غزة / سما / قال الكاتب الاسرائيلي رؤوبين بدهتسور في مقال له نشره في صحيفة هآرتس الصادرة اليوم الثلاثاء انه يصعب على الجيش الاسرائيلي ان يجد حلا ناجعا لمشكلة إطلاق القذائف الصاروخية على البلدات الجنوبية باسرائيل(..) مطالبا رئيس اركان جيش الاحتلال بيني غانيتس بتوضيح ذلك للحكومة الاسرائيلية. واضاف بدهتسور :" رغم جعجعة وزير الجيش ورئيس الوزراء اللذين يهددان حركة حماس صباحا ومساءاً برد مؤلم اذا لم يقف إطلاق الصواريخ وكذلك حديث رئيس هيئة الاركان عن ان الجيش الاسرائيلي ذو قوة ومستعد للاستمرار في الرد والمبادرة على الرد على كل تهديد في كل وقت الإ ان الحقيقة المؤلمة والمرة هي انه ليس للجيش حل ،ودفع في غزة الي طريق بلا مخرج". واستطرد قائلا:"منذ مطلع السنة فقط أُطلق من قطاع غزة نحو ألف قذيفة صاروخية على بلدات في اسرائيل، من سدروت الى عسقلان وبئر السبع، ولا يكاد يمر يوم من غير ان تُسمع تحذيرات "اللون الاحمر" التي تجعل سكان الجنوب يفرون الى اماكن آمنة، ولا يملك الجيش الاسرائيلي جوابا". وأقر الكاتب الاسرائيلي بان جيش الاحتلال فشل في العقد الأخير بامتحان مواجهة القذائف الصاروخية لحركة حماس والجهاد الاسلامي رغم عملية الرصاص المصبوب والاغتيالات وضرب البنى التحتية للتنظيمات الفلسطينية ونصب منظومة القبة الحديدية وتحصين المباني(..) مبيناً ان حماس هي التي تحدد قواعد اللعبة في الحقيقة فان أرادت اطلقت الصواريخ وان شاءت أعلنت الهدنة فالمبادرة في يد الطرف الثاني ودُفع الجيش الاسرائيلي الى موقف من يرد على ذلك. وتابع:" يُكثر رئيس الاركان بني غانتس الاشارة في المدة الاخيرة الى انه لا يمكن الاستمرار في ذلك وانه لن يكون مفر من عملية عسكرية واسعة النطاق اخرى في داخل القطاع، وقد زعم غانتس في تشرين الثاني من العام الماضي أمام اعضاء لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست ان "جولات التصعيد الأخير والاصابات بالأرواح والحياة اليومية لسكان الجنوب تفضي الى ان يحتاج الجيش الاسرائيلي الى عمل هجومي كبير في قطاع غزة؛ فلن نستطيع الاستمرار في جولة بعد جولة" وكان هذا قبل سنة كما ذكرنا آنفا ومنذ ذلك الحين تم غير قليل من "الجولات" الاخرى وما يزال الجيش الاسرائيلي لم يدخل غزة". وقال الكاتب الاسرائيلي :"يُحجم رئيس هيئة الاركان، وهو محق في ذلك كثيرا، أن يوصي الحكومة بنسخة اخرى من "الرصاص المصبوب"، فهو يدرك جيدا ان عملية عسكرية واسعة ايضا في القطاع لن تحل مشكلة القذائف الصاروخية". واضاف قائلا:"من المعقول ان نفترض في الحقيقة ان ينجح الجيش الاسرائيلي في ان يقتل عدد غير قليل من عناصر حماس بل ربما يضع يده على قواعد اطلاق وقذائف صاروخية، لكن اطلاق الصواريخ لن يتوقف، ولا يجوز ان ننسى أنه في خلال عملية "الرصاص المصبوب" ايضا وفي اثناء المعارك، استمرت حماس في اطلاق القذائف الصاروخية بل زادت في معدل اطلاقها". وتساءل بدهتسور " هل يريد غانيتس احتلال قطاع غزة؟ وما الذي سيحدث بعد ان تنتهي المعارك؟ هل سيبقي الجيش الاسرائيلي بغزة وما حولها؟ مجيباً على أسألته:" من المحتمل لا، وبعد خروجه فأن الوضع سيعود الي سابق عهده ولا يوجد شيء من الحقيقة في ادعاء ان عملية كهذه ضرورية لردع حماس، فقد تحطم منذ زمن الوهم الذي جهد قادة الجيش الاسرائيلي في تعزيزه وهو ان "الرصاص المصبوب" عززت الردع الاسرائيلي. واختتم مقاله قائلا:"يبدو انه حان وقت تفكير مختلف واعتراف بأن الجيش الاسرائيلي دُفع الى طريق مسدود، ويجب ان ندرك انه من المحتمل جدا ان تكون حماس قد حددت نقطة ضعف الجيش الاسرائيلي، وقد لا يكون رد عسكري ناجع على مشكلة القذائف الصاروخية، موجودا، فبرغم ميلنا الى اعتقاد وجود حل عسكري لكل تهديد، وان الجيش الاسرائيلي سيجد الجواب العملياتي المناسب لكل خطر، فان الواقع أكثر اعوجاجا يصعب في الحقيقة ان نطلب الى رئيس هيئة الاركان ان يوضح للحكومة ان الجيش الاسرائيلي قد فشل وانه لا يوجد حل عسكري ناجع لمشكلة القذائف الصاروخية، لكن هذا ما يجب عليه فعله.