تتميز فترة الانتخابات بالسياسيين الذين يحاولون الغمز لجمهور الناخبين المحتملين. وفي الاحزاب التي تنتهج فيها طريقة الانتخابات التمهيدية، التي تجبر المرشحين على التزلف لجمهورهم قدر الامكان، فان الغمز يتضمن أقوالا متطرفة بل وأحيانا عديمة المسؤولية. ولكن وبالذات بسبب الحاجة الى اعجاب أكبر قدر ممكن من الناس، فان هذه فترة يكون ممكنا فيها التعرف على حقائق هامة اخفيت عن ناظر الجمهور على مدى فترة طويلة، والان تظهر بسبب القيمة الانتخابية العالية لها. يوفال شتاينتس قدم نموذجا مقلقا على ذلك يوم الاثنين من هذا الاسبوع. فقد منح وزير المالية مقابلة مع "أمواج اسرائيل"، محطة الاذاعة الاقليمية للمستوطنات. ولمعرفته بان جمهورا كبيرا من الناخبين المحتملين يستمع اليه، اعترف شتاينتس: "ضاعفنا الميزانيات ليهودا والسامرة. فعلنا ذلك في ظل منخفض إذ لم نرغب في أن تفشل محافل في اسرائيل وفي الخارج الخطوة". وبعد ذلك أضاف فتباهى قائلا: "نحن نمول ثلاثة قصور ثقافية في يهودا والسامرة – في ارئيل، في معاليه ادوميم وفي كريات أربع... ساعدنا الحاضرة اليهودية في الخليل. بفضل قراري اعطاء ميزانية خاصة لاقامة الجامعة في ارئيل مع ضغط مضاد هائل من الجامعات... شق الطريق لاقرار ذلك في مجلس التعليم العالي". أقوال شتاينتس، الذي حصل بعد ظهر أول أمس في كدوميم على "وسام عزيز الاستيطان" من مجلس "يشع" للمستوطنين، خطيرة لا مثيل لها. إذ يتبين بان اللقب الملزم "وزير مالية دولة اسرائيل" لم يخفِ وراءه إلا لقب "وزير مالية يهودا والسامرة". شتاينتس، في محاولته التحبب على جمهور ناخبيه، يعترف بان السياسة الحقيقية للحكومة هي الضم الزاحف للمناطق وان السبيل لتحقيق ذلك هو تضليل الجمهور. حقيقة أن وزير المالية يعمل من خلف ظهر الجمهور هي حقيقة لا تغتفر. فاذا كانت الحكومة قررت دعم المستوطنات بميزانيات طائلة، فان عليها أن تكشف ذلك للجمهور في الزمن الحقيقي وأن تكافح في سبيل سياستها والا تفعل ذلك في "ظل منخفض" – وهو اسم آخر للاخفاء. حقيقة أن فقط في نظرة الى الوراء، كجزء من حملة الانتخابات، يتباهى مسؤول كبير في الحكومة في أنه عمل كالحرامي في الظلام، هي اهانة للمواطنين ووصمة عار للحكومة.