مقر شرطة لواء يهودا والسامرة هو احدى محطات الشرطة الغريبة في العالم. المحطة منقطعة تماما عن السكان الذين يفترض ان تخدمهم، تقع كالقلعة في رأس تلة وطريق وصول طويل يرتبط بها كبالون مربوط بخيط. التلال الجرداء المحيطة بها هي اراضي E1 التي يهدد بيان الحكومة عن نيتها بناء مستوطنة جديدة عليها بأن يقود اسرائيل الى عزلة دولية. المشهد هنا صممته قوتان شديدتان: مبادرة المستوطنين ورجال اليمين في الحكومة والضغوط الدولية على اسرائيل. في بداية سنوات الألفين بدأت اعمال بنية تحتية واسعة في المنطقة. وضمن امور اخرى شُق الطريق الرئيس لحي مبسيرت أدوميم، المستوطنة الجديدة التي يفترض ان تقوم هنا كحي يُطل كالقمر في فلك معاليه أدوميم. أموال كثيرة استثمرت في المكان، ميادين بنيت، كوابل كهربائية مدت، انابيب مياه مدت وساحات بناء مهدت. ولكن الضغط الشديد من جانب الحكومة الامريكية الاخيرة جمدت الوضع. وهكذا يمكن للزائر أن يسافر في نوع من مدينة الاشباح مع طرقات، ميادين وعواميد كهرباء ولكن بلا بيوت، باستثناء محطة الشرطة في اقصى التلة. الهدوء في المنطقة هو صورة مرآة للجلبة السياسية الداخلية والخارجية حولها. وشوهد امس هناك فلسطينيان فقط انتظرا تسريح شاحنة صودرت منهما وقافلة جمال صغيرة مرت في الافق. في هذه الاثناء، اضافة الى البيان عن اطلاق الخطة في E1، اتخذت اسرائيل في الاونة الاخيرة سلسلة خطوات يمكن تفسيرها كجزء من "رزمة العقاب" للفلسطينيين على توجههم الى الامم المتحدة. بعد اسبوعين ستبحث اللجنة اللوائية في القدس في الخطة موضع الخلاف لاقامة 1.700 وحدة سكن في الحي الاصولي رمات شلومو خلف الخط الاخضر. وبعد يوم من ذلك تعقد اللجنة بحثا عاجلا اضافيا لاقرار مخططات لبناء مئات وحدات السكن في جفعات همتوس في جنوبي القدس، هي ايضا خلف الخط الاخضر. واضافة الى ذلك بعد فترة طويلة امتنعت فيها وزارة الداخلية عن هدم المنازل، بدأ مراقبو الوزارة يتجولون في اليومين الاخيرين في شرقي القدس تمهيدا لخطوة كهذه. ونفت مصادر الوزارة ان تكون علاقة بين نشاط المراقبين وبين القرار في الامم المتحدة. وكانت الخطة لتوسيع رمات شلومو اقرت لاول مرة في اذار 2010، عندما زار نائب الرئيس الامريكي جو بايدن اسرائيل. وتسبب الاقرار بأزمة حادة بين اسرائيل والادارة الامريكية والقى بظلاله على الزيارة. وفي اعقابه تجمدت الخطة في رمات شلومو، وشطبت خطط اخرى لبناء اسرائيلي في شرقي القدس عن جدول الاعمال. وكان سكان شعفاط رفعوا قبل نحو سنة ونصف اعتراضا على اقامة الحي من خلال المحامي سامي ارشيد. وعقد ممثلو اللجنة اللوائية أمس اتصالا بارشيد وطلبوا ان يصل الى البحث في الاعتراضات على الخطة في 17 كانون الاول. ووصلت المكالمة قبل 14 يوم من مداولات اللجنة، وهي الفترة الزمنية الدنيا المقررة في القانون للتبليغ عن جلسة الاعتراضات. وقال ارشيد انه "لم يسبق لي أن تلقيت بلاغا هاتفيا عن تحديد مواعيد للاستماع الى الاعتراضات. لا شك انه يوجد هنا شيء خاص". هذا وستجرى المداولات في اللجنة لانهاء المخططات، والتي تعمل الى جانب اللجنة اللوائية بقوة المادة 109أ من قانون التخطيط والبناء، وتستهدف "تحرير" مخططات عالقة لفترة طويلة في القناة البيروقراطية. وتسمح المادة في القانون بتسريع اجراءات التخطيط. في وزارة الداخلية يرفضون فكرة الصدفة ويدعون بان الخطة تم العمل عليها على مدى السنتين الاخيرتين. وبعد يوم من المداولات عن رمات شلومو ستنعقد اللجنة مرة اخرى لانهاء الخطط، هذه المرة في مداولات على الاعتراضات على اقامة مئات وحدات السكن في جعفات همتوس مقابل هار حوما في جنوبي القدس، خلف الخط الاخضر. اضافة الى ذلك، ستنشر في الايام القريبة القادمة عطاءات لاقامة 800 وحدة سكن في غيلو و 187 شقة في جفعات زئيف. وتعد هذه الخطط جزء من بيان الحكومة عن اقامة 3 الاف وحدة سكن في اعقاب قرار الامم المتحدة. وروى سكان في الاحياء الفلسطينية بيت حنينا، الطور وسكان يسكنون بجوار حاجز 300 في جنوبي القدس امس عن زيارة قام بها مراقبو البناء في وزارة الداخلية تمهيدا لهدم منازلهم. واذا ما هدمت المنازل، فان الامر سيعبر عن تغيير في السياسة التي استمرت منذ نحو سنتين وبموجبها لا تهدم وزارة الداخلية تقريبا اي مباني في القدس بل تترك ذلك لبلدية القدس. وفجر امس دخل ايضا مستوطنون الى مبنى من خمسة طوابق في حي جبل المكبر في شرقي القدس، اغلب الظن بهدف اقامة مستوطنة جديدة في الحي. الى أن يتخذ الحسم في موضوع المنطقة ؟؟ يقوم حي مفسيرت ادوميم فقط على يافطة احتفالية تخلد حدث وضع حجر الاساس للحي في 2009. وتحت اليافطة وضعت في الايام الاخيرة كومة استفزازية من الخرائط التي أعدها المحامي داني زايدمن الذي يتابع المستوطنات منذ سنين. وتروي الخرائط قصة أكثر تعقيدا. فزايدمن يرى في هذه المنطقة الحجر الاول في خطة شاملة لاحاطة القدس بالمستوطنات وعزلها عن الضفة الغربية. وهو يقسم المستوطنات في القدس الى دائرتين: الدائرة الداخلية لمستوطنات صغيرة وايديولوجية تحيط البلدة القديمة ودائرة أوسع من المستوطنات الكبرى والحكومية التي تحيط بالقدس كلها. وتأتي E1 لتكمل هذه الصورة الفسيفسائية لتغلق الدائرة الخارجية. "هذا البناء سيكمل القدس الكبرى. القدس ستكون متروبولين هائل وغير قابل للادارة من جفعات زئيف وحتى البحر الميت ومن مداخل الخليل الى مداخل رام الله. وهي ستدفن نهائيا فكرة الدولتين"، تقول المديرة العامة لجمعية "عير عميم" يهوديت اوفينهايمر، التي وصلت أمس لزيارة E1. "يبدو أن الحكومة تدير الان سياسة داخلية قبل الانتخابات وتعرض للخطر وجود اسرائيل. "انظر الى صنبور اطفاء النار"، يشير احمد صبن لبن، المنسق الميداني في جمعية "عير عميم" الى الصندوق الجديد الذي نصب على الطريق المؤدي الى الشرطة. مع أنه في هذه الاثناء لا يوجد في المحيط اي شيء يمكنه أن يحترق غير الرمل والصخر. اوهيد يحزقيلي، الناطق بلسان وزير الداخلية، افاد معقبا بان "وزارة الداخلية ووزير الداخلية يعملان من أجل زيادة عرض وحدات السكن لعموم السكان في المدينة في ظل رفع مستوى احياء السكن القديمة ومن أجل تحسين جودة الحياة في مدينة القدس. التقدم في التخطيط للبناء في القدس يدفع الى الامام هذا الحدث وليس بينه وبين الاحداث السياسية شيء".