خبر : غجر القدس يريدون جنسية اسرائيلية../معاريف

الأربعاء 31 أكتوبر 2012 02:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
غجر القدس يريدون جنسية اسرائيلية../معاريف



"رجاء إعترف بنا كمواطنين اسرائيليين"، بهذه الكلمات العاطفية توجه أول أمس عبدالحكيم سليم، مختار طائفة الغجر (النور) في القدس الى رئيس بلدية القدس نير بركات، الذي زار أبناء الطائفة قبل عيد الاضحى الاسلامي. وعلى مدى سنوات طويلة لم يتعاطى أحد مع أعضاء الطائفة الغجرية بجدية، ولكن تبناهم بركات الان بل ووعد بعمل كل ما في وسعه كي يجعلهم مواطنين اسرائيليين عاديين. "نحن أقرب الى اليهود منا الى العرب"، قال سليم لـ "معاريف". "نحن نحب الدولة، بل وربما في المستقبل سيكون بيننا من يرغب في الخدمة في الجيش". وتعد طائفة الغجر في القدس وفي محيطها نحو الفي نسمة. معظم العائلات تسكن في حي باب حطة في البلدة القديمة، بجوار باب الاسباط، وعائلات اخرى موزعة في أنحاء مختلفة حول اسوار البلدة القديمة. وبزعم سليم، فان الثقافة الغجرية فقدت ما يميزها بسبب الاندماج بالسكان الفلسطينيين الذين يسكن الغجر الى جانبهم. "يكاد لا يكون هناك اناس يتحدثون اللهجة الغجرية"، يشهد سليم. "يكاد يكون الجميع يتحدثون العربية، وهذا محزن جدا". تاريخ الامة الغجرية محوط بالغموض. والتقديرات هي أنه في أرجاء العالم يعيش بين 5 و 11 مليون غجري، موزعون في كل القارات. وحسب المصادر الاكاديمية، فان أصل الغجر هو أساس منطقة الهند، وهم يعتبرون مجموعة المتنقلين الاكبر في العالم. ومع ذلك، ففي العقود الاخيرة استقر معظمهم في أماكن دائمة، ولا سيما في دول اوروبا وشرقي اوروبا.أصل الغجر في اسرائيل هو أغلب الظن من العراق. فابتداء من العام 1967، حين وحدت اسرائيل القدس، أصبحت الطائفة الغجرية مثابة جيب عديم القومية. ومع ان الغجر يحملون جوازات سفر اردنية ويعتبرون مقيمين دائمين في اسرائيل، الا انهم لا يتمتعون بالامتيازات من الطرفين – ما يجعل حياتهم لا تطاق. "ابناؤنا يتعلمون في المدارس مع العرب ويتعرضون للشتائم العنصرية، يصرخون عليهم ويقاطعونهم"، يروي سليم. وبالفعل لسنوات طويلة اعتبرت الطائفة الغجرية، الاكثر فقرا واهمالا في القدس، حيث ان السكان الفلسطينيين يعتبرونهم ايضا "عنصر أدنى". وبسبب مشاكل الهوية يضطر الغجر الى الاكتفاء بالاعمال المصادفة، ولا سيما أعمال التنظيف والكثيرون منهم يضطرون الى جمع الصدقات لاعالة أنفسهم. في زيارة أجريناها الى القدس الشرقية كان يمكن أخذ الانطباع عن الاغتراب من جانب المجتمع الفلسطيني تجاه الغجر الذين يعاملوهم باحتقار في ظل مظاهر العنصرية. "ذات مرة التقت ابنتي بشاب فلسطيني"، يروي سليم. "ارادت الزواج منه، فوافقت لاني رأيته شابا على ما يرام. ولكن ذات يوم جاءت اليّ وقالت انها لا تريد الزواج منه لانه بين الحين والاخر يلقي نحوها عبارات مثل "نورية".الى هذا المكان دخلت خدمات بلدية القدس، التي شخصت المشاكل التي يعانيها الغجر في المدينة. وبمرافقة ملاصقة من عوفرا ريغف، مرشدة الجولات التي تبنت الطائقة وتساعد اعضاءها عبر البلدية، بدأ بعض أطفال الغجر ينخرطون في المدارس في شرقي القدس، عقدت ندوات مجتمعية ودمج أطفال آخرون في البرامج البلدية من خلال الموسيقى. "ابنتي هي الوحيدة في طائفة الغجر التي أصبحت محامية"، يفتخر سليم. "آمل جدا أن يتواصل التعامل مع رئيس البلدية، الذي أقدره جدا، وفي النهاية نصبح مواطنين في دولة اسرائيل إذ ليس لدينا مكان آخر نعيش فيه".واضافة الى ذلك، ففي نية بلدية القدس الشروع في عملية أسرلة الغجر، حيث أنه ابتداء من السنة القادمة سيبدأ الاطفال بدورات تعليمية للغة العبرية. "تحترم البلدية طائفة الغجر ووجهاءها وتعمل معهم على مساعدة كل أبناء الطائفة"، قال رئيس البلدية بركات. "هذه طائفة فريدة من نوعها تساهم كثيرا في الثراء الثقافي والاجتماعي في المدينة، ويسعدني قفزة الدرجة التي بدأت في السنتين الاخيرتين في جودة حياتها عقب النشاط البلدي الحثيث".