القدس المحتلة / سما / يبدو أن التخوف الإسرائيلي من قرار منح فلسطين صفة دولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يتركز بالأساس من توجه الفلسطينيين مستقبلاً لمحكمة "لاهاي" كما يظهر في الحديث الجماهيري العام، ولكن ما تخشاه "إسرائيل" سيطرة حماس على الضفة الغربية وبالتالي دخول كل "إسرائيل" تحت مرمى نيرانها. هذا ما أفصح عنه صراحة الكاتب "عوديد تيرا" في مقال نشره في صحيفة معاريف ، مشيراً أن توجه الفلسطينيين مستقبلاً الى محكمة "لاهاي" هو ليس مركز تخوف "إسرائيل" من الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة وطلب البحث في جرائم الجيش الإسرائيلي، وتعريض شخصيات إسرائيلية كبيرة للملاحقة القضائية، فضلاً عن منعهم من السفر الى الخارج خوفاً من اعتقالهم. ما تخشاه "إسرائيل" –وفقاً للكاتب- هو سيطرة حماس على الضفة من خلال أية انتخابات قادمة، ودخول كافة المناطق الإسرائيلية من الجنوب الى الشمال تحت تهديد صواريخها ومقذوفاتها، وفقدان منظومة القبة الحديدية نجاعتها كون المدى الفعلي سيقل وسيكون من الممكن إطلاق الصواريخ على "إسرائيل" بالراجمات، فضلاً عن إعادة تفعيل العمليات التفجيرية داخل "إسرائيل". وكما هو معروف، صوت أغلبية الفلسطينيين بالضفة في الانتخابات السابقة لصالح حماس، ولكن تواجد الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق، خلافا لقطاع غزة، منع سيطرتها، وعندما تحظى السلطة الفلسطينية بالمكانة الجديدة ستتعرض الى الضغط للمطالبة بخروج الجيش الإسرائيلي من الضفة، وسيكون من الصعب على "إسرائيل" البقاء هناك كي تضمن استمرار حكم أبو مازن ورجاله –على تعبير الكاتب تيرا-. وأوضح الكاتب أنه في حالة كهذه ستضطر "إسرائيل" لمواجهة مشكلتين مركزيتين، الأولى هي كيفية حماية المستوطنات في المناطق بنجاعة، والثانية هي كيفية حماية "إسرائيل" حين يكون عرضها في منطقة نتانيا نحو 15 كيلو متر فقط. وأشار الكاتب أن نظام الدفاع عن "إسرائيل" يقوم على خطوط داخلية، وعندما يكون بوسع حماس في الضفة قطع "إسرائيل" الى قسمين شمالي وجنوبي، فان هذا الدفاع يكون متعذراً، وعملياً سنقف أمام تهديد وجودي، يمكنه أن يدعم كل خطوة عسكرية لعدو خارجي محتمل، كونه سيمنع قدرات نقل الفرق من الجنوب الى مناطق قتالية أخرى، ولان المطارات ستخضع للنار من جانب حماس. ويرى الكاتب أنه في مثل هذا الوضع، سيكون لباب الأعمال التجارية الإسرائيلية وأساس صناعاتها عرضة للإصابة بالضبط مثلما هي سديروت وبئر السبع اليوم، وعليه فيجب البدء في الاستعداد للسيناريوهات التي عرضت هنا، ولا سيما العمل على ان يتمكن الجيش الإسرائيلي في كل تغيير يطرأ على الكيان الفلسطيني في الشرق ان يكون متواجدا في الضفة الغربية حسب ما تقتضي الحاجة.