل محرج، مما دعا محاضرين (باراك رابيد، "هآرتس" امس) الى شجبه بحضور المضيفة. بتهنئته اسرائيل على الحرية في مؤسساتها الاكاديمية تبين نتنياهو كمن يشتمها. فقد يحظى بالتصفيق بين جمهور ناخبيه ولكنه يصدر سمعة سيئة لاسرائيل.