بيروت / سما / أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله، أن انتصار المقاومة في غزة عظيم، وله تجلياته الكبيرة، مشيراً إلى أن قيادة الاحتلال اتخذت قراراً أحمقاً باغتيال القائد الكبير أحمد الجعبري. وانتقد الدكتور عبد الله، في كلمةٍ ألقاها بمؤتمر "الإسلاميون والقضية الفلسطينية" الذي ينظمه مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، محاولات البعض التبخيس من شأن هذا الانتصار، منوهاً إلى أن ما حدث في غزة محطةٌ فارقة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني. وأشار إلى أن الصراع مع الكيان حضاري شامل بكل أبعاده ومكوناته، مشدداً في السياق على أنه صراع وجود، وليس صراع حدود. ولخص شلح ثوابت الشعب الفلسطيني في عبارةٍ واحدة، هي "فلسطين آية من الكتاب". وتناول هذه العبارة من ثلاثة محددات: العقائدي، التاريخي، والواقعي. وشدد على أن القدس هي عنوان القضية الفلسطينية ورمز قداستها، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن كل المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمت مع الكيان الصهيوني باطلة. كما لفت الدكتور عبد الله، إلى أن الأمة تمتلك كل المقومات التي تستطيع من خلالها استعادة وزنها ومكانتها على خارطة العالم، واستعادة فلسطين. وقال:" لن يولد الفلسطيني الذي يمكن أن يقدم لـ"إسرائيل" تنازلات أكثر مما قدمت السلطة ومنظمة التحرير ضمن أوسلو"، موضحاً أن 80% من أرض فلسطين نسخت في هذا الاتفاق. وتناول الدكتور عبد الله في ثنايا حديثه، طرح البعض قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م، متسائلاً في السياق "ماذا كانت النتيجة؟!"، ليجيب:" صفر بالكامل، اسألوهم هم (قاصداً أمريكيا والصهاينة): ماذا عندهم للفلسطينيين غير القتل والدمار". وسلط الأمين لعام للجهاد الإسلامي، الضوء على العلاقة بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، مبيناً أن محصلتها من الناحية السياسية صفر، فضلاً عن تحكم الاحتلال المطلق بالجانبين الاقتصادي والخدماتي. وقال:" لم يعد هناك أي رهان على التسوية أو المفاوضات، ليس أمامنا إلا أن تعود فلسطين من النهر إلى البحر في برامجنا وفي سياساتنا وفي استراتيجياتنا". وتطرق الدكتور رمضان، إلى ما يسمى "الربيع العربي"، موضحاً أن الفلسطينيين هم أسعد الناس بالثورات المباركة، لإدراكهم بأن حرية الإنسان هي المقدمة لتحرير الأرض والأوطان. ودعا إلى أن تكون فلسطين حاضرةً في أولوية دول الثورات العربية، وفي البرنامج اليومي لها، على الرغم من التماسه العذر لحالة انشغالها في شؤونها الداخلية. وهنا عرج على مصر، التي نوه إلى أنها تغيرت؛ حيث قال:" إنها وقفت معنا في العدوان الأخير"، مضيفاً:" قاتلنا بشرف على الأرض وفاوضنا بشرف واستطعنا أن نفرض على "إسرائيل" ما لا ترضاه"، مستدركاً:" ليت الآخرين فعلوا ذلك". وحمل الدكتور عبد الله، بشدة على الأبواق المصرية التي تشكك في المقاومة، وفي من يقود مصر، وفي ثورتها، وتروج بأن غزة عبء على مصر، وما يجري في سيناء بسبب الفلسطينيين، قائلاً:" قطاع غزة يحمي مصر وسيناء". وحذّر الأمين العام للجهاد الإسلامي من محاولات الأعداء خلق عدو جديد في المنطقة، وتسويق إيران وكأنها خطر على الأمة، منتقداً من يعيب على المقاومة تفاخرها بدعم طهران لها. وقال بهذا الصدد:" إيران دعمت، ومن يعيب علينا يجب أن يقدم الدعم، لا يجوز لمن قصر أن يتهم أو يزايد". كما حذّر الدكتور عبد الله، من حالة الاستقطاب الكبيرة التي تجري في مجتمعات الثورة، قائلاً:" إن لم تنتبه الأمة لذلك ستضيع هذه الثورات، وسيعود وكلاء العدو ليركبوا الأمة من جديد". بدوره دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل الأربعاء ثورات الربيع العربي للموازنة بين أولوياتها ومصالحها وهمومها الداخلية وبين أولويات الأمة على رأسها القضية الفلسطينية. وقال مشعل في كلمة له بافتتاح مؤتمر "الإسلاميون في العالم العربيي والقضية الفلسطينية في ضوء التغيرات والثورات العربية" الذي يعقد في العاصمة اللبنانية إن الربيع العربي صرف الأنظار مؤقتا عن القضية الفلسطينية. وعدّ مشعل الذي تحدث عبر الفيديو كونفرنس من الدوحة أن هذه حالة مؤقتة وتكتيكية، ومن حق الشعوب أن تنشغل بهمومها وظروفها، مستدركًا أنه مع ذلك فلسطين حاضرة لدى الأمة. وبين أن هناك تحديات وإشكالات أمام الربيع العربي تستدعي ضرورة التوزان بين أولويات الداخل وأوليات الأمة، مؤكدًا أن لا تعارض بينهما، ومن الخطأ الانكفاء على الذات، بل الانفتاح يخدم السياسة الداخلية في مواجهة الضغوط ومحاولة التدخل الخارجي. وشدد على ضرورة عدم إدارة الأمة من موقع قُطري ضيق، مطالبًا شعوب الربيع العريي عليهم وهم يبنون أوطانهم أن يهتموا بشأن الأمة. ونصح بأن إدارة العلاقة مع الغرب والدول الكبرى يجب ألا تكون على حساب القضية الفلسطينية ودور العرب فيها ومسئوليتهم تجاهها، داعيًا لعدم تقديم تنازلات مجانية. وشدد على ضرورة رفع سقف الموقف العربي في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي، وإعادة النظر في الاستراتيجية العربية القائمة، فلا يصح بعد الربيع العربي أن تكون اللغة هي نفسها والمواقف ذاتها. كما قال. وقال : " لابد من تغيير المواقف تجاه المقاومة، ومطلوب رسم استراتيجية كيف ندعم حركات المقاومة بالمال والسلاح ونسندها سياسيا، كما أنه من المطلوب طي صفحة المشاريع التي أكل عليها الزمن شرب وأن تكون خيارات الأمة مفتوحة". وأضاف " معاهدات السلام والموقف منها للدول التي تقيمها لابد من مراجعتها، لأن إسرائيل لم ولن تكون صديقة ولا جارة للامة جميعا، وعلى قادة الشعوب أن يعلموا أن غضب شعوبهم ليس فقط على ظروفهم وإنما أيضا على خضوع الانظمة لإسرائيل". وبين مشعل أن فلسطين تحتاج للأمة بكل مكوناتها وتياراتها، مؤكدًا على ضرورة النأي عن أي تقسيمات طائفية أو عرقية أو مذهبية بغيضة. وعدَّ مشعل أن الربيع العربي تطور استراتيجي كبير على طريق تحرير فلسطين، لأن معركة تحريرها تحتاج إلى أمة قوية متعافية في جبهتها الداخلية وسياساتها الخارجية. وأشار إلى أن الربيع العربي زاد من القلق الاسرائيلي وأربك حساباته، عادًا أنه يعطي حماس وحركات المقاومة فرصة للعمل في بيئة عربية أكثر انسجاما مع خطها. كما أشار إلى أن الربيع العربي وأحداثه المتلاحقة غير في خريطة علاقات حماس السياسية، وأضاف لها علاقات جديدة. وتطرق في هذا السياق لعلاقات حركته بالنظام السوري، قائلا "علاقتنا بسوريا ما كنى نتمنى أن يحصل ما حصل..وفي لحظة ما سأذكر كل الحقائق". وأضاف "كنا نتمنى أن تبقى سوريا قوية، ونصحنا أن تبنى سياسة داخلية لتظل سوريا قلعة للمقاومة ومستندة الى الإصلاح ومحاربة الفساد، ولكن لا سلطان لنا على أحد.. سوريا خسارة، ومع ذلك فدعم المقاومة لم يكن خيارًا رسميًا فقط وإنما خيار شعبي. وفيما يتعلق بموضوع المؤتمر، أعاد مشعل التأكيد على الثوابت والمبادئ التي تحكم حركة حماس، مقرًا أن حركته منذ 25 عاما تعمل على الأرض وتجتهد وقد تخطئ أحيانا ولكنها قد تصيب أحيانا كثيرة. وشدد على وحدة الأرض الفلسطينية بكل جغرافيتها، مؤكدًا أن "وضع غزة الحالي اسثنائي، فرض علينا ولا يمكن ان نقبل فصلها عن الضفة، وهما معا جزء من الوطن الفلسطيني الكبير". وشدد على أن "المقاومة خيارنا، والذي يشكك أن التهدئة تفريط بالمقاومة، فمسار المقاومة تحضيرا واعدادا مستمر، وما يحدث تنويع الوسائل لإدارة القرار وليس المساس بالمبدأ". وقال "غزة لا يمكن أن نخرجها من دائرة الصراع، وإن كان يتغير شكل الصراع فيها بسبب ظروفها، وغياب المقاومة في الضفة بسبب الضرورة لشعبنا بسبب الضغط الأمني من كل الاتجاهات، مع بقاء النية والتحضير، والمقاومة ستعود للضفة".