خبر : الرابحون و الخاسرون من العدوان ...د. سفيان ابو زايدة

الخميس 22 نوفمبر 2012 03:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
الرابحون و الخاسرون من العدوان  ...د. سفيان ابو زايدة



لم يكن لدي ادنى شك ، وبناء على قراءتي للوضع الاسرائيلي، ان ما حدث من عدوان كان متوقع، حيث قبل ذلك بيوم واحد كتبت مقال بعنوان "غزة في المزاد العلني" و تحدثت فيه عن تقديراتي للموقف، تقريبا كل ما قلته حدث تماما.خلال فترة الثمانية ايام الاخيره تحدثت كثيرا في الاعلام، خاصة الاعلام الاسرائيلي، لم اكن لوحدي حيث استمعت ايضا للكثير من الصحفيين غطوا هذه الزاوية المهمة مثل عدنان ابو حسنه و ناصر اللحام، الهدف كان هو اسماع الاسرائيلي ما لا يسمعه من قادته السياسيين. سألوني في اليوم الرابع للعدوان و بعد ان كانت الامور تتأرجح بين توسيع الهجوم او التوصل الى تهدئه. قلت لهم ان النتيجة قد حُسمت منذ اللحظة الاولى التي اطلقت فيها فصائل المقاومة صواريخها على تل ابيب و القدس. النتيجه حُسمت عندما استطاعت غزة ان تشل حياة اكثر من نصف مليون اسرائيلي بشكل كامل و تدخل في مربع الرعب اكثر من مليون و نصف بما في ذلك سكان تل ابيب و القدس بكل ما في ذلك من رمزيه. النتيجه حُسمت عندما استطاعت صواريخ المقاومة اجبار كل القيادة السياسية و العسكرية و على رأسها نتنياهو و باراك و ليبرمان ترك اجتماعهم في وزراة الدفاع و النزول الى غرفه اكثر تحصينا.لم تتفاجأ اسرائيل من عدد الصواريخ الموجودة في غزة، و لم تتفاجأ من وجود صواريخ فجر الايرانية ، لكن المفاجأة الكبيره بالنسبة لهم كانت في قدرة الفصائل المقاومه سيما حماس و الجهاد الاسلامي على اطلاق هذا العدد الكبير و على مدار ايام العدوان و بنفس الزخم تقريبا رغم تغطية سماء غزة بعشرات الطائرات الحربية و الاستطلاعية و غيرها من وسائل التصوير و التدمير الاخرى. على الرغم من كل ذلك اكثر من مليون و نصف اسرائيلي كانوا تحت رحمة هذه الصواريخ التي اصابت وقتلت و دمرت.السؤال الذي يسأله الجميع هو من الخاسر و من الرابح من هذه الحرب و ما هي تداعياتها على الوضع الفلسطيني الفلسطيني و الفلسطيني الاسرائيلي؟اولا: هناك جدل حول طبيعة الاتفاق، هل هو في مصلحة اسرائيل ام في مصلحة الفلسطينيين؟ الحقيقة ليس هناك اتفاق بالمعنى الحقيقي للكلمه ، هناك حقيقة واحدة و ما تبقى خاضع للتفسيرات و حسن النوايا، و هي ان هناك وقف لاطلاق النار يقيد الطرفين وليس طرف واحد. اسرائيل من الان فصاعدا لا تستطيع ان تغتال او تتوغل او تقصف او تمنع الناس من الاقتراب من الحدود كما كان في السابق و بالمقابل فصائل المقاومه تلتزم بعدم تنفيذ اي هجوم. على الرغم من ذلك الفصائل هي التي انتصرت لان اسرائيل عندما بدأت العدوان كان الهدف "تركيع" و "سحق" هذه الفصائل دون مفاوضات او اتفاقات. العملية انتهت بتراجع اسرائيلي يصل الى درجة الاذلال. على اية حال هناك جدل واسع في اسرائيل حول اذا ما كان هذا الاتفاق في مصلحتهم ام في مصلحة الفصائل الفلسطينية.ثانيا: اقليميا ، الرابح الاكبر في هذه الجوله هي مصر و الرئيس محمد مرسي التي عادت الى موقعها الطبيعي كدوله اقليميه ذات وزن يليق بمكانتها و تاريخها و حجمها. دورها لم ينتهي بمجرد التوصل الى وقف اطلاق النار بل هي التي ستراقب الخروقات ان حدثت و هي التي ستشرف على بقية البنود المتعلقة بالحدود و المعابر. ايران ايضا هي الرابحه من هذا العدوان حيث لولا دعمها الفصائل بالمال و السلاح لما كانت النتيجه كما هي اليوم و لكن من ناحية اخرى تعزيز دور مصر الاقليمي قد يؤثر على فعالية دورها في المنطقة. تركيا ايضا في وقوفها السياسي و العاطفي مع غزة اصبحت اكثر قربا الى القلب و لكن عليها ان تقبل بريادة مصر .ثالثا: اسرائيل منقسمه على نفسها في قراءة نتائج هذه الحرب. هناك من يعتقد و على الرغم من كل الانتقادات التي وجهت و ستوجه الى نتنياهو خاصة من سكان الجنوب، لكنه استطاع ان يثبت نفسه كزعيم معتدل غير متهور او مندفع يزن الامور و لديه القدره على رؤية الامور من كافة جوانبها، و الحديث هنا عن تفضيله الذهاب الى تهدئه بدل الذهاب الى الاجتياح البري.وجهة نظر اخرى تقول ان نتنياهو اضعف الموقف الاسرائيلي من الناحية الاستراتيجية لان الهدف من العملية هو سحق الفصائل المقاومة وتعزيز قدرة الردع الاسرائيلية . النتيجة كانت عكس ما قال و ما وعد حيث الذي تعزز هو قدرة الردع لدى الفصائل المقاومة التي استمرت في اطلاق الصواريخ منذ اللحظة الاولى للعدوان و حتى ما بعد الاتفاق على وقف اطلاق النار. الاختبار الحقيقي، لهذا العدوان و الذي سيكون مقياس للنجاح و الفشل هو كم سيصمد هذا الاتفاق، او بكلمات اخرى كم يوم او اسبوع او شهر سينعم سكان الجنوب و الوسط بالهدوء. هذا هو الذي سيؤثر على وضع نتنياهو، ليس صيغة الاتفاق او ما جرى من احداث طوال فترة العدوان. رابعا: فلسطينيا، حماس اولا و الجهاد ثانيا هما من يستحق ان يفتخر و يدعي الانتصار. على خلاف ما حدث في عملية الرصاص المصبوب. هذه المره و على الرغم من حجم القصف و الدمار و القتل و الاصابات و الرعب الذي عاشه اهل اغزة على مدار ثمانية ايام ، لكن بمجرد ان ضُربت تل ابيب و اشتغلت صفارات الانذار في القدس و في كل منطقة الوسط، اصبح الشعور أن من يواجه اسرئيل هي دولة عظمى من دول المنطقة و ليست غزة و اهلها التي تعاني من الحصار منذ سنوات.هذا الامر بلا شك سيكون له تداعيات على الوضع ليس فقط في غزة ، بل ايضا على الضفة الغربية و على التعامل الفلسطيني في كل ما يتعلق بعملية السلام.خامسا واخيرا، يقول الاسرائيليون في تصريحاتهم ان الخاسر الاكبر هو الرئيس عباس و السلطه في رام الله، الذي يقول ذلك هم في الغالب زعماء اليمين في اسرائيل مثل ليبرمان و بوجي يعلون، و بصراحة سألوني هذا السؤال في الاعلام اكثر من مره، قلت لهم قد يكون صحيح و لكن الذي يجب ان يقلق من ذلك هم الاسرائيليين و ليس نحن لانه على ما يبدوا لم يفهم الاسرائيلي اللغة المعتدلة و المرونه السياسية التي تعامل معها الرئيس عباس و السلطة، لقد تعاملوا معها بكل الاستهزاء و الاستخفاف و بمزيد من الاستيطان ، و لكنهم فهموا بسرعة لغة صواريخ الفجر و الغراد. هم الذين يجب ان يكونوا قلقين و ليس الفلسطينيين .على اية حال و لكي يكون لهذا الانتصار المعنوي الكبير معنى يجب ان يتوج بأنهاء ملف الانقسام بأسرع وقت، يجب ان تكتمل فرحتنا بنصر اهلنا في غزة بمصالحة سياسية و اجتماعية و انسانية، و لكي لا يبقى تخوف لدى احد ان هذا الانتصار قد يساعد في فصل غزة و تعزيز الانقسام [email protected]