يتبوأ وزير الدفاع منصبا أساسا في حكومة اسرائيل. فهو المسؤول عن الجيش الاسرائيلي والمؤتمن على الحكم في المناطق. يده في كل شيء: في تحديد ميزانية الدولة، في إقرار الحملات والغارات، في بناء المستوطنات وفي إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين. جوانب هامة في العلاقات الخارجية تدار من وزارته. ايهود باراك، الذي أعلن امس عن اعتزاله السياسة، أدى في السنوات الاخيرة دورا هاما في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية. ورغم قوته السياسية الهزيلة، شكل باراك عاملا ملطفا في استخدام الجيش، وحث التعاون الامني والمدني مع حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة سلام فياض. لقد حاول باراك، وليس دوما بنجاح، ابطاء توسيع المستوطنات – وبقيادته اخلي المستوطنون، بأوامر المحكمة، من ميغرون ومن حي الاولبانه في بيت ايل. لا غرو أن ممثلي اليمين رحبوا أمس باعتزاله. لقد رأى نتنياهو في باراك مستشارا قريبا وشريكا في بلورة السياسة تجاه ايران، وترك له حرية عمل مطلقة في ادارة الجيش – حتى عندما تنازع الوزير بشدة مع رئيس الاركان السابق. وقاد باراك حملة "عمود السحاب" ضد حماس في غزة التي تميزت باستخدام حذر للقوة وانتهت بسرعة قياسا لاعمال مشابهة في الماضي. كما دخل باراك الى فراغ تركه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان وعمل كمبعوث لنتنياهو الى الادارة الامريكية. ولكنه لم ينجح في أن يوجه نتنياهو نحو مفاوضات جدية مع الفلسطينيين، او الاعتذار الضروري لتركيا. هنا وهنت قوته السياسية، والاعتراف بضعفه أدى به الى الاعلان عن الخروج من المنافسة في الانتخابات. الدرس الذي يخلفه باراك هو أنه في مكتب وزير الدفاع يجب أن يجلس وزير معتدل، على علم بقيود القوة وحذر من المغامرات العسكرية او من الخطوات التي تعمق الاحتلال في المناطق. وقد تباهى نتنياهو بانهاء الحملة في غزة باظهار التفكر والمسؤولية. وتفترض سياسة خارجية وأمن فهيمة تعيين وزير دفاع متزن ومسؤول، ذو صلاحية حيال الجيش، وقدرة على التفكير والفهم للجوانب السياسية في قراراته. والا فان الدولة قد تتورط مثلما حصل غير مرة في الماضي.