الفلسطينيون لا يتراجعون: غدا، 29 تشرين الثاني، بعد سنة بقليل من فشل حملتهم لنيل الاعتراف كدولة مستقلة في الامم المتحدة، ستتوجه السلطة الفلسطينية الى المنظمة مرة اخرى، هذه المرة بطلب أكثر تواضعا – نيل مكانة دولة مراقبة. وقرر رئيس الوزراء ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان الرد باعتداء على الطلب. خلافا للمحاولة الاولى، من المتوقع للفلسطينيين ألا يتوجهوا الى مجلس الامن بل الى الجمعية العمومية حيث لا يوجد حق فيتو لاي دولة ومضمون لهم الاغلبية. أما الخطاب المضاد لطلب رئيس السلطة فسيلقيه سفير اسرائيل الى الامم المتحدة رون بروشاو. ولن يكون التصويت نفسه دراماتيكيا على نحو خاص، فـ 132 دولة من اصل 193 عضو في الجمعية العمومية اعترفت حتى الان في دولة فلسطين. رغم الانتصار الفلسطيني المضمون، أعربت اسرائيل والولايات المتحدة عن معارضتها للخطوة، بدعوى أن لا بديل للمفاوضات. "نحن لا نعتقد بان هذه الخطوة ستدفع بأي شكل الفلسطينيين نحو دولة"، قالت أول أمس الناطقة بلسان الخارجية الامريكية فيكتوريا نولند. "نحن نعتقد أن هذا خطأ، وهذه خطوة نعارضها". وروت نولند بان في زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى رام الله الاسبوع الماضي، أعلنت مرة اخرى عن المعارضة الامريكية للخطوة. ولا نجد تأثرا كبيرا في أوساط المحافل الاسرائيلية في الامم المتحدة من الخطوة الفلسطينية. والتخوف الوحيد هو أن تسمح المكانة الجديدة للفلسطينيين بالتوجه اى المحكمة الدولية في لاهاي ورفع الشكاوى ضد اسرائيل. ولكن للسلطة ايضا توجد غير قليل من الاسباب للتخوف، وهدد الكثيرون في الكونغرس الامريكي في الماضي من أنه اذا توجه الفلسطينيون مرة اخرى الى خطوة في الامم المتحدة فان هذا سيعرض للخطر المساعدة الخارجية بنصف مليار دولار تنقلها واشنطن الى رام الله. ولا بد انهم في السلطة الفلسطينية استمدوا التشجيع من تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الذي أعلن بان فرنسا ستؤيد القرار. وحسب "الجارديان" فان بريطانيا ايضا ستغير اغلب الظن موقفها وستؤيد الطلب شريطة استئناف المفاوضات وتلقيها التزاما بالا يحاول الفلسطينيون الدخول في عضوية المحكمة الدولية في لاهاي. لا نريد اجتذاب النار وقال مصدر سياسي كبير في القدس أمس ان اسرائيل لا تريد الرد بتطرف كي لا تحرف النار نحوها وكي يتركز الانتقاد الدولي على ابو مازن. وهذا تغيير للخط المتصلب الذي عرضه نتنياهو وليبرمان. وقد تقتطع اسرائيل الاموال التي تجبيها للسلطة بمبلغ 800 مليون شيكل.