بدأت اسرائيل تدير مفاوضات هادئة، بواسطة الادارة الامريكية على صيغة القرار التي سيرفعها الفلسطينيون للتصويت في الجمعية العمومية للامم المتحدة يوم الخميس في موضوع الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة ليست عضوا كاملا في المنظمة. وسافر مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المحامي اسحق مولخو يوم الاحد الى واشنطن سرا كي يدير اتصالات في هذا الشأن مع مسؤولين كبار في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية. وكانت اسرائيل أعلنت في الاسابيع الاخيرة، سواء علنا أم في قنوات دبلوماسية بانها تعارض كل صيغة قرار يرفعه الفلسطينيون الى التصويت في الجمعية العمومية. ورفضت اسرائيل الدخول في اي مفاوضات على صيغة القرار بل وطلبت من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي عدم اجراء اتصالات كهذه، بل التركيز على ممارسة الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ابو مازن لتأجيل التصويت. واشار مسؤول اسرائيلي كبير الى ان مسؤولين امريكيين كبار اوضحوا مؤخرا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاريه بان ابو مازن مصمم على استكمال الخطوة في الامم المتحدة وأن بتقديرهم لا يوجد أي سبيل لمنع التصويت. وأبلغت الادارة الامريكية اسرائيل بأنها تعتزم محاولة تلطيف حدة صيغة القرار لتقليص الاضرار. وحسب المسؤول الكبير، فقد قرر نتنياهو تغيير السياسة والانضمام الى الجهد الامريكي لتلطيف حدة صيغة القرار، وبالتالي بعث بمولخو للعمل مع مسؤولين كبار في ادارة اوباما على تغييرات ترغب اسرائيل في ان تراها في النص الذي يرفع الى التصويت. ومع ذلك، ليس واضحا اذا كان يمكن ادخال هذه التغييرات الى صيغة القرار في الزمن القصير المتبقي. وتبدي اسرائيل اهتماما في أن تدخل الى القرار بنودا تقول صراحة أو بشكل مبطن ان الفلسطينيين لن يطلبوا قبولهم كأعضاء في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لحث اجراءات قضائية ضد جهات اسرائيلية. وكبديل كانت اسرائيل ترغب في أن ترى في القرار بندا يشدد على أن هذا قرار رمزي فقط وليس فيه ما يعطي سيادة للفلسطينيين على الضفة الغربية، قطاع غزة وشرقي القدس. كما أن اسرائيل معنية بأن يتضمن القرار التزاما فلسطينيا باستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون شروط مسبقة. وتعنى محادثات مولخو في واشنطن أيضا بتنسيق الرد الاسرائيلي على الخطوة مع الامريكيين. وكان نشر في "هآرتس" يوم الجمعة بان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون طلبت من نتنياهو عدم اتخاذ خطوات عقابية تدفع السلطة الفلسطينية الى الانهيار. وتأتي المحادثات لمنع التوتر مع الولايات المتحدة في الموضوع في اليوم التالي. هذا وعقد نتنياهو امس اجتماع لمحفل وزراء التسعة للبحث في خطوات الرد الاسرائيلي، حيث فور التصويت ستتخذ اسرائيل عقوبات ضد الفلسطينيين. ومع ذلك، من غير المتوقع لهذه الخطوات ان تكون لا رجعة عنها واسرائيل لن تعمل على انهيار السلطة الفلسطينية، كما يطلب وزير الخارجية افيغدور ليبرمان. وفقط اذا ما استخدم الفلسطينيون القرار في الامم المتحدة للتقدم باجراءات الى المحكمة الدولية، ستدرس اسرائيل خطوات اكثر حدة. وقال مسؤول اسرائيلي كبير: "يجب أن نكون حكماء وليس فقط محقين. ستكون خطوات رد ولكنها ستكون محسوبة نسبيا". وأضاف المسؤول بانه في هذه المرحلة تخطط اسرائيل لتجميد أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية. ويدور الحديث عن خطوة مشابهة لتلك التي تتخذها ادارة اوباما تبعا للقانون الذي أقره الكونغرس قبل نحو سنة. ومع ذلك، فالحديث يدور عن خطوة يمكن التراجع عنها، ولا سيما في ضوء التخوف من الا يسمح تجميد أموال الضرائب بدفع الرواتب لرجال أجهزة الامن الفلسطينية، الامر الذي سيضر بادائهم ويزيد التوتر في الضفة الغربية – وفي مثل هذه الحالة – يمكن لاسرائيل ان تحول الاموال من جديد. كما ان اسرائيل تخطط للاعلان عن بناء مئات وحدات السكن الجديدة في المستوطنات في الضفة الغربية وكذا إقرار أجزاء من تقرير البؤر الاستيطانية للقاضي المتقاعد ادموند ليفي في الحكومة. هذه الاجزاء التي سترفع لاقرارها تعنى بتسهيل اجراءات التخطيط والبناء في المستوطنات واجراءات لتسويغ البؤر الاستيطانية غير القانونية.