القدس المحتلة / سما / قرر وزير الحرب الإسرائيلي "إيهود باراك" هدم ثماني قرى فلسطينية في جنوب جبال الخليل، بادعاء أن أراضي القرى عبارة عن مناطق حيوية لتدريبات الجيش، ونقل القرار الى محكمة العدل العليا يوم أمس الأحد. وحسب مسودة القرار، سيتم نقل سكان القرى إلى مدينة يطا والبلدات المحيطة، حيث تزعم السلطات الإسرائيلية أنه يوجد لغالبية سكان هذه القرى مساكن دائمة في هذه البلدات. وأضافت صحيفة هآرتس أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سوف يسمح لسكان القرى الفلسطينيين بفلاحة أراضيهم ورعاية مواشيهم في الفترات التي لا يجري فيها الجيش أية تدريبات في المنطقة. بينما أشارت الصحيفة إلى أن 4 قرى يسكنها نحو 300 نسمة تقع في شمال منطقة التدريبات سوف تظل قائمة، بالرغم من أنها تسبب تقليص مساحة التدريبات وتمنع استخدام الذخيرة الحية. وأشارت أيضا إلى أنه سيتم تهجير نحو 1500 نسمة آخرين من ثماني قرى، على الرغم من أن هذه القرى قائمة قبل الاحتلال عام 1967، ومنذ سنوات الثلاثينات من القرن التاسع عشر، على الأقل، إلا أن جيش الاحتلال وما يسمى بـ"الإدارة المدنية" يعتبران سكان هذه القرى كـ"غزاة لمنطقة إطلاق النار 918". أما القرى التي تقرر هدمها فهي: مجاز وتبان وسفاي وفخيت وحلاوة والمركز وجينبة وحروبة، في حين أن القرى الأربع المتبقية هي طوبا ومفقرة وسارورة ومغاير العبد. يذكر أن جيش الاحتلال كان قد أصدر في نهاية سنوات التسعينيات من القرن الماضي أوامر بإخلاء 12 قرية، إلا أن الأوامر تم تجميدها من قبل المحكمة العليا، وذلك في أعقاب التماسات تقدم بها 200 من عائلة عن طريق المحامي شلومو لكر وجمعية حقوق المواطن. وفي العام 2005، وفي أعقاب فشل "الإدارة المدنية" في التوصل إلى اتفاق مع سكان القرى، بدأت الإدارة المدنية بإصدار أوامر بهدم آبار المياه بزعم أنها تغير من الوضع الراهن الذي حددتها المحكمة. وفي نيسان/أبريل الحالي تجددت المداولات في الالتماسات، وقدمت "الدولة" ردها النهائي يوم أمس. ويؤكد سكان القرى أن 12 قرية تطورت بشكل طبيعي من سكان المغر في جنوب جبال الخليل، وبعضها أقيم قبل العام 1967، وأن العلاقة مع يطا هي علاقة طبيعية تطورت خلال السنوات في فلسطين التاريخية. واعتاشت أجيال من سكان المغر على الزراعة والرعاية، وحافظ السكان على هذا النمط من المعيشة مع دمجه بالاحتياجات العصرية مثل إرسال أبنائهم للدراسة في مدارس يطا. يذكر أن جيش الاحتلال كان قد أعلن في نهاية السبعينيات من القرن الماضي عن نحو 30 ألف دونم كمنطقة عسكرية مغلقة، يسمح فقط لسكانها الدائمين بالبقاء فيها. وفي العام 1997 جرى اعتبارها كـ"مناطق سي"، وبالنتيجة لم يسمح الاحتلال للسكان بزيادة مبان تتلاءم مع الزيادة السكانية، ولا حتى مدارس أو عيادات طبية، وبالنتيجة فإن هذه القرى لا تزال حتى اليوم بدون بنى تحتية وبدون شبكات مياه وكهرباء. وفي آب/ أغسطس وتشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1999 تلقى غالبية سكان القرى أوامر بإخلاء منازلهم بزعم أنها "منازل غير قانونية في مناطق إطلاق النار". وفي 16 تشرين الثاني/ نوفمبر قامت قوات الاحتلال بإخلاء أكثر من 700 بالقوة. وقام جيش الاحتلال بهدم منازل وآبار مياه وصادر ممتلكات، وأبقى الكثير من السكان بدون مأوى وبدون مصدر رزق. وفي حينه أصدرت المحكمة العليا أمرا احترازيا يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم بشكل مؤقت، ولكن الهدم منع عودة الكثيرين.