واشنطن / سما / نشرت صحيفة "انترناشونال هيرالد تربيون" اليوم الاربعاء تعليقاً افتتاحياً على نية القيادة الفلسطينية التقدم بطلب من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة لنيل صفة دولة غير عضو في المنظمة الدولية تمكن الفلسطينيين من المطالبة بازالة الاحتلال الاسرائيلي عن اراضيهم المحتلة منذ منذ حرب حزيران (يونيو) 1967. وتقول الصحيفة الاميركية ان الفلسطينيين يقرعون باب الامم المتحدة مرةً اخرى "مع وجود مجازفات خطيرة على المدى الطويل اذا فازوا". وهنا نص التعليق: "مع الجمود في مفاوضات السلام منذ العام 2008، وعدم احتمال استئنافها في أي وقت قريب، فقد بقي لدى الفلسطينيين ورقة دبلوماسية واحدة- هي مكانتهم في الأمم المتحدة- ومرة أخرى، فهم يحاولون لعب هذه الورقة. في العام الماضي درست السلطة الفلسطينية التقدم بطلب عضوية كاملة في الأمم المتحدة، لكنها تراجعت في وجه المعارضة الشديدة من جانب الولايات المتحدة واسرائيل. وبدلا من ذلك فقد حصلت على العضوية في منظمة تابعة للأمم المتحدة، هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، التي لا تمتلك الولايات المتحدة فيها حق النقض. الآن يعتزم الفلسطينيون طلب الدخول كدولة مراقبة "غير عضو" في الجمعية العمومية. وتسيطر الدول النامية على الجمعية التي تضم 193 دولة متعاطفة مع القضية الفلسطينية ومن المتوقع أن توافق على الطلب الشهر المقبل. وليست هذه خطوة يمكن أن تفيد أحدا، ولن تغير الحقائق على الأرض، وستكون لها كلفتها. وبعد مبادرة العام الماضي، احتجزت اسرائيل ملايين الدولارات من أموال الضرائب التي تحولها للسلطة الفلسطينية، وأوقفت الولايات المتحدة حصتها في تمويل الـ"يونيسكو"، كما أن الكونغرس يحتجز 495 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، وفقا للخارجية الأميركية. ومن المحتمل أن تتصرف الدولتان بنفس الطريقة مجددا، رغم أن هناك خطر حدوث إفلاس لدى السلطة الفلسطينية، التي بدأت إقامة مؤسسات دولة، بما في ذلك قوة للشرطة تساهم ايضاً في أمن اسرائيل. عباس في الامم المتحدة العام الماضي رافعا طلب فلسطين العضوية وتقول اسرائيل والولايات المتحدة إن خطوات أحادية الجانب كهذه من جانب الفلسطينيين تنتهك اتفاقات اوسلو لعام 1993 التي كان المقصود منها تمهيد الطريق أمام "اتفاق الوضع النهائي" خلال خمس سنوات. ومن الواضح أن اتفاقا متفاوضا عليه هو الطريق الوحيد لضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وضمان أمن اسرائيل. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض تقديم أي تنازلات جدية. ويبدو أن حل الدولتين تتضاءل فرصة حدوثه في يوم من الأيام. وقرار نتنياهو في الآونة الاخيرة تشكيل قائمة انتخابية مشتركة مع حزب "اسرائيل بيتنا" القومي المتطرف لخوض الانتخابات البرلمانية يوحي بأن توجهاته يمكن ان تصبح أكثر تشددا. وأي فرصة لمبادرة سلام أميركية جديدة بعد الانتخابات يمكن أن تتلاشى إذا فاز مت رومني الذي قال في حفلة لجمع التبرعات إن الصراع العربي-الاسرائيلي "سيظل مشكلة بلا حل" وبدا غير مكترث به. عباس في الامم المتحدة العام الماضي رافعا طلب فلسطين العضوية ستدفع اسرائيل والولايات المتحدة والمنطقة كلها ثمنا باهظا إذا ترسخ دور اسرائيل بقوة كقوة احتلال لسكان فلسطينيين يزدادون عدداً ويُتركون من دون أي أمل بدولة يحكمون فيها أنفسهم".