القدس المحتلة سما قال المحلل الإسرائيلي المختص بالشؤون العسكرية والأمنية، عامير راببورت، رئيس تحرير موقع (ISRAEL DEFENSE) على الإنترنت، قال في تحليله حول إعلان وزارة الأمن الإسرائيلية عن نجاح تجربة إطلاق أولى، لنظام الدفاع الجوي ضد الصورايخ المتوسطة المدى (العصا السحرية)، هل منظومة الدفاع متعددة الطبقات هي الحل المطلق لمشاكل إسرائيل الأمنية؟ كما يظهر الواقع الإشكالي في منطقة قطاع غزة بعد حملة (عامود السحاب)، فإن الدفاع الجيد لا يمكنه أن يأتي على حساب القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي، لافتًا إلى أن التحديات التي سيقف أمامها جيش الاحتلال ستكون أكثر تعقيدًا بأضعاف من التحدي الذي شكلته حركة حماس في قطاع غزة، خلال المواجهة الأخيرة التي استمرت 8 أيام، على حد قوله. ونقل راببورت عن مصدر في الصناعات العسكرية الإسرائيلية أن الاختبارات كانت مقررة في بادئ الأمر، في عام 2013، لكن الجيش الإسرائيلي قرر أجراءها بشكل مبكر بسبب تصعيد الوضع في إسرائيل، ولاسيما العملية العسكرية الأخيرة على قطاع غزة، والتي أطلق خلالها الفلسطينيين نحو ألف وخمسمائة صاروخ صوب الدولة العبرية، بما في ذلك تل أبيب وضواحيها والقدس المحتلة.وأشار الموقع إلى أنه تم إطلاق صاروخ يحاكي صاروخاً معاديا، وتمكنت المنظومة من رصد الصاروخ بواسطة جهز الإنذار، واعتراضه بصاروخ غير مسلح برأس حربي من قبل المنظومة.وبحسب الخبير الإسرائيلي، فإنه من المتوقع أن يصبح نظام (العصا السحرية) حلقة تربط بين نظام (القبة الحديدية) الخاص بإسقاط الصواريخ القصيرة المدى، وصواريخ (حيتس)، ومعناها بالعربية سهم، الإسرائيلية الطويلة المدى القادرة على اعتراض صواريخ (شهاب) الإيرانية، على حد قوله.ولفت راببورت إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، أعرب عن ارتياحه من نجاح التجربة، مشيرا إلى أن هذا النجاح يساهم في تطوير المنظومات الدفاعية المتعددة الطبقات التي توفر حماية للجبهة الداخلية من القذائف والصواريخ.ومن المقرر أن يدخل النظام الجديد الخدمة العسكرية عام 2014، وتتولى بناءه شركات ’Rafael’ و’Elta’ و’Elbit’ وهي شركات إسرائيلية، بالتعاون مع ’Raytheon’ الأمريكية.وتابع المحلل الإسرائيلي قائلاً إن صاروخ (ستانر) في منظومة الاعتراض (العصا السحرية) هو الأول من نوعه في التاريخ: رأسه ذو شكل دولفين، أي أنه ليس متماثلاً. فكيف يتجه الصاروخ نحو الهدف رغم كونه غير متماثل؟ يبدو أن مهندسي رفائيل، سلطة تطوير الأسلحة العسكرية في الدولة العبرية، عرفوا كيف يشرحوا هذه الأعجوبة الجوية، لافتًا إلى أنه يوم الخميس الماضي، بكل الأحوال، سجل الاعتراض الأول بواسطة صاروخ ذي مبنى كهذا. وأوضح راببورت أن سبب الشكل الاستثنائي لصاروخ (ستانر) هو الرغبة في الإدخال إلى الرأس المعترض كمية غير مسبوقة من الجساسات التي تشخص الصاروخ الهدف وتسمح بالتوجه إليه بدقة حتى عندما يشق طريقه نحو الأرض بسرعة هائلة.وأضاف قائلاً إن اعتراض الصواريخ بعيدة المدى بشكل خاص ليس الهدف الأساسي لمشروع (العصا السحرية) بل بالذات الصواريخ ذات المدى المتوسط. ولكن، أضاف المحلل (العصا السحرية) هي جزء من المفهوم الدفاعي متعدد الطبقات الذي طورته مديرية (سور) في وزارة الأمن بالتعاون مع والجيش الإسرائيلي، ومعناه توفير عدة محاولات لاعتراض كل صاروخ يهدد إسرائيل بواسطة عدة وسائل اعتراض: في البداية بواسطة منظومة (حيتس 3)، مشروع آخر يوجد في مراحل التطوير، ولاحقًا، إذا لم ينجح الاعتراض، فبواسطة حيتس 2، (العصا السحرية) وأخيرا القبة الحديدية، على حد قوله.وتساءل المحلل: لماذا هناك حاجة إلى هذا القدر الكبير من محاولات الاعتراض لكل صاروخ معادٍ؟ وأجاب: في الأساس لأن التهديد في المستقبل قد لا يكون صاروخ (غراد) ولا حتى (فجر) بسيط، بل صاروخ (شهاب 3) الإيراني الذي يحمل رأسا متفجرا نوويا، مشيرا إلى أنه في مثل هذه الحالة، سيكون الهدف التخفيض حتى الصفر لاحتمال أن يخترق الصاروخ إسرائيل.ولفت أيضا في سياق تحليله إلى أنه مثل (القبة الحديدية)، فإن منظومة (العصا السحرية) أيضًا ستتشكل أساسا من رادار من إنتاج شركة (ألتا) الإسرائيلية ومن صاروخ اعتراضي من طراز (ستانر) وحجرة رقابة، وهي ستكون أيضًا مثابة منظومة السلاح الأساس لسلاح الجو ضد طائرات العدو، على حد قوله.وزاد قائلاً إنه من المفترض بصاروخ (ستانر) أنْ يكون قاعدة أيضا لصاروخ جو ـ جو من الجيل السادس الذي ستطوره رفائيل لاحقا، مشددًا على أنه إذا استندنا إلى قدرة الجيل الخامس، فيبدو أنه ستكون له أيضا قدرة للمناورة بـ 360 درجة في الجو، أي أن يطلق أيضًا إلى الوراء.وأوضح أن المنظومة الأمنية في الدولة العبرية تعول على (العصا السحرية) أيضا كحل لصواريخ جوالة منخفضة الطيران، والتي يبدو أن الإيرانيين يطوروها هي أيضاً، على حد قوله. وقال أيضًا إن التجربة التي تمت يوم الخميس قبل الماضي، وسمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالنشر عنها، بعد تهديد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ حسن نصر، هي بالفعل اختراق هائل، ولكن إلى أنْ تحتل (العصا السحرية) مكان (القبة الحديدية) بصفتها البطل القومي ستمر سنة ونصف على الأقل، ويحتمل أن تقصر هذه الفترة الزمنية، ذلك أنه برأيه فقد اثبت مهندسو رفائيل في الماضي بأن ليس لديهم جدول زمني لا يمكن تقصيره بهذا القدر أو ذاك، على حد وصفه.وخلص المحلل راببورت إلى القول: ولكن هل منظومة الدفاع متعددة الطبقات هي الحل المطلق لمشاكل الدولة العبرية الأمنية؟ كما يظهر الواقع الإشكالي في منطقة قطاع غزة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، والذي سُمي إسرائيليًا بحملة عامود السحاب، فإن الدفاع الجيد لا يمكنه أنْ يأتي على حساب القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي، مشددًا على أن التحديات التي سيقف أمامها الجيش الإسرائيلي قد تكون أكثر تعقيدًا بأضعاف من التحدي الذي شكلته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، على حد قوله.