رغم الضغط الذي تتعرض له اسرائيل ولا سيما من الدول الاوروبية لالغاء القرار للبناء في المنطقة E1 بين القدس ومعاليه ادوميم، في القدس يفهمون جيدا بان المشكلة الاكبر لاسرائيل هي واشنطن – مع التشديد على البيت الابيض والرئيس براك اوباما – وأن الادارة الامريكية هي المفتاح لتهدئة الخواطر. الى جانب لقائه اليوم مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل، سيكون مطالبا بان يقدم التفسير لنواياه بالنسبة للمنطقة E1، فان الهدف المركزي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو محاولة منع أزمة جديدة مع الادارة الامريكية في هذه المسألة. وعلمت "معاريف" بانه في الرسائل التي أطلقها نتنياهو ومستشاره للامن القومي يعقوب عميدرور الى الامريكيين جاء ان اسرائيل لا تعتزم حاليا البناء في المنطقة E1. وشرح نتنياهو للامريكيين بان وتيرة تقدم اجراءات التخطيط وتنفيذ خطط البناء متعلقة باحتمالات المفاوضات مع الفلسطينيين والتقديم لهذه القناة. كما شرح للامريكيين بان القيادة السياسية يمكنها ان تجمد في كل مرحلة تقدم اجراءات التخطيط. فضلا عن ذلك، شرح مكتب نتنياهو بان قرار اطلاق الجرافات الى الميدان والشروع بالبناء عمليا يتطلب هو ايضا اقرار من القيادة السياسية.وشرح موظف كبير في القدس فقال ان "هذه عملية تخطيطية توجد في مراحلها الاولية، يمكن ان تنفذ في خطوة سريعة من أشهر ولكن يمكن ايضا ان تستغرق سنين". وحسب الموظف، فانه "توجد عدة مفترقات في اجراءات التخطيط التي تفترض اقرار القيادة السياسية ولا سيما القرار بالشروع في البناء العملي". واضاف الموظف الكبير ايضا فقال انه "بذات القدر الذي يمكن للاجراء التخطيطي ان يتقدم فانه كفيل ايضا ان يدخل في جمود عميق. فالتقدم في المسيرة السياسية مع الفلسطينيين او تهديد حقيقي بالعقوبات تجاه اسرائيل، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة وكذا اوروبا، يمكنه أن يوقف العملية"، قال الموظف الكبير. ولم يتحدث نتنياهو مع اوباما منذ قرار الحكومة. اساس الاتصالات من الجانب الامريكي يديرها السفير الامريكي دان شبيرو مع مكتب رئيس الوزراء. ومع ان مكتب نتنياهو كان يود أن يستأنف المحادثات مع الفلسطينيين، يبدو في هذه اللحظة الاحتمال بذلك طفيف. ويفهم من مصادر دبلوماسية غربية انه خلافا لما قاله ابو مازن في أحاديث مغلقة مع جهات مختلفة في أنه سيكون مستعدا للعودة بعد الاعتراف في الامم المتحدة الى المحادثات مع اسرائيل دون شروط مسبقة، فانه يواصل الاصرار على تجميد البناء في المناطق كشرط للعودة الى المفاوضات. استدعاء سفراء آخرين في القدس يرفضون ذلك رفضا باتا. ففي الساحة السياسية في اسرائيل يدعون بان الفلسطينيين خلقوا من خل الاعتراف في الامم المتحدة أساسا جديدا للمفاوضات، وبموجبه ينبغي ان تستأنف انطلاقا من الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 67. والاثار عمليا هي انه في عيون فلسطينية كل بناء اسرائيلي في المناطق يعتبر غير قانوني وبالتالي يطالب الفلسطينيون عمليا بأن نجمد البناء فيها أيضا. وترفض اسرائيل هذا الاساس للمفاوضات. وتشرح أوساط الساحة السياسية بان اسرائيل تعارض اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين على اساس حدود 67 وتطلب الاعتراف، ولا سيما من جانب الادارة الامريكية، بالكتل الاستيطانية، كما تعهد الرئيس بوش الابن امام رئيس الوزراء ارئيل شارون. كما أنهم في القدس مقتنعون بان ابو مازن اتخذ قرارا استراتيجيا بانه غير معني بالمحادثات بل يريد فقط تنفيذ خطوات احادية الجانب والاستمتاع بـ "دولة على الورق". والى ذلك يتبين أنه خلافا للمنشورات، فان بريطانيا لم تفكر باعادة سفيرها الى بريطانيا ولم تفكر حتى بفرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل. هذا ما يفهم مما قاله وزير الخارجية البريطانية وليم هيغ في كلمة ألقاها أمام البرلمان البريطاني. وبين العقوبات المحتملة التي تخشاها اسرائيل يمكن أن نحصي قرار بعض العواصم رفع مستوى ممثلياتها في السلطة الفلسطينية الى مستوى السفارات، المضي في اجراءات خلق عملة فلسطينية أو جواز سفر فلسطيني وتسريع سياقات التأشير على البضائع المنتجة في المستوطنات. في هذه الاثناء يتواصل العمل السياسي ضد اسرائيل. فقد استدعي خمسة سفراء اسرائيليون آخرون الى وزارات الخارجية في دولهم للاحتجاج على قرار حكومة اسرائيل توسيع البناء في الكتل الاستيطانية وفي المنطقة E1 في ظل المطالبة بالغاء القرار. وهؤلاء السفراء الذي استدعوا هم: السفير الاسرائيلي في القاهرة يعقوب اميتاي، السفير الاسرائيلي في البرازيل اسحق شوهم، في استراليا يوفال روتم، في ايرلندا بوعز موداعي وفي فينلندا دان آشبل. وذلك استمرار لخمسة وزراء اسرائيليين في اوروبا تم استدعاؤهم أول أمس. ورغم الانتقاد الدولي يجري اليوم نقاش في اللجنة الفرعية للتخطيط والبناء في الادارة المدنية في خطتي بناء في المنطقة E1 وستقر الخطتان للايداع وعندها ستبدأ مرحلة تلقي الاعتراضات من الجمهور واجراءات اخرى تقوم بها جهات مهنية.