القدس المحتلة / سما / نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الاثنين تحقيقاً من مراسلها سكوت ولسون بعث به من مدينة رفح في قطاع غزة يشير فيه الى عودة الفلسطينيين الى بناء الانفاق الموصلة بين القطاع والجانب المصري من الحدود بعد ان دمرت الغارات الجوية خلال العدوان الاسرائيلي الاخير عدداً كبيراً منها. وهنا نص التقرير: "طيلة ثمانية أيام ظلت أصوات التجارة غير القانونية في هذا الطرف الجنوبي البائس من قطاع غزة ساكتة، بسبب دوي القصف خلال المعركة. الطائرات الحربية الاسرائيلية قصفت شريطا رمليا من الأرض على بعد نصف ملعب كرة للقدم عن مصر كل يوم، على أمل أن تنهار ممرات الطعام والسيارات والأسلحة تحت الأرض، والتي تدعم حكم "حماس" في غزة. وتفحص الشريط الدامي التي نوقش كثيرا ولم تم فهم سوى القليل منه ، هو في بعض الأحيان نموذج للكيفية التي ينظر بها العالم الخارجي الآن للحرب. أحمد العرجا، وهو طالب هندسة في الثانية والعشرين من عمره، كان واحداً من افراد جيش من حفاري الأنفاق الذين اضطروا للتوقف عن العمل. ولكن بعد دقائق من توصل "حماس" واسرائيل لوقف إطلاق النار ليلة 21 تشرين الثاني (نوفمبر) كان رب عمله على الهاتف. ويتذكر العرجا وهو يبدأ مع أبناء عمه عملية ترميم النفق المملة وغير الواضحة: "قال لي تعال وتوكل على الله، وابدأ الحفر غدا صباحا". العمل الرئيس في رفح يتركز في شبكة الأنفاق التي تلتف على الحصار الاسرائيلي للقطاع، وعاد العمل للازدهار من جديد. بالنسبة الى قادة اسرائيل الذين يريدون ضمانات منذ وقف إطلاق النار بأن تُمنع "حماس" من تعويض مخزونها الحربي من السلاح، فإن عودة النشاط الفعال لتجارة الأنفاق تشكل تحديا استراتيجيا ثقيلا. وقد فقد الجيش الاسرائيلي منذ انسحابه من غزة القدرة على الأرض لوقف التهريب عبر الأنفاق. وبعد وقف إطلاق النار سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول على ضمانات من الرئيس المصري محمد مرسي بأن يعمل المزيد لوقف التجارة غير القانونية المتجهة إلى غزة- وهناك مفاوضات دبلوماسية بين الجارتين غير الوديتين، ثبت في الماضي أنها بلا جدوى. ومن دون مساعدة كهذه فإن التجارة ستستمر بالتأكيد. وكما اكتشفت اسرائيل من خلال محاولتها كبح إطلاق الصواريخ من غزة، فإن حملة الغارات الجوية ضد الأنفاق توفر فترة راحة، ولكن ليس حلا. وقال مارك ريغيف، وهو ناطق باسم نتنياهو: "توقعاتنا من مصر وسائر المجتمع الدولي هي منع حماس من إعادة التسلح. ونحن نعتقد أن الحركة خرجت من آخر جولة قتال وقد نضب إلى حد كبير مخزونها من الصواريخ والقذائف الصاروخية. والطريقة لمنع جولة مستقبلية من القتال هي الحيلولة دون تمكينهم من إعادة التسلح". وقالت الميجور أفيتال ليبوفيتش، وهي ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي، إنه لا يوجد أي دليل حتى الآن على وصول شحنات أسلحة جديدة عبر الأنفاق منذ وقف إطلاق النار. وأضافت ليبوفيتش إن الوجود البري الاسرائيلي ليس ضروريا لوقف التهريب تحت الحدود. ووفقا للتقديرات الاستخبارية فقد تم استهداف منصات إطلاق الصواريخ تحت الأرض. وقالت ليبوفيتش: "نعلم ما نحن بحاجة إلى أن نعلمه"، بخصوص الأنفاق. وليس واضحا ما إذا كانت تلك المعلومات كافية على الدوام. واستهدفت اسرائيل 114 نفقا خلال هجومها الأخير، وألحقت أضرارا بالغة بعشرات من الممرات تحت حدود غزة مع سيناء المصرية، التي يبلغ طولها سبعة أميال. ودفنت القنابل مداخل الأنفاق، ودمرت الجدران المبنية بالاسمنت المسلح، وأحدثت حفرا في طرق العبور التي تستخدمها الشاحنات التي تنقل البضائع إلى أرجاء القطاع. ويقول مسؤولو الأمن الحمساويون الذين يراقبون الأنفاق- ويجمعون "الضرائب" من التجار الذين يشترون الواردات- إن 50 نفقا على الأقل دمرت على امتداد شريط طوله ميل واحد فقط. ويعتقد حفارو الأنفاق أن هناك المئات من الأنفاق تنتشر عبر الحدود. قال بحراوي ان مهمته هي التأكد من عدم مرور اي سلع عبر الانفاق الا ما كان مسموحا به، ومن عدم السماح للافراد باستخدامها للخروج من مصر. واضاف: "اود ان اصدقك القول. هناك اشياء كثيرة اخرى تعبر الانفاق ايضا". ومن أهم ما يثير قلق اسرائيل هو قطع السلاح – صواريخ، اسلحة صغيرة، متفجرات – التي يقول مسؤولون عسكريون انها وصلت الى غزة من ايران والسودان وليبيا عبر الانفاق. واشار بحراوي نحو مجموعات من المباني السكنية، وقد شوهت الشظايا الاسرائيلية جدرانها. وقال ان لكثير من الانفاق امتدادات سرية لا يمكن رؤية منافذها النهائية. وتلك هي الانفاق التي تستخدم في تهريب المواد التي يقصد عدم تمكين اسرائيل من مشاهدتها. وتختلف الانفاق من حيث الحجم والعمق. فهناك نفقان كبيران يمكن للسيارات ان تدخلهما عند احد طرفي ارض يبلغ طولها حوالي ميل واحد – وقد لحق الدمار باحدهما نتيجة القصف فاغلق، اما الاخر فان العمل يسير فيه بشكل اعتيادي. على ان الاكثر شيوعا تلك الواسعة بما يكفي للرجال الوقوف فيها، وعريضة بما فيه الكفاية لمرور صناديق كبيرة. وفي احد ممرات الهبوط هناك مصعد موقت لحمل الرجال صعودا ونزولا. وقد تحركت التربة الرملية فوق الحفارين خلال عمليات القصف الاخيرة، ويرى بحراوي ان هناك احتمالا كبيرا بوقوع انهيار اثناء محاولتهم اعادة فتح الممرات. وقال ايضا ان "البعض ظل يعمل في هذه الانفاق طوال السنوات السبع الماضية، واعتقد انه ما ان يصل بعض هؤلاء الرجال الى العمق المطلوب ويبدأ التحرك نحو مصر، فانه لا بد من حدوث وفيات". ويتصبب الرجال الذين يحصلون على اجر مقداره 15 دولارا في اليوم عرقا تحت اشعة الشمس. وينتشر دخان نيران بسيطة من عدة حفر، لتسخين المياه في القدور لاعداد شاي الصباح. وفي اسفل حفر الدخول العمودية، يتوقف الحفارون للتدخين، وتحت اقدامهم اسمنت طري في دلاء. وبين الحين والاخر يصيح رجل للتغلب على ضجيج مولدات الكهرباء ومعدات الحفر لتحريك خيول عربات الجر لنقل اكياس كبيرة من تراب الحفر الى خارج الحفرة. وقال العرجا "انهم سيعودون للقصف من جديد. وعندها سنقوم بالحفر مرة اخرى – وهذا يعني مزيدا من الدخل المادي". اما بالنسبة الى ابو احمد، احد مالكي الانفاق الذي لم يكشف الا عن كنيته، فان عملية اعادة التصليح المتعجلة ترسم البسمة على الشفاه. وأبو احمد كان يعمل حفارا وجمع امولا كافية لتمكينه من ان يصبح صاحب احد الانفاق، وقد قال انه خسر حوالي 8 الاف دولار خلال اغلاق النفق بسبب القصف الجوي الاسرائيلي. وقبل فترة وجيزة تمكن عماله في صباح احد الايام من سحب اكياس مليئة بسمك السردين المصري عبر نفقه الذي لم يدمر. ويبيع الكيس الواحد بحوالي 50 دولارا، وكل تاجر يطلب شراءها عليه ان يدفع 14.5 في المائة من السعر الى مسؤولي "حماس" في الموقع. وتحال تلك الاموال الى خزينة الحركة. وهذا ليس الا جزءا من التكلفة. فقد توفي احد العمال في الفترة الاخيرة واصيب خمسة اخرون في حادث وقع داخل نفق أبو احمد. وحددت لجنة من "حماس" قيمة التعويض التي دفعها الى عائلات الرجال، وبلغت في مجموعها حوالي 30 ألف دولار. وقال ان "هذا مثير للقلق دوما، ولكن ما الذي يمكنني ان افعله غير ذلك؟ هذه هي طريقة عملنا. ولعلك لا تتصور الجهد الذي نبذله لمواصلة العمل في هذه الانفاق". قال بحراوي ان مهمته هي التأكد من عدم مرور اي سلع عبر الانفاق الا ما كان مسموحا به، ومن عدم السماح للافراد باستخدامها للخروج من مصر. واضاف "اود ان اصدقك القول. فهناك اشياء كثيرة اخرى تعبر الانفاق ايضا". ومن أهم ما يثير قلق اسرائيل هو قطع السلاح – صواريخ، اسلحة صغيرة، متفجرات – التي يقول مسؤولون عسكريون انها وصلت الى غزة من ايران والسودان وليبيا عبر الانفاق. واشار بحراوي نحو مجموعات من المباني السكنية، وقد شوهت الشظايا الاسرائيلية جدرانها. وقال ان لكثير من الانفاق امتدادات سرية لا يمكن رؤية منافذها النهائية. وتلك هي الانفاق التي تستخدم في تهريب المواد التي يقصد عدم تمكين اسرائيل من مشاهدتها. وتختلف الانفاق من حيث الحجم والعمق. فهناك نفقان كبيران يمكن للسيارات ان تدخلهما عند احد طرفي ارض يبلغ طولها حوالي ميل واحد – وقد لحق الدمار باحدهما نتيجة القصف فاغلق، اما الاخر فان العمل يسير فيه بشكل اعتيادي. على ان الاكثر شيوعا تلك الواسعة بما يكفي للرجال الوقوف فيها، وعريضة بما فيه الكفاية لمرور صناديق كبيرة. وفي احد ممرات الهبوط هناك مصعد موقت لحمل الرجال صعودا ونزولا. وقد تحركت التربة الرملية فوق الحفارين خلال عمليات القصف الاخيرة، وفي رأي بحراوي فان هناك احتمالا كبيرا بوقوع انهيار اثناء محاولتهم اعادة فتح الممرات. وقال ايضا ان "البعض ظل يعمل في هذه الانفاق طوال السنوات السبع الماضية، واعتقد انه ما ان يصل بعض هؤلاء الرجال الى العمق المطلوب والبدء بالتحرك نحو مصر، فانه لا بد من حدوث وفيات". ويتصب الرجال الذين يحصلون على اجر قدره 15 دولارا في اليوم عرقا تحت اشعة الشمس. وينتشر دخان نيران بسيطة من عدة حفر، لتسخين المياه في القدور لاعداد شاي الصباح. وفي اسفل حفر الدخول العمودية، يتوقف الحفارون للتدخين، وتحت اقدامهم اسمنت طري في ادلة. وبين الحين والاخر يصيح رجل بين الحين والاخر للتغلب على ضجيج مولدات الكهرباء ومعدات الحفر لتحريك خيول عربات الجر لنقل اكياس كبيرة من تراب الحفر الى خارج الحفرة. وقال العرجا "انهم سيعودون للقصف من جديد. وعندها سنقوم بالحفر مرة اخرى – وهذا يعني مزيدا من الدخل المادي". اما بالنسبة الى ابو احمد، احد مالكي الانفاق الذي لم يكشف الا عن كنيته، فان عملية اعادة التصليح المتعجلة ترسم البسمة على الشفاه. وأبو احمد كان يعمل حفارا جمع امولا كافية تجعل بامكانه ان يكون صاحب احد الانفاق، وقد قال انه خسر حوالي 8 الاف دولار خلال اغلاق النفق بسبب القصف الجوي الاسرائيلي. وقبل فترة وجيزة تمكن عماله في صباح احد الايام من سحب اكياس مليئة بسمك السردين المصري عبر نفقه الذي لم يدمر. ويبيع الكيس الواحد بحوالي 50 دولارا، وكل تاجر يطلب شراءها عليه ان يدفع 14.5 في المائة من السعر الى مسؤولي "حماس" في الموقع. وتحال تلك الاموال الى خزينة الحركة. وهذا ليس الا جزءا من التكلفة. فقد توفي احد العمال في الفترة الاخيرة واصيب خمسة اخرون في حادث وقع داخل نفق أبو احمد. وحددت لجنة من "حماس" قيمة التعويض التي دفعها الى عائلات الرجال، وبلغت في مجموعها حوالي 30 ألف دولار. وقال ان "هذا مثير للقلق دوما، ولكن ما الذي يمكنني ان افعله غير ذلك؟ هذه هي طريقة عملنا. ولعلك لا تتصور الجهد الذي نبذله لمواصلة العمل في هذه الانفاق".