واشنطن / وكالات / علقت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية على الأوضاع المصرية الراهنة، لافتة الى أن "مصر تواجه اليوم أخطر وأشرس المنحنيات في عمر ثورتها والتي قام بها شبابها لتغيير أوضاع لم تكن لترضي أحدا"، مشيرة إلى أن "هؤلاء الشباب هم من عليهم اليوم إدراك خطورة وأهمية هذه المرحلة، لأنها ربما ستكون أكثر تعقيدا حتى من رحيل مبارك الرئيس المصري السابق نفسه". وأشارت إلى أن "الأحوال في كافة الهيئات والقطاعات المصرية سيئة للغاية ومليئة بكل ما هو خطير وصعب في الوقت نفسه، حيث إنها تراكمات منذ ثلاثين عاما ولن يكون حلها بين عشية وضحاها بل سيتطلب المزيد من الوقت والجهد فضلا عن أن أنصار النظام السابق لم يكونوا بمنأى عن المشهد السياسي، بل إنهم لا يزالون يبذلون قصارى جهدهم لإفشال الثورة وتضليل العقول ما بين القيل والقال وليس هذا بغريب عليهم فهذا المعهود منهم دائما". وأضافت المجلة قائلة: "في ظل كل هذه الظروف والعقبات فإن مهمة محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب لن تكون سهلة بل إنه سيعاني الأمرين وسيتطلب التخلص من بقايا النظام السابق المزيد من الجهد". ولفتت إلى القرارات السياسية المهمة التي اتخذها الرئيس مرسي مؤخرا والتي ما إن أفصح عنها حتى انقلب الشارع المصري رأسا على عقب ما بين مؤيد ومعارض، ولكن ليست المشكلة في كون أن هناك تعارضا مع قرارات الرئيس فهذه ظاهرة صحية خصوصا في هذه المرحلة، بل تكمن المشكلة في فجاجة وهول ما حدث وكأن مصر كان ينقصها مزيدا من الدماء، حيث اندلعت مجموعة من المشاحنات بين المؤيدين والمعارضين ما أدى إلى سقوط ضحايا آخرين واعتقال الكثير من مثيري الشغب فضلا عن موجة الهجوم الشديدة التي اجتاحت كافة مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن الرفض الشديد لهذه القرارات أشار فيها المعارضون إلى أنها قرارات ديكتاتورية. ولعل من أبرز ما قيل كان كلام محمد البرادعي الذي وصف فيه مرسي بأنه "الفرعون الجديد" وحذر من خطورة ما يفعله مرسي غير مستبعد أن يتدخل الجيش مرة أخرى في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه، وهذا ما دفع أنصار الرئيس مرسي للرد على هذا الكلام ولعل من أبرزهم جهاد حداد قائد ومستشار الجناح السياسي في حزب الحرية والعدالة الذي قال:"إن قرارات الرئيس تحتاج لمزيد من الدعم رافضا أن تندرج هذه القرارات تحت مسمى قرارات ديكتاتورية". وأوضحت المجلة أن "الوقت هو العامل الأساس في نجاح هذه الثورة فضلا عن أن هدوء الأعصاب والتعامل بروية والتفكير الجيد أحد أهم الأشياء التي ستساعد مصر في الخروج من كبوتها، ولكن الإضرابات والاعتصام إنما سترجع البلاد دائما للخلف مستشهدة بما حدث مع الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور والتي انهارت وتفككت أكثر من مرة نتيجة لانسحاب عدد من أعضائها من أبرزهم عمرو موسى المرشح الرئاسي السابق، لافتة إلى أن ما يحدث لا يليق أبداً بمستوى مصر كدولة رائدة، فالمصالح الفردية وتصفية الحسابات ليس هذا وقتها ولا مكانه". وأخيرا قالت المجلة:"إذا كانت قرارات الرئيس المصري تعني شيئا من الديكتاتورية فقد يكون هذا هو المطلوب على الأقل في الوقت الحالي، فلا يستطيع الرئيس أن يترك الحبل على الغارب إلى أن تفلت منه زمام الأمور وحينها سيكون هذا هو المعنى الحقيقي لانهيار الدولة المصرية".