خبر : فياض: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته إزاء ما يخلفه الاحتلال من آثار صعبة على الأطفال وأسرهم

الأربعاء 28 نوفمبر 2012 12:23 م / بتوقيت القدس +2GMT
فياض: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته إزاء ما يخلفه الاحتلال من آثار صعبة على الأطفال وأسرهم



رام الله / سما / شدد رئيس الوزراء سلام فياض على أن المأساة الإنسانية التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة، والمشاهد المؤلمة لما تعرض له أطفالنا، ستظل ماثلة في ذاكرة شعبنا، وستبقى شاهدا يذكّر العالم بأسره بالمأساة التي ما زال يعيشها، وبالمسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي لمساندة شعبنا في تحقيق حلم أطفال فلسطين بحياة آمنة ومستقرة في كنف دولة فلسطين المستقلة. وقال في حديثه الإذاعي الأسبوعي اليوم الأربعاء الذي خصصه لواقع الطفولة في فلسطين، لمناسبة يوم الطفل العالمي: ’لا يمكن أن ننسى جمال ورنين وسارة ويوسف وإبراهيم الدلو الذين انتشلوا من بين أنقاض منزلهم. كما لا يمكن أن ننسى الصحفي جهاد مشهراوي وهو يحتضن بين ذراعيه ابنه الشهيد عمر الذي لم يكمل عامه الأول بعد، كما لا يمكن أن ننسى غيرها الكثير من مشاهد موت الأطفال الأبرياء، التي تظهر جميعها وحشية ودموية العدوان الإسرائيلي ولاإنسانيته’.ودعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية إزاء كل ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يخلفه من آثار نفسية صعبة على الأطفال وأسرهم، وما يتطلبه ذلك من تدخل جديّ وفاعل لإلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي والقرارات المتعلقة بحماية الأطفال في مناطق النزاع وفق القرار الدولي رقم 1612، وضمان إطلاق سراح الأسرى الأطفال القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما بصورة فورية ودون شروط، وإلغاء نظام التحكم والسيطرة الإسرائيلي المفروض على شعبنا، بما في ذلك الحصار المفروض على القطاع، ووقف كافة القيود التي ما زال يفرضها الاحتلال على عمل المؤسسات الفلسطينية والدولية في القدس والمناطق المسماة (ج). وقال: ’مرت مناسبة يوم الطفل العالمي في وقت كان فيه أطفالنا في قطاع غزة يواجهون الموت والخوف والدمار والتشريد. وبدلا من أن يساعدنا العالم في تحقيق حلم أطفالنا بالحياة الآمنة والأمل والابتسامة وبراءة الأطفال، فقد كان شاهدا على حالة الموت والخوف، حينما شاهد الجميع الصور المؤلمة لأطفال فلسطين في قطاع غزة وهم تحت ركام المنازل، والمشاهد الإنسانية الصعبة لرعب الأبرياء من أبناء شعبنا وما تتعرض له منازلهم من دمار’.وأكد فياض أن الواقع الصعب والمتفاقم الذي يلقي بثقله ويخيم على أطفالنا خاصة في قطاع غزة، الذين يحرمون من طفولتهم الطبيعية ومن أبسط حقوق الطفولة بفعل سياسات الاحتلال التي تحرمهم من العيش في بيئة طبيعية وسليمة وآمنة بعيدا عن الخوف والعنف، تضع الجميع أمام مسؤوليات وتحديات كبيرة لضمان توفير الحماية والرعاية لأطفالنا وضمان حصولهم على حقوقهم وتمتعهم بها، وما يستدعيه ذلك من جهد فاعل على الساحة الدولية كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسية إزاء حقوق شعبنا وأطفاله، وما يتطلبه أيضا من ضرورة مضاعفة جهودنا الرسمية والأهلية لتفعيل وتنظيم قطاع الحماية الاجتماعية وشبكة حماية الطفولة بوجه خاص، وتحديد الأولويات والتدخلات اللازمة لتوفير رزمة الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية والتعليمية والروحية والقانونية التي يحتاجها الطفل الفلسطيني.وقال: ’باتت حياة أطفالنا مثقلة بالآلام والهموم والأعباء النفسية والجسدية، إذ تتعرض سلامتهم للأذى المستمر جرّاء استمرار إسرائيل في ممارساتها العدوانية والمتمثلة في الاستيطان والجدار والاعتقالات والاجتياح والحواجز، والتي تعبر في مجملها عن انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان’.واعتبر رئيس الوزراء أن النهوض بقطاع الطفولة في فلسطين وتلبية احتياجات أطفالنا وضمان حقوقهم في الحياة الطبيعية الآمنة والمستقرة، كانت دوما وما تزال، أولوية قصوى لعمل السلطة الوطنية وكافة مؤسساتها، وبما استدعى ولا يزال، تطوير شراكة فاعلة بين المؤسسات الرسمية والأهلية لضمان تربية الأطفال وسلامة نشأتهم وإعطائهم الطفولة والبسمة التي يستحقون من خلال توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، وضمان حقهم في الحياة الآمنة والمستقرة كباقي أطفال العالم، مشيرا إلى إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينيّ التي تؤكد أن نسبة الأطفال الذين يعانون من الفقر في العام 2011 كانت قد بلغت 27.2% من مجموع الأطفال، بواقع 18.5% في الـضفة الغربية و39.3% في قطاع غزة.ودعا فياض خلال حديثه كافة المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في مجال حقوق الإنسان والطفل والأمومة والصحة النفسية، بما فيها اليونيسيف، لإعطاء الأولوية في عملها في هذه المرحلة إلى قطاع غزة، ووضع خطة شاملة تساهم وبصورة عاجلة في معالجة الآثار النفسية على أطفال غزة، مؤكدا أن المعلومات الأولية تشير إلى جسامة الأثر النفسي العميق الذي ألمّ بهم جرّاء العدوان على قطاع غزة، ناهيك عن المعاناة المتواصلة منذ سنوات والناجمة عن الحصار.وشدد على ضرورة الاهتمام بنوعية التربية والتعليم لنحو مليون ومائتي ألف طالب وطالبة في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ومتطلبات تطوير قدرات الطفل وتنمية مواهبه في بيئة تعليمية تربوية آمنة ومواتية، بما في ذلك ضرورة مواجهة ظاهرة التسرب من المدارس في جميع مراحل الدراسة، والحد من ’عمالة الأطفال’ ومنع استغلالهم وضمان دمجهم في المدارس أو تأهيلهم، حيث تشير المعطيات الإحصائية خلال الربع الثاني من هذا العام إلى أن 4.6% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية 10-17 سنة هم أطفال عاملون سواء بأجر أو من دون أجر.وقال، ’إن ذلك كله يتطلب تضافر جهود جميع مكونات المجتمع لترسيخ حقوق الطفل، وفي مقدمتها حقه في التمتع بطفولته، والنهوض بواقع الطفولة بشكل عام’.وأكد رئيس الوزراء أن واقع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاصر شعبنا وأطفالنا ويصادر بسمتهم وحقوقهم، لن يزيد السلطة الوطنية، وهي تحث الخطى نحو الحرية والاستقلال لشعبنا، إلاّ إصرارا على مضاعفة جهودها والقيام بأقصى ما نستطيع لتوفير الحماية والرعاية اللازمة لأطفالنا. وقال ’أطفال فلسطين هم ربيع المستقبل، ويستحقون الحياة الكريمة والجميلة والباسمة لغدهم المشرق في كنف دولة فلسطين المستقلة، في ربوعها وسهولها وجبالها هذا ما يستحقه أطفال فلسطين، وسيكون لهم ذلك’.